لوحة دودة الكتب – كارل سبيتزويغ

المكتبة هي المكان الذي يجب أن تضيع فيه لتجد نفسك، والمكتبة هي مستشفى النفوس، والمكتبة بيت راحة الأرواح، هذه بعض الكلمات التي بحثت عنها وأعجبتني، وأجدها لا تكفيني لتفي بما أكنه تجاه المكتبات عامة، ومكتبتي على وجه التحديد. فعندما يلوح أمام ناظري رف مكتبة في أي مكان وأي زمان، أطير بشوق باتجاهها، ولا يمكنني أبداً…

جماعة تكسير الآلات – اللاواديتيون

هذا هو عصر السرعة عصر اللحظة عصر الجزء من الثانية عصر لوحة الحاسب الافتراضية عصر شاشات اللمس عصر الاتصالات فائقة السرعة عصر الواتساب عصر اللاخصوصية عصر خطوط الانتاج الهادرة عصر الكتب الافتراضية عصر الإلكترون عصر انشطار النواة عصر القرص الصلب غير المكيانيكي (SSD) عصر الطائرات بدون طيار عصر السفر إلى الفضاء عصر الهولوجرام عصر انعصار…

عُبور الربيع

أتعلَّق ويمسك بي قدر الله في قوسه، ويُشَد القوس إلى أقصاه، حتى يكاد أن يتقطّع، ثم يفلتني كالسهم مخترقاً أياماً وأسابيع كشهيق وزفير سطحي لا يزيدني إلا قلقاً فوق القلق الذي يجعلني كمثل ممتطي الريح تحته، علي السهم القلق، هذا الاسم الجديد، تحته الرياح يوجهها في كل يوم إلى كل اتجاه، أو هي توجهه، مثل…

استعراض كتاب: مدير الدقيقة الواحدة يقابل القرد

أؤكد لكم أنني لم أكن بصدد الكتابة اليوم، صحيح أنني أخطط لكتابة أفتح فيها السد الذي تجمعت خلفه كل قطرات غيث تساقطت عليَّ في شهر مارس، وهذا أمر ارتحت له مؤخراً، أعني أن يكون لي موعد آخر المطاف، أعانق فيه كل شهر من أشهر هذه السنة العاشرة في رحلة التدوين عناق المودع المستودع، تدوينة كل…

فبراير القصير والمزدحم

يمر يناير نسبياً بسرعة، لأنه أول شهر في السنة، شهر فيه تعبير عن الصدمة بانتهاء عام كامل من عمرنا، عام استمر بلهاث لا ينتهي! يمر وأستحضر صورتي فيه، وقتي ممتلئ بالترقب، التثاؤب والانتظار، أترقب وأستعد لما سيكون وما لا يكون. في يناير، هذا الشهر الذي يبدو الآن بعيداً جداً، كنت في هذه المدونة أكتب يوما…

سؤالُ شوقٍ

حيث أعمل، يجاورني شاب لطيف، أحب دوماً أن أحاوره، الحوار يبدأ كل مرة بسؤال، أناديه: أنس، من تتوقع يقرأ مجلة الأتلانتيك عادة في أمريكا؟ هل يقرأها الشباب؟ المتقاعدون؟ ويسألني: لماذا؟ أجاوبه بأن الإعلانات موجهة لفئة ما، وبما أنك كنت هناك يوماً ما رأيت أنك قد تعرف أمراً ما عن هذا. ولا يقف الأمر هنا، نبحر…

حيَّ على الفلاح !

عبرت وأنا أقرأ قبل أيام بعبارة أثارت انتباهي ، وهي على بداهتها إلا أنها ذات صياغة أخَّاذة، كانت تقول العبارة: “لقد وجدنا العدو، إنه نحن!” وقد وردت أول مرة على لسان شخصية كاركاتيرية اسمها بوغو، ابتكرها ويكتب على لسانها كاتب اسمه والت كيلي، العبارة لمعت في ذهني وسلطت الضوء على مفهوم مثير من مفاهيم هذه…

عُزلة مُزدوجة

هذه مقالة وجدتها مصادفة وشدني عنوانها، وحتى ألزم نفسي بقراءتها، قررت أن أترجمها، والترجمة كما أقول حرث للعقل، تساعد في ترسيخ الأفكار والتفاعل مع النص، هو اندماج معه، الترجمة تشبه النوم مع النص. عندما أترجم نصاً فأنا ألتحف معه نفس الغطاء وأدعه يتوسد ذراعي، فأشمه، وأعتنقه، وأشعر بحرارة جسده وأسمع نبضه العميق. المقالة نشرتها مجلة…

تشيلّو …

تُعانقين التشيلَّو أو هو مسندٌ ظهره إليكِ بعد تعب يوم ممل طويل في الغرف الخالية -وحيداً- قضاه تأخذين ناصيته برفق، وتسفعين أساه تمسحين على أوتار صدره المشدودةِ قلقاً وهماً ووهماً فأسمعهُ، وأراه أسمعهُ يئن، وأراه منهكةً قُواه ينوح مثل حوار ناهز الفصال بلا انفكاك ينوح وينبض قلبك بالتحنان لا إلى أحد، سواه فيعبر منك إليه…

في مدح اللِّحى

يالذاك السواد المبجَّل، ويالذيّاك البياض البيِّن، والمجد لتلك العينين في وجه الفتىً الذي كللته لحية زادت بريق عينيه، أليس يقال، عندما يشتد سواد الليل تستبين النجوم، تلك اللحية المنتظمة، هي السواد الذي لمعت به تلك العيون، تلكما العارضان هما حجاب وجه الرجل وزينته التي كمّلته. وهذي رمزيّة نضج الروح التي تنمو في ثنايا ذاك الجسد…

فكرة غير سديدة !

استمتعت بحوار كان ممتعاً عن ذلك التوصيف الذي يذكرون به المجتمعات الميسورة وكيف أنها تعتمد كثيراً على الأعمال الذهنية بعيداً عن عمل حقيقي نرى منه نتيجة ملموسة وأثراً له قيمة في ذاته. ففي عصرنا الحديث، أيامنا هذه، يكاد يترافق مع كل إنسان يعيش على هذه الأرض تعريف يشار به من خلاله إلى هويته. السؤال دوما…