سؤالُ شوقٍ

حيث أعمل، يجاورني شاب لطيف، أحب دوماً أن أحاوره، الحوار يبدأ كل مرة بسؤال، أناديه: أنس، من تتوقع يقرأ مجلة الأتلانتيك عادة في أمريكا؟ هل يقرأها الشباب؟ المتقاعدون؟ ويسألني: لماذا؟ أجاوبه بأن الإعلانات موجهة لفئة ما، وبما أنك كنت هناك يوماً ما رأيت أنك قد تعرف أمراً ما عن هذا. ولا يقف الأمر هنا، نبحر…

حيَّ على الفلاح !

عبرت وأنا أقرأ قبل أيام بعبارة أثارت انتباهي ، وهي على بداهتها إلا أنها ذات صياغة أخَّاذة، كانت تقول العبارة: “لقد وجدنا العدو، إنه نحن!” وقد وردت أول مرة على لسان شخصية كاركاتيرية اسمها بوغو، ابتكرها ويكتب على لسانها كاتب اسمه والت كيلي، العبارة لمعت في ذهني وسلطت الضوء على مفهوم مثير من مفاهيم هذه…

عُزلة مُزدوجة

هذه مقالة وجدتها مصادفة وشدني عنوانها، وحتى ألزم نفسي بقراءتها، قررت أن أترجمها، والترجمة كما أقول حرث للعقل، تساعد في ترسيخ الأفكار والتفاعل مع النص، هو اندماج معه، الترجمة تشبه النوم مع النص. عندما أترجم نصاً فأنا ألتحف معه نفس الغطاء وأدعه يتوسد ذراعي، فأشمه، وأعتنقه، وأشعر بحرارة جسده وأسمع نبضه العميق. المقالة نشرتها مجلة…

تشيلّو …

تُعانقين التشيلَّو أو هو مسندٌ ظهره إليكِ بعد تعب يوم ممل طويل في الغرف الخالية -وحيداً- قضاه تأخذين ناصيته برفق، وتسفعين أساه تمسحين على أوتار صدره المشدودةِ قلقاً وهماً ووهماً فأسمعهُ، وأراه أسمعهُ يئن، وأراه منهكةً قُواه ينوح مثل حوار ناهز الفصال بلا انفكاك ينوح وينبض قلبك بالتحنان لا إلى أحد، سواه فيعبر منك إليه…

في مدح اللِّحى

يالذاك السواد المبجَّل، ويالذيّاك البياض البيِّن، والمجد لتلك العينين في وجه الفتىً الذي كللته لحية زادت بريق عينيه، أليس يقال، عندما يشتد سواد الليل تستبين النجوم، تلك اللحية المنتظمة، هي السواد الذي لمعت به تلك العيون، تلكما العارضان هما حجاب وجه الرجل وزينته التي كمّلته. وهذي رمزيّة نضج الروح التي تنمو في ثنايا ذاك الجسد…

فكرة غير سديدة !

استمتعت بحوار كان ممتعاً عن ذلك التوصيف الذي يذكرون به المجتمعات الميسورة وكيف أنها تعتمد كثيراً على الأعمال الذهنية بعيداً عن عمل حقيقي نرى منه نتيجة ملموسة وأثراً له قيمة في ذاته. ففي عصرنا الحديث، أيامنا هذه، يكاد يترافق مع كل إنسان يعيش على هذه الأرض تعريف يشار به من خلاله إلى هويته. السؤال دوما…

أغنية لعلي الأصفر [ترجمة]

إلى ذاك الذي أحبه، لذاك الذي بين جنبيَّ، الذي .. والذي .. والذي .. ، الذي أصاب وأخطأ، حاول، ونجح، أو فشل، فشل بمعنى جرب واختبر، وسيكمل الطريق، ذاك الذي يختار أن يعيش اللحظة، الحاضرة، الآن، ذاك الأصفر، مثل النجوم، أو المعدن النفيس، علي الأصفر، أهمس في أذنه بهذه الكلمات. “أصفر” انظر إلى تلك النجوم،…

التوثيق فعل إنساني [يوميات]

في ذلك المساء الذي بدأ أول أمره دافئاً مثل الربيع، كنت على موعد مع نفسي، موعد حضرت فيه أمسية ثقافية ممتعة، مرد الإمتاع كان حفاوة المكان وترتيبه وعراقته، وكذلك تنوع الحضور، وبشاشة الوجوه التي تلقفتني وأنا أمشي باتجاه المقر، وعند الباب أيضا، وكان مرد المتعة أيضا المحتوى شبه الارتجالي والمباشر في المادة التي قدمها عالمان تكلما…

الفن المفقود للتوقف المقصود (2-2)

 أستكمل ترجمة الجزء الثاني من المقالة، وهنا تنتقل المقالة لسرد بعض النصائح بهذا الصدد. إن فترات الإنخفاض في الأداء والتباطؤ تغذي مخزون الدماغ من الانتباه والدافعية، وتشجع على الإنتاجية والإبداع، وهي مهمة لأمرين، الأول تحقيق أعلى مستوى من الأداء والثاني تشكيل ذكريات مستقرة لكل يوم في حياتنا. العقل الطوّاف المتساءل في كل وادٍ يفصلنا عن…

الفن المفقود للتوقف المقصود (1-2)

في هذه التدوينة والي تليها أترجم ببعض التصرف مقالا ناسبني للغاية في هذه المرحلة، بعد 2016 ومع إقبال 2017، ويسرني جداً أن أفهمه وأشارككم محتواه، قسمته إلى جزأين لدواعي توزيع الوقت والجهد في ترجمته. بعد إنجاز مشروع كبير، ستكون متحفزاً للارتقاء فوق العزم المتولد من ذاك الإنجاز وصولاً إلى الإنجاز العظيم التالي. لكن أولاً وقبل أي…

لا تكن جرادة!

القيم، مالقيم؟ القيم هي المعاني التي تجدها في ذاتك وتختار على أساسها وتقرر، قيمك في الحياة هي مثل إشارة ضوئية ومنعطفات تصف معالم طريقك نحو أهدافك، القيم هي محفزاتك وموجهاتك تجاه ما تنوي إنجازه وتحقيقه، قيمك هي ما تخلق اختلافك عن غيرك، وهذه الفكرة ليست صحيحة على عواهنها، ذلك لأن الكثير، الكثير منا يعيش مندمجاً…