علي الرمادي

على غير الظن، فإن هذه التدوينة بدأت وشعوري كان من الخفة التي أعرفها بمكان. أعني أنني لم أكن في حالة من الثقل والملل والتشتت والغفلة والبطء والجمود وفقدان التركيز والارتباك التي تعبر بي وأعبر بها في أحيان كحال كل البشر، أي أني أحب أن أقول في هذه التدوينة بأن الرمادي ليس لون هذه الأشياء غير…

محمي: أكتب لأنِّي …

لا يوجد مختصر لأن هذه المقالة محمية بكلمة مرور.

فلنزرع حديقتنا

رأيته هناك، وقد وضع حقائبه أمام قدميه، وأطرق برأسه وهو يخفي عينيه خلف نظارتيه. يدفن وجهه بوجنتيه المحمرتين في شاشة هاتفه المثلوم. تصورته أنا وكأنه يخفي شيئاً في عينيه، ولا يلقي بالاً لزفرات صدره، فالأمر أبعد عن شيء عن مجال السيطرة، وهو بالكاد يتمالك أعصابه الواهنة، فلقد أوهنها السهر، وازدحمت في صدره كل أعاصير الدنيا….

أغنيات مترجمة .. للحب وللرحيل – 2

هأنذا من جديد، هأنذا علي، أكتب لأقول لكم كيف يمكن لكلمة، لكلمات أن تنقلني من حال إلى حال، أن أراقص أحرفها كأنني لم أنس أبداً وقع صوتها في أذني، أن أهتز من الداخل نحو الخارج بمجرد أن أعبر الجسر العجائبي من رمز الكلمة -منطوقة ومكتوبة- إلى المعنى، فيهتز عالمي جداً، وتشتد الشمس في كبد سمائي…

عن العبور بسلام

يُبطئ الشتاء وعلى أهبة القتال أرى صورة نفسي في نفسي، صورة مستمرة أراني واقفاً على أطراف أقدامي مستوفزاً وفي يدي سيفي العتيق، ولا يشي على صورة وجهي وجسمي إلا قلق متردد، مثل بندول لا ينفك يتأرجح عبر الوقت يوماً بعد يوم بعد يوم بعد يوم بعد يوم، ويجعلني الاختلاط غير المنفك أن أشعر وأنا أمسك…

أين الخطورة في ذلك؟

ما بين، لو، وليت، وأن … تساءلت، أين الخطورة في كل ذلك؟ بعيداً أمشي، عكس التيار، أبحث عن سلوة خاطر، أين الخطورة في ذلك؟ أقلب صفحات الكتاب بيد، وباليد الأخرى آيسكريم، أين الخطورة في ذلك؟ أُجري مقابلة وظيفية، ثم أتناول الآيسكريم مجدداً، أين الخطورة في ذلك؟ أختار مقادير القهوة دون ميزان، وأتركها تبرد ثم أشربها،…

كنت ناقص علي

  أصل إلى هذه الصفحة، بعد أن يحملني الدرب اليوم على ريث، مثل سحابة خريفية تتهادى على مهل. لكن أن يدوم الحال محال، فلا تلبث إلا أن تلتمع بارقة هواجس تطوف بمخيلتي، وتلهيني السيارات من حولي، ويرقص الصوت الذي يجري بأذني ولا أرقص، إلا قليلا، ومن ثمَّ فلا أملك الوقت والمكان حتى أصل. وهناك يمضي…

أُقاتل بسيفين

​ كم يثيرني شجناً تأمل مصارحات الذات في مسرحية هاملت، كيف أن المرء منا يشبه هاملت في توقفه كل مره ومحاولة الاختيار بين الاستسلام أو المواجهة! أؤمن أن مثل هذه العُقدة التي يعانيها كل كائن بشري لامس حدود الوعي تجاه قضيته في هذه الدنيا هي أمر يجب علينا جميعاً أن نعتاده ونقبل به، ذلك لأننا…

من الفرحة، نسيت!

في ليلة صيفية قائضة جرى سيل من الكلمات والمشاعر والاختلاجات في نفس كائن ضعيف، فكأن كل ذاك نهر، نهر ماءه شعور صافٍ وحصباءه الناعمة هي ما أقول من كلمات ودوامات الماء الصغيرة فيه هي اختلاجاته الخفية الدقيقة الصغيرة فيما بينه وبينه. يخاطب القمر، معلّقان كلاهما، في السماء ذاك، وهو معلّق في قيود البوح غير المباح….

أَنَا عِنْدِك!

أقاطع السوداء الصارخة الثائرة في كل جو، وأصادق الشقراء الناعمة المسترسلة الرقراقة الخجولة، رفيقتها حبة الهيل وكفى، لا سكر ولا حليب. والأخير عاديته عداءً مستحكماً. وإنها شقراء ترقص في فمي، بالأحرى تراقص حبات تمر خلاص كأنه الجوهر اللامع. أصادقها مراراً خلال الشهر المبارك، وتعانقني مرات ومرات في هذه الأيام المباركة الجميلة، أيام العيد. وأنا تلتهب…

الوعي يتحدث

هذا أنا، هكذا أنا، تكثر الأشياء عليَّ، أنا علي، تكثر في عقلي، وتنثال، تنثال علي فلا أدري بأيِّها أبدأ؟ وأيِّها أدع؟ فأصاب بالثَّول، أنثول، أتضعضع، أجتمع على نفسي ثم أضطرب، للأمام وللوراء، وأقول حيناً هذا كله جزء من التجربة، هكذا تنضج الأشياء، لابد من الاختلاط والحرارة، والتداخل والتقلب والتقليب، الوعي هو بذرة العقل، هو الذي…