أُقاتل بسيفين

كم يثيرني شجناً تأمل مصارحات الذات في مسرحية هاملت، كيف أن المرء منا يشبه هاملت في توقفه كل مره ومحاولة الاختيار بين الاستسلام أو المواجهة! أؤمن أن مثل هذه العُقدة التي يعانيها كل كائن بشري لامس حدود الوعي تجاه قضيته في هذه الدنيا هي أمر يجب علينا جميعاً أن نعتاده ونقبل به، ذلك لأننا نتأرجح كل لحظة بين شعورين من ألم ولذّة، وإداركنا لحالة التذبذب هذ في ظني تساعدنا كثيراً في أن ننعم بوقت أفضل على هذه الكوكب. أن ننبذ الشعور بالمثالية، أو الرغبة بالشعور به، وأن ندرك خطأنا نحن كبشر، ضعف تجويفنا المادي والنفسي والمعنوي إلا بقوة قوي هو الله سبحانه، فنتأرجح بين الاحتفال بالإنجاز، ومحاولة تجنب الألم والهم، ونطمع ونطمح بكل شيء، فلا يشبعنا واد من ذهب ولا واد من فضة. وبعد كل ذلك يبقى في أيدينا أن نعيش اللحظة، أن نعبد الله سبحانه بالتجائنا إليه ليتولاّنا بعنايته في خضم هذه المعمعة، أن نتفاءل ونتوسم خُطى نبينا العظيم، وخلقه الرفيع، وسماته البشرية الكاملة، هو وإخوته الأنبياء عليهم جميعاً الصلاة والسلام. ثم إن عنصر التوجه إلى الحياة برغبة جعلها أفضل، بالفعل والقول لهو أمر مبارك لا بد وأن يؤثر تأثيراً إيجابياً علينا وعلى غيرنا، قريباً كان أو بعيداً.

جهوزية المرء في تقبل مثل تلك الأفكار أعلاه لا تأتي من مجرد فطرة في ظني، إنما تنبثق من معاناة وبحث ومحاولات لا تتوقف هي رحلته عبر هذه الحياة، يحاول أن يكون جاهزاً ولا يعدم وسيلة إلا يحاولها، ويعلم أن الزمن مثل الموج، مقبل مدبر، صاعد ونازل، وبين كل لحظة من تلك اللحظات ما يشبه ما بين المد والجزر، شبه آني! وإدراك مثل هذه الفكرة يزيد المرء قوة إلى قوته. والبداية هي جوهى الفعل، هي مبدأه الأساس، إبدأ اليوم وافشل سريعاً وستغنم ذاتاً أشد ثباتاً، مثل شجرة قاومت عاصفة الليلة الماضية، ونعمت في الصباح بشمس حانية مسحت عنها تعب ليلة قاسية موحشة. واعلم أن ورود الدنيا كلها لابد وأن تحرسها أشواك حادة، والدموع والدماء والمعاناة هي ثمن رحلة النمو الحاد المجهد الذي ينقلنا من مستوىً لآخر، وهذا هو بالضبط ركوبناً طبقاً عن طبق.
الفقرتان أعلاه تجعلني دوماً أفكر، أنني أحارب بسيفين، مثل ساموراي يهرب للأمام دوماً، يشق الطريق هاذاً ما يلوح أمامي من مهام، لا مستسلماً ولا متراجعاً إلا متحيزاً لقتال أو منحازاً إلى فئة، يجب أن نفهم بأن الكل يواجه لحظات من الشك والضعف والخوف، وبأنفسنا وبمن نحب نستطيع -على ضعفنا- أن نواجه كل شيء ونغير العالم. من هنا نعبر إلى فكرة لا تقل أهمية أبداً وهي أهمية التعبير عن المشاعر وأهمية الأمر هذا بالنسبة للذات وأهمية تعليمه للآخرين ممن نحبهم، في روحي شعار الصحابة في كل غزوة، والحياة كلها غزوة، مثل الحج، مثل أن تقرأ كتاب، مثل كل شيء، شعاري: الكَرَّة بعد الفَرَّة.
Advertisements

One Comment اضافة لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s