بَيْنَ بَيْن

مثل الموج والإعصار أجد في نفسي، ويستمر مريري، وأراوغ كل فكرة متفجرة مثل بركان، أتسرب من نفسي المتوقدة مثل ثورة ماء يفور، أغمس صبري في نكهة نفاده، وأتقلب على حرارة تململي المبعثر المتبخر، أرشه بملح الروتين المكرر، وأود لو أتناساه مثل وجه عابر في مصعد مكتظ، لكنه يتملكني إلى أقصاي، من أقصاي، وأتذكر شطر ذاك البيت: خُلقتُ عيوفاً، وتتراقص أمامي مثل النجمات، مفردات الكرامة والاعتزاز بالذات، واحترام المنشأ والمآل، فيتطاير في يدي سيف الشرر، وينمو في وسط الصدر تماماً، جهلٌ لا يليق إلا بجهالات تغاضيت عنها كثيراً، وأبني سوراً وخندقاً، وأبدأ بالخندق فأملأه بدفء يتسرب من عيني، شحيح ثمين، وأتوسد السور بانتظار النهار، ويأتي النهار ويمضي اليوم، وأصحو في صبح الصبح، قبل كل الشموس، وروح لَبيد، على ناقته نصف ساهر، حالقاً نصف جمّته، ومرتدياً نعله الوحيد، يرقب الصبح، يحوم من حولي، كظلي، وأضرس أنيابي، وأشد عضدي بيدي، وتحين ساعة الفعل، ويُحِّكم عنترة سيوفه في رقابهم، لا يخشى لومة لائم، ولا يلقي بالاً لذي بال. ثم يحول الاهتياج لرقصة عرضة، تكللها تواضع وإعادة تدوير لقول على قول، فيجتاحني كلِّي روح نهر بارد ونسمات هواء عاطرة، نشوة العز والبيرق يخفق فوق الرسوم. ويزورني عنترة في لومه الخفيف، ألا يحمل الحقد من تعلو به الرُّتبُ. وهذه البائية ترنيمة سكون، وهدهدة خاطر، وطمأنينة القفول، ومدرج هبوط المشاعر المحلقة في سماوات النسور والصقور والجوارح ذات الجناح الحائمة. وهكذا، أميل إلى ألا أحمل، حتى لا أحتمل ولا يدعونني إلا أن تُحكَّم السيوف. فما بَيْنَ بَيْن، ما بين حكِّم سيوفك، وما بين لا يحمل الحقد، هأنذا كُنتُ، وهأنذا حكيتُ!

Advertisements

8 Comments Add yours

  1. Sarakhaled كتب:

    جميل جدا يا مبدع
    حلقت بنا بالمقال ايها الصقر الجارح🦅

    إعجاب

  2. يزيد كتب:

    شعرت و كأن هناك جمرة مشتعلة تتخفى تحت الرماد !

    إعجاب

    1. علي كتب:

      نعم، وهي جمرة لا تخبو، هي زاد المسيرة ونبراس الطريق والمحرك الدافع إلى الأمام وإلى الأعلى، أضمها حيل.

      وشكراً لكرمك وتعليقك يزيد، شكراً لاهتمامك، أسعد الله أيامك وغفر لك.

      :)

      إعجاب

  3. emans3od كتب:

    شدني الفيديو خصوصا الظباء والغزلان
    حتى الالقاء جميل ماشاء الله.

    إعجاب

    1. علي كتب:

      شكراً إيمان، سرني تعليقك، ويجدر الذكر بأن الإلقاء في الفيديو هو بصوت: فالح القضاع، وله قناة في اليوتيوب.

      إعجاب

  4. شجرة كتب:

    تدوينة مختلفة ومميزة.

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أسعدني تعليقك وتفاعلك وكلامك اللطيف، شكراً.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s