أصبحتَ رجلاً … يا بُني! – [قصيدة مترجمة]

تذكرت صاحباً لي عزيزاً قديماً، ولا أدري هو اليومَ أين، وتذكرت أنه قد زارني في بيتنا القديم الذي سكنته ردحاً من الزمن، جاءني بمسدسه! نعم، والطلقات ليست في محلها، ولا أدري لم؟ قال أنه لم يرد أن يتركه في سيارته الفليكس واجن من نوع بورا، كان في يده أيضا قصيدة ملفوفة في ورق نادر، أهادنيها وفقدتها ولا أدري أين هي -بعزَّة الله- بين ركام أشيائي القديمة! هذا الصديق الشيخ المُهاب، سقيته شاياً خفيفاً وأضأت له ضوء مصابيح مجلسناً السداسي. وتجاذبنا الحديث سريعاً وبطيئاً، وامتلأ الفراغ الكبير بيننا ببعض الكلمات المعتادة وبالحرج المتوقع والنابع من عدم الانغماس في سياق حديث ما، وتمضي الأيام وأتذكر القصيدة القديمة، وأتذكر عنوانها وأبحث عنها، وتكون قصيدة لأعرق شعراء الانجليز، وما كنت لأجرأ أن أقرأها وأفهمها في تلك الأيام فضلاً عن ارتكاب حماقة ترجمتها، لكنني اليوم أكثر حمقاً فيما يبدو. القصيدة بعنوان: “إذا”، أو “لو”، فهي قصيدة شرطية، كتبها روديارد كيبلينغ وهو شاعر من الهند البريطانية، حاز نوبل في القرن العشرين، وكتب روايات عدة، كتاب الأدغال أشهرها، واليوم بعد أن انغمست كثيراً في أشياء غبية حان الوقت أن أبحث عن شيء ينعنشني، ولا خير إلا أن أعود وأحاول أن أزرع معاني القصيدة في هذه الورشة الجميلة، مدونتي البسيطة.

26186084005_ca62068c12

لو استطعت الحفاظ على رأسك

في حين يلقي الآخرون باللائمة

عليك، وهم رؤوسهم يفقدون.

***

إذا شك بك كل الرجال وأنت بنفسك وثقت

ولشكوكهم سماحة اتخذت،

إذا انتظرت ولم يتعبك الإنتظار،

وكُذب عليك، وتجنبت أن تكذب

وكُرهتَ ولم تقدِّم الكره للآخرين،

واستمريت تنعم بمظهر جيد، ولا تفوهت بحكمة متكلفة،

***

لو حلمت ولم تدع أحلامك تسودك

لو فكرت ولم تقف عند حدود تفكيرك

إذا استطعت بنفس الروح أن تواجه انتصاراتك وهزائمك،

***

لو كان بوسعك أن تسمع الحقيقة التي يُزوِّرها الدجالون

من أجل أن يصطادوا بها الحمقى

وأن ترى الأشياء التي نذرت لها حياتك تتهاوى

ثم تنثني مجدداً وتبنيها إلى الأعلى حتى ولو بأدوات لك كالَّة.

***

إذا كنت تستطيع أن تكوّم انتصاراتك المبعثرة واحدة واحدة

وتخاطر بها في مغامرة

وتخسر!

ثم تبدأ من جديد ولا تتنسم كلمة عند خسارتك

***

إذا اسطعت أن تعيش مع الجماهير وتحتفظ بفضيلتك،

وتمشي مع الملوك ولا تفقد شعبيتك،

إذا كان ليس هناك حبيب أو غريب يمكنه أن يغويك

وإذا كان اعتماد الرجال عليك، دون غيرك

***

إذا تمكنت أن تملأ دقيقة الكُره بستين ثانية من العفو

فلك الأرض وما عليها

و أنت … فوق ذلك كله

صرت رجلاً …

صرتَ رجلاً يا بُني!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s