استعراض كتاب: مدير الدقيقة الواحدة يقابل القرد

أؤكد لكم أنني لم أكن بصدد الكتابة اليوم، صحيح أنني أخطط لكتابة أفتح فيها السد الذي تجمعت خلفه كل قطرات غيث تساقطت عليَّ في شهر مارس، وهذا أمر ارتحت له مؤخراً، أعني أن يكون لي موعد آخر المطاف، أعانق فيه كل شهر من أشهر هذه السنة العاشرة في رحلة التدوين عناق المودع المستودع، تدوينة كل شهر، مع استثناء يناير الذي كان مفعماً بالكتابة، وسط الجدران الافتراضية لهذه الورشة المنقطعة عن الناس، والتي أنقطع فيها عنهم.

لكنني اليوم عدت؟! وعفوياً، وعلى اشتياق، مستثمراً حالة الإقبال الكتابي في صدري وقلبي وروحي وعقلي، ومفلتاً زمام أصابعي على الكيبورد، ومعالج ذلك الإعياء الذي أصابني به موقع فليكر، وجعلني ألجأ لقناة توثيق أخرى أحبها، بعد التوثيق بالصور الذي لا أنفك عنه، حتى يجيئ أجل مسمى في نفسي. سبب الإعياء كانت تعبي في رفع استعراض لكتاب رشيق رهيب رائع صورته بالصوت والصورة، ومدته لا تزيد عن الثلاث دقائق إلا قليلاً، لكنه لم يقبل أبدأ أن يظهر للعلن في ذلك الموقع الذي أحبه ويشبهني، يشبهني في عناده أيضا. تعبت من تغيير حجمه ثم محاولات رفعه بالتطبيق وعلى الموقع وفي أكثر من جهاز، لم يتحقق لي الأمر. وقلت لنفسي لنهدِ هذا الربيع المارسي تدوينة، فالربيع لا تكفيه تدوينة واحدة.

الآن، اليوم، لعلي أحكي قصة حصولي على الكتاب توثيقاً لتاريخي معه، وهذا أمر أحببته لأن الكتاب أفكاره حلوه، وأيضا في قصة حصولي عليه مصادفة أجدها جميلة عندي. الأصل في اهتمامي بالكتاب هو فكرة القردة في بيئة العمل وهو وصف مزاجي أستخدمه مع كل من يسعدني أن أفضي له بمكنون قلبي وعقلي، على سبيل التخفف، والراحة بتناول الضحكات. صاحب لي دوماً ما يضحكه تعبيري هذا، اجتماع قردي، قرود، ولا ينتهي التعبير عن كل تلك الأشياء، ويأتي اليوم الذي أكتشف فيه هذا الكتاب، الذي وجدته وظننته قبل ذلك يلامس نظريتي القردية في الإدارة. عندي أن الذي يرى حياته جزءً من وظيفته هو منتم لفصيلة القرود، ذاك الذي لا يعتقد أن الحياة دائرة أشمل وأوسع من المكتب والوظيفة والراتب والمنصب والجاه، هو عندي على ذلك الوصف. في الكتاب حكاية أخرى أو مشابهة للوصف، ربما حسنت نظريتي وارتقت بها، وفي الاستعراض الفيديوي أدناه تفصيل أكثر عن محتوى الكتاب.

أما الكتاب، فلقد طبع منذ مدة، وترجم من الانجليزية على يد مدرسة بالجامعة، جامعة الملك سعود، فاضلة وكريمة، هي الدكتورة رنده اليافي، الاسم كان مألوفاً، وتذكرت أنها تشرف على برامج الدراسات العليا في إدارة الأعمال، وهذا الأمر لست ببعيد عنه كثيراً، وبعد أن تفضلت مشكورة بالرد على طلبي بالحصول على الكتاب، بعثت إلي جزاها الله خيراً بنسخة عبر المنسق الكريم، الأخ عدنان، وذهبت إلى هناك وتحصلت على الكتاب الذي رافقني طوال شهرين ربما، كتاباً للمكتب، ولعلي حرصت على كتابة التدوينة تقديماً للاستعراض، ولأسجل شكري للأستاذة الكريمة، ولأسجل أيضا تقديري الشديد لتفاعلها الايجابي. ولا أنسى أن أنصح كل إداري ناشئ أن يمسك بطرف هذا الكتاب ويدرك أهمية تصعيد المواضيع وتفويضها، فهذا هو لب هذا الكتاب الظريف، الذي امتلأ بتعابير تنشر في صدري الحبور عندما أتذكرها، مثل: اقتل القرد، انتبه منه، أو لا تضع قرودهم في حقيبتك، واعتن بصحة قردك، وأطعمه وتعامل معه فوضاه، ولله در لهجتنا المحببة التي تقرن القرادة بمعنى سوء الحظ، فاللهم سلمنا من القرود ومن القرادة، مشاهدة طيبة، تحياتي.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s