تشيلّو …


تُعانقين التشيلَّو

أو هو مسندٌ ظهره إليكِ

بعد تعب يوم ممل طويل

في الغرف الخالية -وحيداً- قضاه

تأخذين ناصيته برفق، وتسفعين أساه

تمسحين على أوتار صدره

المشدودةِ قلقاً وهماً ووهماً

فأسمعهُ، وأراه

أسمعهُ يئن، وأراه منهكةً قُواه

ينوح مثل حوار ناهز الفصال

بلا انفكاك ينوح

وينبض قلبك بالتحنان لا إلى أحد، سواه

فيعبر منك إليه الهدوء الخفيف الثقيل

وأنا أرقب من بُعدٍ قريب،

مُعلّقٌ في زاوية الفراغ

أدور حول محور فضاء خالٍ

وأتكئ على قلب موارب

تلعب به الرياح من كل شباك

وبين يدي طوق نجاتي

كتابي ودواتي

دائي ودوائي

المتناقضات تجرني حبالها نحو الأسفل

وإلى الأعلى تنادي الشمس ضُحىً

والأقمار تغني لي في المساء

فأعبر من باب إلى باب ومن باب إلى باب.

ثم حانت من التشيلو وهو بين يديك التفاته؛

وحينما عم الهدوء المكان للحظة

ما لبثنا أن ملأناها جميعاً

بالهُتاف، وبقولي:

عانقيني، مثل عناق كفَّينا

وهي تصفق، كالأبد

عندما كفَّ التشيلو عن النُواح.

 

المنامة، 200916

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s