أنمو


فارم بي ما شئت، ذلك أنني إذا بلغ السيل الزُّبى ليس دون حلقي إلا يداي، ويستبد بي الغضب، أو شيء مكتوم يشبهه، ويمتليء فمي بالشتائم، أحبسها، والعاصم الرحمن. لكنني بشر تعتلج في صدري ذئاب كثر، وحملان كذلك، ذئاب وحملان. يقتحمني أحدهم فأنثر شكواي على مفاتيح الكيبورد متخذاً سبيل العنف في النقر عليها، يسمعها فيدلف إلى مكاني، ما عهدت الحكمة في أحاديثه، وعلى العكس تتملكه التمتمه والألفاظ في غير موضعها، لكنه في ذاك اليوم صنع المستحيل، وقال لي كلمات من ذهب، ضحكت منها وبها، فسبحان معير الأحوال. تذكُّري السلوك القردي الذي يسلكه البشر كان شكواي أمامه، فقال، دع عنك الهم، فما حياتك إلا كرات، أجسام مدورة، وكلها كرات مطاطية، تفرغ من الهواء، تتشقق وتُرقَّع، ترميها بعيداً فترتد أو قد تذهب لغيرك، هذه كرات دنياك، مكانها قدماك. ليس يدك أو قلبك. وانتبه! لكرات الزجاج في حياتك، كرة الأسرة، كرة علاقتك بذاتك، وبوالديك، كرة من زجاج تهيمن على كل الكرات، علاقتك بربك، وهي من قبيل كرة ذاتك البلورية، لأنك تطيع ربك لذاتك، فهذه الكرات التي تحتاج لعناية ومراقبة حصيفة، وحراجة الأمر تكمن في أن أي خلل يصيبها ينهيها! لملمت غضبي المهلهل، نقيته من شوائبه الحمقاء التي تشوه طهره الأصيل ورمستها في سلة المهملات ورائي إلى اليسار، وتنفست الصعداء، ونظرت للسماء، عبر النافذة، كانت الشمس تربت على كتفي وتبتسم، فابتسمت، ولمَّعت نظارتي ورأيت كل شيء صافياً، ثم صليت العصر قبل أن أعود إلى كراتي البلورية وأعانقها مشتاقاً، شوقا كان كالأبد، وأتعلم أنني قد أغضب فأنمو، أتعلم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s