العودة للحب

أقف …

أمام اللوحة فتتداعى الأشياء، أتذكر ردهة الفندق القديمة تلك، والهادئة للغاية أيضاً، ومحل السجاد الذي نساه الزمن، أو اختار هو أن ينسى الزمن، ببابه المصنوع من الألمونيوم والمقلم بالأسود والملصق على زجاجه من الداخل عبارة تقول: “نقبل الشيكات السياحية”، وتتداعى أيضا مشاعر لها علاقة بولعي بهذه الصورة تلك بنسختيها، نسخة أولى فيها الشيخ وحوله رفاقه وهم في حالة من السلم، يدخن فيها الشيخ من غليونه، ومن حوله الصبية يجرون العنزات، والتعابير على وجوه الرجال تشير إلى قصة مثيرة يرويها أحدهم. ونسخة ثانية، فيها الشيخ مستوفز وممسك ببندقيته، وفي الخلفية خيول ترمح، ويبدو من الظلال في الصورة أن الحال حال حرب، والوجوه تعلوها مشاعر الاستنفار والتحفز نحو مجابهة خطر محدق قريب. لم ينتشلني من كل تلك التداعيات التي تجري في عقلي، إلا نغمة صوت صبيّة فرنسية تهتف بكل عنفوان، وتقول كلمات لا أدري ماهي ولماذا، لكن اللحن، لحن الصوت مألوف جداً، ولأجل ذلك بدأت كعادتي في مطاردته لأقصى الأقاصي، أبحث بكل وسيلة ممكنة عن الكثير والكثير، وأنجح، في الاصطياد، قبضت بيدي على الصوت، وعرفته، أعانقه جيداً، أشمه، نعم، وقلَّبته وكدت أن أقبِّله ثم أمسكت به ونثرته هنا على هذه الصفحة التي أزورها كل أسبوع بقصد التداوي، أنثرها مثل حبوب آمل أن تلتقطها الطيور الجميلة في الصباح، أو تتناولها الغزلان العابرة، وأبث من خلالها كل رغباتي في نشر ألوان وعطور عبر مساحتي/مدونتي/ورشتي هذه، وعلى الرغم من أن موسم العودة الخريفية للمدرسة المعتاد قد مر عليه شهر اليوم وربما أكثر، إلا أن الصوت ذاك كان يحتفي أيما احتفاء بتلك العودة، ومعنى الكلمات الذي أنا على وشك نثرهها يطوف حول معاني العودة، للمدرسة والعودة للحب، صحيح أنه قد لا يعبر عني تماماً فلقد عبرت المرحلة مرتين حتى الآن، لكنه بالتأكيد لابد وأن يعبر عن الكثيرين، وبالتأكيد فإن ذلك الصوت الصبياني الفرنسي الذي سمعته يعبر عنهم عندما سمعته وأنا في ذلك المكان وأمام تلك اللوحة.

أنا، بالتحديد، دائما سأعود للحب

ذلك عندما يعود وقت العودة إلى المدرسة

فرّقتنا العطلة وفرّقتنا الحياة

أما الآن، فسأتمكن من رؤيتك مجدداً

 

أنا، بالتحديد، دائما أعود للحب

كم يعيدني للحب أمر عودتي للمدرسة

وسيعود الحب إليَّ من جديد

وللقُبلات التي شهدناها تطير

في سماء الصيف المتسعة

 

وحدك أنتَ، وأنتَ في المدرسة

من يطرأ لي أن أذكره، وأنا واقفة على المرافيء الصخرية

والشواطئ المشمسة

 

حسناً، لقد غادرتَ

إلى جزر الكناري

وأنا لا زلتُ في سانت تروبيه

وكل هذه العطلات أصبحت ماضياً

وهي التي لم نتصور أنها تنتهي

هاهي الآن قد انتهت أخيراً

 

كنت أعد على أصابعي

الساعات التي أبقتي

بعيدةً عنك

بالذات تلك الأيام الماطرة

والله وحده يعلم أنها أمطرت أيضا

فوق ذلك الفردوس المفقود

وبقُبلة سأذكِّرُك

يا عزيزي، لا معنى للعطلة من دونك

 

ها قد هبت نسائم الخريف

وهاهي الأوراق المرتجفة

تجرني إليك

وعندما يأتي الشتاء

لن يؤذيني شيء

سأجد الدفء الكافي بين ذراعيك

 

وإذا استفزني الناس

إذا ضايقهم انتقضاء الصيف

حسناً، أنا بالتحديد، سأحب

كيف يعيدني ذلك إلى حبك

العودة إلى المدرسة.

Advertisements

2 Comments Add yours

  1. Reader كتب:

    فتحت اليوتيوب لاستمع لصوت مروان العذب
    واشغلت هذه الاغنيه .. احبها

    (ثم)

    فتحت مدونتك وقرات هذه التدوينه

    تقاطع.

    قصيده جميله كجمال الحب بفرنسا.شكرا.

    إعجاب

    1. علي كتب:

      العفو وشكراً

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s