صفحة مُحبطة

screen-shot-2016-10-14-at-9-18-08-pm

تبدأ قصة التدوينة التي اخترت كتابتها هذا الأسبوع بالحدث التالي سرده، وقبل ذلك أود أن أوضح أنني منذ بدأت رحلة التدوين أجدني دوما أطارد مواضيع تثير اهتمامي وأحاول دوماً أن أصطاد أفكار تصلح للتدوين وللتمرن على الكتابة في هذه المدونة/الورشة، فأجمع الأفكار في مواضيع منفصلة في المسودات، فيتكون لدي رصيد من المسودات أتركه لحين ثم أقوم بإنتاج التدوينات حسب المزاج، وقد تستولي فكرة تدوينة آنية على التفكير فأدع كل المسودات جانباً وأبدأ بواحدة جديدة من الصفر، “فروم سكراتش” كما يقال، اليوم التدوينة لبثت في المسودات وقتاً لا بأس به حتى مر الأسبوع بسلام ووصلت إلى يوم الجمعة والذي غالباً ما يتوفر لي في وقت للكتابة.

بعد الإستطراد أعود للحدث الذي كنت على وشك أن أرويه كبداية للتدوينة، وهو أنني وقعت -لا أدري من أين- على رابط لموقع بسيط وشيق، حيث يوجد في الموقع خانة تضع فيها عمرك أو أي عمر تريد، وسيسرد لك الموقع إنجازات أشخاص قاموا بها في عمرك أو في العمر الذي اخترته، القصد من الموقع هو استنفار قوانا وتحفيزنا نحو الانجاز، والموقع جهد شخصي فيما يبدو وذاتي، ممتعة الفكرة؟ إنها بالفعل كذلك.

حسناً، لكن بعض الناس والزوار قد يجدونها مسألة محبطة أن يقرأ كل تلك الانجازات ثم لا يرى نفسه قام بشيء شبيه فتقصر همته ويحبط ويكتئب ويتضايق. وصاحب الموقع -واسمه إيرل بالمناسبة- لم ينس هؤلاء الفئام من الناس، و الذي قد نكون كلنا منهم في حالة معينة وفي يوم ما، الانسان ضعيف وينتابه القلق تجاه كل شي، هذا قدره.

من هنا قام صاحب الموقع بعد استقبال رسالة من شاب محبط بنشر رده على الشاب ليكون رداً مقترحاً لكل من يشعر بالضيق من فكرة أنه لم ينجز في حياته حتى هذه اللحظة من عمره أي شيء يذكر! والرسالة ملهمة جداً في ظني، وأعجبتني، ورأيتني أنجذب بشدة لفكرة ترجمتها، ونشرها في تدوينة، المثير للحماس أكثر أنني راسلت إيرل صاحب الموقع واستأذنته في ذلك فكان رده بالموافقة حماسياً جداً وسريعاً، لذا ترقبت كثيراً أن يأتي موعد التدوين الأسبوعي وأكتب عنها وأترجمها، والآن هأنذا سأترككم مع الترجمة لرسالة الرد الجميلة كما وردت في صفحتها الأصلية.

إذا وجدت أن صفحة

“أشياء حققها أشخاص في مثل عمرك”

صفحة محبطة

هذا هو ردي إلى شاب بعث إليّ برسالة بريد إلكتروني يقول فيها: “أبلغ من العمر ٢٥ سنة ولم أقم بتحقيق أي شيء في حياتي. إذا سمحت لي، سأبكي الآن وأنا أتناول الآيسكريم. أرجوك، قل لي أنني أستحق الاهتمام”.

معظمنا لم يحقق أي شيء ببلوغه الخامسة والعشرين من عمره. هذا ليس مهما، أنت المهم.

أنت لست غيرك ولن تكون إطلاقاً. من جانب آخر، هم ليسوا أنت ولن يكونوا إطلاقاً. كن أنت ولا تقلق من أنهم حققوا أشياءً وأنت حققت أخرى. إن هذا لا يهم. هم عاشوا في زمن مختلف، أو مكان مختلف، أو كانت لهم جينات معينة، أو كبروا في بيئة مختلفة. لو قُدِّر لك أن تكبر في زمنهم ومكانهم، ضمن نفس البيئة وكانت لك نفس الجينات، فستحقق بالضبط ما قاموا بتحقيقه، ذلك لأنك ستكون هم. إن هذا لا يهم.

هنالك أشياء معينة تم تحقيقها. الآن لا يمكن تحقيقها كما لو أنها تتحقق لأول مرة. لقد فات الأوان من أجل إكتشاف الذرة أو اختراع كمبيوتر أبل. ما مضى قد مضى – وإذا لم تستطع تغييره، لا يهم. لم يفت الأوان بعد لتعيش حياتك، وأنت الآن الشخص الوحيد في التاريخ الذي يمكنه القيام ذلك.

أنت مجرد شخص من ضمن مليارات، بالتالي إحصائياً من غير المحتمل أن تغدو مشهوراً، أو تفتح العالم، إلخ. ثم هل أنت حقاً تطمح لتحقيق هذه الأشياء؟ بعض الأشخاص الذين حققوا هذه الأمور كانوا حمقى فعلاً.

ما المهم؟ هذا أمر يعود لك. وهو عمل حياة كاملة، ولا يوجد أحد منا قد أعطي توجيهات مسبقة ومحددة حول الشخص الذي يفترض بنا أن نكونه أو الأشياء التي يفترض أن نحققها. معظمنا مشغول جداً بالعمل، أو يحاول النجاة، من أجل تحقيق شيء “عظيم”. إن هذا لا يهم. حقق أشياء صغيرة. تعامل بطيبة مع صديق، تعال بلطف مع غريب. وأهم من ذلك، كنت رفيقاً بنفسك. إبدأ بالتوقف عن جلد ذاتك بسبب أنها لم تكن شخصاً آخر غيرك.

ثم إن البكاء أثناء تناول الآيسكريم هو إنجاز قد أجحف حقه. البكاء جيد – يساعدك لإعادة الاتصال مع مشاعرك. لا أثق بأي أحد لا يستطع البكاء. الآيسكريم جيد. البكاء أثناء تناول الآيسكريم – جيد جداً. طبعاً ليس كعادة يومية، لكن لا بأس به في وقته المناسب. خذ نفساً عميقاً وتقبل ذاتك، الآن. وإذا لم تستطع أن تصل إلى هذا الوضع تماماً، لا بأس بذلك أيضاً – تقبل أن تكون ذلك الشخص الذي لا يستطع حتى الآن أن يتقبل ذاته. وهذا أيضا بالإمكان أن يكون ممارسة تستغرق الحياة بأكملها.

بإمكان البكاء أن يكون فرصة للتغيير وللتصحيح. إذا كنت غير سعيدٍ بشأن من أنت وما آل إليه حالك، فإن الوقت المثالي هو الآن لأن تفكر في مسألة من تود أن تكون وكيف تصل إلى تحقيق ذلك. إذا كنت عالقاً في وضع صعب، أعرفُ شخصاً أعتبره أحسن شخص لإيجاد حل والخروج من ذلك الوضع – إنه أنت! يمكن للحل ألا يكون واضحاً ومباشراً تماماً – أنا شخصياً لا أعلم تماماً ماهو، لكن الأمر يستحق أن تستمر بالعمل عليه فيما يبدو.

اللغز، لو كان هناك لغز، هو أن تتعلم كيف تتقبل ذاتك، الآن، وفي الوقت نفسه تبحث عن طرق لتطوير نفسك ومستقبلك. وهذان الأمران لا يتنافيان.

 التقبل هو أكثر الأشياء أهمية، وأعتقد – قول نعم للحياة، قول نعم لذاتك وللشخص الذي أنت عليه. أوصي بالتأمل، وللناس طرائق متعددة في هذا الصدد. التأمل غالباً يتعلق بالتنفس وتقبل اللحظة الحاضرة، اللحظة الوحيدة التي تمتلكها الآن. يحتاج هذا الأمر إلى ممارسة، لكنه فعال مع الاكتئاب والقلق. وهنالك دروس جيدة للتأمل في كل مكان تقريباً.

تحسين مستقبلك يتعلق بطرق مختلفة من التأمل – التفكير والشعور بالشخص الذي تود أن تكونه والأشياء التي تريد تحقيقها. تذكر عندما كنتَ في ريعان شبابك أو في صباك، ماذا كنت تريد أن تكون عندما تكبر؟ وما هي الأشياء التي  تستمع بفعلها؟ “أخبرني، ماذا تخطط لتفعل بحياتك الجامحة، الغالية الثمن، والوحيدة.”

بعض الناس يحب التخطيط؛ البعض الآخر يعيش اليوم كيفما اتفق، ويختارون أفضل خيار يمكنهم اختياره من أمامهم. لا أدري إن كانت هناك طريقة أفضل من أخرى. لم أعرف نفسي إنساناً مولعاً بالتخطيط، لكنني عندما أرى نفسي أتجه لمكان لا أريده، يكون الوقت قد حان حينها بالنسبة لي للقيام بخطة جديدة. ولازلت أعمل على إتقان ذلك.

أنا متأسف لأن بعض الناس يجدون صفحتي تبعث على الإكتئاب – نيتي كانت إثارة الاهتمام، الإدهاش، أو الإلهام. ربما يتوجب عليَّ أن أغلق الصفحة، لا أدري. “مقارنة نفسك” بأشخاص حققوا أشياء عظيمة لاشك أنه أمر يبعث على الاكتئاب، لكن لا يجب أن يؤخذ الأمر هكذا. أحاول دوماً أن أضيف للصفحة أمثلة لإنجازات من الممكن أن تراها بسيطة وتعتبر إنجازات يومية سهلة، وذلك لموازنة قائمة إنجازات المشاهير العظماء الذين حققوا أشياء عظيمة. على أي حال، الإنجازات مهما علت لا تساوي شيئاً إذا قارنتها بالطيبة البشرية البسيطة، وهذا الأمر لا يفوت وقته أبداً من أجل أن نتعلمه ونطور في أنفسنا فيه.

ولقد عانيت شخصياً مع الكثير من مثل هذه المسائل. ولا أملك الأجوبة للآخرين، لكنني استفدت من ملاحظات وجدتها مفيدة على هذه الروابط:

Links to short essays on ways of dealing with chronic negativity

“‘Yes, and’: Acceptance, Resistance, and Change in Improv, Aikido, and Psychotherapy”

الرابط الثاني هو لورقة شبه-أكاديمية طويلة تدور حول موضوع فلسفة الحياة.

أعتذر عن الإطالة في الرد. وأرجو لك كل خير.

إيرل

صفحة إيرل على الانترنت هنا، وصفحة “أشياء حققها أشخاص في مثل عمرك” هنا

 

Advertisements

One Comment اضافة لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s