في الاجتماعات اقرأ القصائد

هذه التدوينة أكتبها لوصف أشياء في الماضي، وأقول فيها أنه قد يحدثُ أن يمر الأسبوع في العمل بتثاقل، ثم تثور الأحاديث في الجوار أن هنالك اجتماع ضخم يجب أن أشارك فيه، وهذا الأمر الفاصل أتجنبه كثيراً، الاجتماعات سامة، وبالذات إذا كانت طويلة، وكان الغرض منها نوع من الاستعراض والتناوش وتبادل المكر المفضوح بين المجتمعين، وأحد العلامات الحمقاء لهذه الجتماعات السامة، هو كثرة المجتمعين، الخلاصة أنني أنبذ هذه الفعاليات حتى أقع فيها، وإذا وقعت اخترت الظل، الشمس لهم لتحرقهم وهم على كراسيهم الديناصورية، يطوف في ذهني حينها ويتمثل في عقلي ذلك البيت، بيت الشعر: “أنا رفيقك في الليالي المعاسير”، وأتذكر أيضا لا أحب أن أشارك في هذه المسرحيات المثيرة للشفقة، حيث يقترب الجميع من رأس الطاولة كأنهم سلوقيين يرضون سيدهم الذي لا يستمر للأبد، اخترت أن أكون غزالاً منتبذاً المكان القصي، أجري لنفسي ولحياتي وليس لأي سيد، وإذا غنمت حياتي فهو عندي أهم من كل شيء. وهناك في مكاني، بعيداً بين غمار الخلق، كنت أقرأ قصيدة وأتصفح ملاحظات هاتفي، وكانت هذه القصيدة التي أقرأها تقع في شيء فيني فتوافقه، وأحبها وأستمتع بالكلمات، وأحاول ترجمتها، وهاهي ذي في هذه التدوينة، ثم بحثت أكثر عن كاتبتها، فيرونكا شوفستال، وقرأت كثيرا حول الفوضى العارمة التي أحدثتها القصيدة في أكثر من مكان على الانترنت، علاوة على انتشارها هنا وهناك، وجدت أن فيرونكا ربما ترجمة القصيدة من كاتب آخر وغيرت عنوان القصيدة من “يأتي الفجر” إلى “تتعلم بعد حين”، وهي للأديب الأرجنتيني خورخي بورخيس كتبها في الأصل باللغة الأسبانية. المهم أنني قرأتها في ذلك الاجتماع ووجدت فيها السلوى، وحين ترجمتها أيضا، وهي هنا أهديها للعابرين.

***

تتعلم .. بعد حين

مكر الاختلاف بين أخذهم بيدك وبين تقييد روحك بالسلاسل

وتتعلم كيف أن الحب ليس بالضرورة أن يعني السند، ولا الرفقة تعني الأمان

بعد حين،

تبدأ تتعلم أن القُبلات ليست بالضرورة تعهدات

ومجرد التواجد ليس بالضرورة وعداً،

وتبدأ بتقبّل هزائمك وفشلك وإحباطاتك

ورأسك مرفوع وعيناك مفتوحتان

متسامياً كامرأة، وليس منتحباً كطفل

بعد حين،

تتعلم بناء كل طرقك على درب الحاضر،

لأن أرض الغد ليس لها يقين ينفع معه التخطيط

ولأن المستقبل له طبيعة الوقوع في منتصف الرحلة وأنت على متن طائرة.

بعد حين تتعلم

حتى شروق الشمس قد يحرقك إذا زاد التعرّض عن حدّه.

لذا، ازرعك حديقتك وزيّن روحك بنفسك،

بدلاً عن تنتظر أحداً ليحضر لك الورود.

بعد حين

تتعلم أنك بإمكانك حقيقة أن تستمر …

وأنك حقاً قوي،

وأن لك قيمة حقاً.

تتعلم وتتعلم

مع كل وداع تتعلم.

Advertisements

3 Comments Add yours

  1. يزيد كتب:

    ترجمة اكثر من جميله لقصيدة اكثر من واقعيه

    إعجاب

    1. علي كتب:

      شكراً لتفاعلك الكريم يا يزيد

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s