صورة ذاتية

24267758245_bf3fa3d928_h

أول الأمر أن هذا الأمر لا يستطيعه ولا يطيق الإحاطة به إلا أصحاب القلوب الكبيرة والنظرة البعيدة والخبرة الممتلئة بالحياة وبالأعوام الجميلة، لأن مثل هذه الأشياء العابرة لا يلتقط إشاراتها إلا مثل هؤلاء، وإن النعيم أن تكون بالقرب منهم وبالقرب من عقولهم وأرواحهم الشفافة التي تنقض على أي شعور بائس باليأس، يخذلون يأسنا الأحمق ويزجرونه بالطرد إلى أبعد مكان ممكن في كل مرة يتجدد بها بوادر مثل ذلك الشعور. يبدأ الأمر بتمعن في كلمات عابرة كأنها رسالة مختصرة، ترحب في بدايتها بمن لهم قدر عالٍ ومعزة لا تنقطع في أفياء أجواء رائقة لطيفة، يرافقها لحن سريع ممتع ومطرب، ذلك لأن الترحيب ذاك جاء من رغبة عميقة بالفرح، وأيضا شعور بالضيق إذا غابو، فتتوثب الروح خفيفة بمرئاهم ألف ألف مرة. بعد الترحيب ينطرح في الرسالة تلك رغبة في أن نجمّد اللحظة للتاريخ، نتذكر بها أياماً خوالٍ غالية، نجمد التاريخ جميعاً في صورة مثالية التوثيق، ذلك لأن النور من حولنا كافٍ ووافٍ ويستحق أن نخبيء بواسطته تحت تلك الصورة كل ما تخبئه الليالي مما نتوقعه ومما لا نتوقعه. وفي الدعوة تلك تكمن أسباب الرغبة في مثل تلك الرغبة، وهي أن الحاجة ضرورية جداً للتذكير بما مر من حكايات ومواقف بسيطة وكبيرة تستحق أن تروى حرفاً حرفاً، ذلك لأن كل حرف له طعم مختلف متجدد لذيذ، كل ذلك يحتاج لصورة ذاتية جماعية

Advertisements

2 Comments Add yours

  1. Creative كتب:

    افهمه افهم ما تقوله تماماً ! تجميد اللحظه تخليدها ابدياً في الذاكره حروفا ً وصوراً واصواتاً، تنثر في الأرواح دفئاً وبهجه حين تظلم وتدخل كهوف حزنها ، شكرًا لقلمك!

    إعجاب

    1. علي كتب:

      العفو، وشكراً للتعليق أيضا، هذه التعليقات والتدوينات تحتاج بدورها إلى صورة ذاتية، كل شيء -فيه منا- يحتاج ذلك في ظني، وهو ما أحاول فعله، وهو مما يبهجني حقاً كل مرة.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s