في مدح التفاؤل

الفطرة السوية الصافية السليمة يعجبها الفأل، والفأل هو تلك الكلمة الطيبة، كلمة تلتقطها أذني فأشعر بأن صداها له طعم منعش يتردد في داخلي، في روحي وفي جسدي، كأن أثرها كوب ماء بارد على العطش والصدى أتناوله، والفأل فيه أمل بالقادم الجميل، وحسن ظن بما وراء ما يجري، ورضا بالحال يبعث في نفسي تقديراً وتعظيماً لكل نعمة. لقد وصلت إلى هذا الباب وولجت من هذا المدخل عندما رأيتني ذات ظهيرة أتأمل -بعد أن قرأت في كتاب- تلك الأفعال والأقوال التي تبعث الفأل في نفسي، واستشعرتها حينها فحاولت أن أوثقها وأمسك بأعطافها وأستودعها ومعانيها ومشاعرها بتدوينة أزرعها في بطن هذه المدونة، لعلها تلد كل خير مسترسل متنامي ومبارك فيه.

تفاءل وارقب الشمس تستدير في تلك السماء الزرقاء

أصغ سمعك للأطفال يضحكون

سجّل ذكرياتك في نهارات الصيف الطويلة

وفي أمسيات الشتاء

عانق الهدوء

واستمع لقصيدة جميلة ثم ترنّم بها سائر اليوم

تلقّ الصبح وألق عليه التحية

وانضم لموكب الفرحة

واركب وسادة الراحة

ثم املأ عينيك من كل لون

أزرق، أخضر، أحمر، أبيض، بنفسجي

طمئن روحك تلك (القلقة) بدعاء أمك وأبيك

أو شخص عزيز عليك

أنصت لقصة يوسف، وأصحاب الكهف، والجنتين

وللخضر مع موسى ويوشع بن نون، ولقصة ذي القرنين

الرجز فاهجر

وانقل خطواتك معك

للمسجد القريب

صُفَّ قدميك مع الجماعة

تديّن لرب السماوات

وامنح نفسك الأذكار في الصباح والمساء

اصنع المحبة

واستثمر فيها

وأطلقها للعالم

موقناً أنك بهذا تمنح كل ما يعاكس الكره

فتّش بعينيك المتعبتين عن كل خضرة

خذ بيد تركيزك العليل لصوت العصافير

ضُجّ معها بالتسبيح وغرّد عند الغروب

معها وهي مجتمعة في وسط تلك الشجرة

تنفّس راذحة المطر

وليجدد عزمك صوت الرعود واقتبس من لمع البروق

ناول غيرك من طعامك بيدك

تناغم مع موج البحر يعانق الشاطئ

موجة موجة

اضحك وأنت ترى بعيني قلبك

جداً وجدة مع أحفادهم

ضع يدك تحت خدك ورأسك على وسادتك

واملأ روحك بآمال الأحلام السعيدة

 عانق النوم بعمق

واستيقظ منه وأنت تضحك

تذكر وجك أمك المبتسم

وقل كل كلمة طيبة ممكنة

عش بهجة العيد ووثّق صباحه

بالصلاة، بالطعام، بالتصوير

الكثير من كل ذلك والقليل

تخيّل أن تطير مع كل أسراب الحمام

والتي تطير وتدور قبيل الغروب قبل أن تحط على البيوت القريبة

ويأخذها النوم

أرأيت الحليب وهو يغير لون الكوب بالبياض

أرأيت النور يغمر ظلام الغرفة بالبياض

أرفعت رأسك في الليالي ورأيت النجوم مثل ألعاب نارية مجانية هادئة

نتبادل من خلالها السلام؟

تسامح وابحث عن صوت الزغاريد

تفقد شعورك وشفتيك وأنت تسمع صوت المال من آلة صرف النقود

أمسك الباب لمن خلفك ليرشقك بالإمتنان

إفرح بشقاوة الفتيان وذكاء رقة الفتيات

ألق بصرك على مرأى زوجين جدد

وعلى تكوّر بطن إمرأة حامل

ولدخان البخور

ولأبخرة الشاي والقهوة

وللأحصنة وهي تنطلق بأقصى سرعة

وللوليد يبتسم

وألق سمعك لصوت اليمامة

في الربيع

وأطلق عنان قدميك لمشي طويل

وأطلق عنان شعورك بلهفة الوصل

تذوق ذاك الجمال

من ذلك الوجه الصبوح

وإملأ آذانها بذلك الغزل العفيف

مُرَّ حلواً مثل نسيم عليل

مرَّ كالفأل يطمئين الروح

ويحاول أن يشفي الغليل

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s