السعادة البسيطة

اختر ابتسامتك !

لا يمكنني أن أجزم بأن ما سيرد في هذه التدوينة يمكن أن يخص كل شخص يقرأها، لكنني أعرف أنه يخصني، ويعبر عني حقاً، ذلك لأنني استلهمته من واقعٍ أعيشه وأحاول توثيقه، حوادث بسيطة ولمحات من لحظات اليوم تملأ معيار الشعور بالحياة عندي، وأراها تستحق الامتنان بتوثيقها، جزء مما أقوله نبع من تفكر، أو من نظرات سريعة خاطفة أثناء اليوم، والعقل مشغول بأشياء والروح مشغول بأشياء، ما أسجله هو محفزات لشعوري بالسعادة البسيطة، بعض المحفزات هي صورة، مجرد صورة، بعضها تاريخ، وبعضها الآخر شعور شعرته، ومنحني الامتلاء بالرضا، بعض تلك المحفزات فكرة شاردة تهبط ذهني ولو لم أنفذها كما أردتها. السعادة البسيطة، هي تعرضك لحالة من الحنان المتبادل، لعطاء قولي أو فعلي، السعادة في قبلة تطبعها على خد طفلة، أو خد طفل، وفيما بينهما فرق عندي، أو أن تشاهد وجهاً مبتسماً وتلمح في ابتسامته الخير والنية الصافية، أن تسمع كركرة طفل من قريب أو من بعيد، أو أن تسترسل في حديث مع طفل بالكاد يناهز الثامنة وهو يفسر الأشياء بذكاء بالغ، السعادة في أن تعطش، وتشعر بريقك يلتصق بسقف حلقك، ثم تجرع من الماء البارد ببطء وتشعر به يبلل أوصالك. السعادة، أن تقلب الذكريات، وتستشعر روحك القديمة كيف كانت وكيف صارت، أن تقلب الذكريات مع روح تتأمل معك وتهتم بصدق وتصديق وصداقة، أن تقرر بأنك ستصنع من اليوم أو من الأيام أو من رحلة مع بعض الصور التي تهديها بكل بساطة للذكرى، وتستلهمها بين الفينة والأخرى، السعادة أن ترشف كوب قهوة صافية من الكوب في أول الصبح، وتقرأ موضوعاً وتفهمه ثم تشارك فكرته مع إنسان آخر، السعادة البسيطة في دعوات تنهال على مسمعك في ساعة ما فيتوقف الزمن من الفرح وأن تأمل أن تتحقق الدعوات اليوم أو غداً أو في حياة أخرى، أو تنظر في كتاب لوقت طويل وتقلبه وأنت منغمس فيه تماماً، ثم ترى كيف أنك قد قطعت شوطاً طويلاً في إنهاء قائمة كتب تطمح في أن تنتهي منها، لتبدأ رحلة البحث عن أخرى مجدداً. السعادة البسيطة أن تتحرر من كل معيق لك من أن تتصرف كطفل مرة أخرى ولا تنظر إلى رادع يردعك إلى ما تشتهي، السعادة البسيطة في أن تمسك بالقلم وتجره على صدر الورقة فيبكي من السرور بكلام تنقله أو تكتبه من عقلك فتستحسن النتيجة مخبراً ومنظراً، السعادة البسيطة أن تشكر أحداً، أن يشكرك أحد، أن تتفاعل إيجابياً مع أكثر من إنسان أو مع أي إنسانآً، أن تمشي طويلاً جداً تمشي وتمشي حتى تشعر بعدم رغبتك في أن تتوقف، وتشعر بظهرك مشدوداً وقدماك وساقاك مشدودتان إلى آخرهما، السعادة البسيطة أو توثق وأن تعود لما وثقته وتسعد بشكل بسيط معه كل مرة، مثل أن تستقبل تعليقاً، وترد عليه ثم تطلب من أي من العابرين أن يسجل ما يحفز السعادة البسيطة في روحة فيعم بذلك الخير كل الناس، جميعهم، فما هي محفزات السعادة البسيطة لديك؟

Advertisements

4 Comments Add yours

  1. اننيموس كتب:

    هذه السطور اعلاه تحفز على السعاده !
    تلمم شتات الذاكره لنتذكر بامتنان الاشياء البسيطه التي تسعدنا كجواهر تلمع فتنعكس انوارها على ظلمه ايامنا…
    كاستحضار ان السرير البارد هناك في المنزل بنتظربعد يوم عملٍ مضني حار ،كالاستمتاع بحديث الاصدقاء الدافيءوترقبه ، كنشوه عناق طفله لم تبلغ عامها الثالث، كرشفات من الايس لاتيه في اللحظه الاخيره ،قبل ان يغلق المقهى ابوابه !
    مثل تلك الاشياءالصغيره عيشها واستحضارها يجعل الاكتاف المنحنيه والظهر يمشي باستقامه متزايده ويستقبل امواج الحياه الكاسره فلا تكسره…

    Liked by 1 person

    1. علي كتب:

      أشكرك حقا يا أنون على هذا التفاعل السريع من دعوتي في خاتمة التدوينة، وكلامك الإيجابي المليئ بمفردات أحبها شيء يجعلني مسروراً برجع الصدى اللطيف، والأمثلة التي ذكرتها مثل السرير البارد، وبالأحاديث الدافئة، وعناق طفلة، وطعم القهوة الباردة بالذات عندما ننجح في اقتحام المكان قبل أن يغلق كأنه نوع من القدر السعيد، كلها أشياء لا تبتعد كثيراً عن كل ما ذكرته في تدوينتي، التعبير الأخير الذي يقول أن مثل هذه اللحظات ترفعنا إلى الأعلى يعبر عني تماماً، وأضيف أننا من الممكن أن نرتفع ونطير في الهواء وليس فقط نمشي ونحنو منتصبوا القامة، وتعبير أمواج الحياة الحاسرة التي لا تكسرنا هو أيضا محل إلهام وجمال، الأكيد أن تعليقك ينظم إلى سلسلة المحفزات التي في التدوينة، لكنه نوع ثانٍ، إنه ليس بسيطاً إنه تعليق من النوع المستدام الذي يتجدد تلقائياً بالتفكر قليلاً في مناسبته وتفاصيله وكل شي، شكراً مرات ومرات ومرات.

      إعجاب

  2. Reemz كتب:

    ياه يا علي، تدوينة خفيفة جميلة ومثلما قال اننيموس هي سطور تجلب السعادة…

    تسعدني لحظة اغلاق الكتاب بعد الانتهاء منه. لحظة الحفاوة التي اراها من شخص حين لقاءه أو محادثته. الكلمات المنيرة التي اعود إليها بعد ما اضيع الطريق أو يخبو البريق. لحظة الانتهاء من كتابة فكرة جالت في عقلي طويلًا. لحظة الدهشة، يسعدني أني ما زلت قادرة على الدهشة في زمن اناسه لا يكترثون لها وللتفاصيل الجالبة اياها. لحظة اكتشاف أغنية جميلة بالصدفة. تصبيحة ابي علي بحماسة. وقبلة جبين اتلقاها من أمي.

    إعجاب

    1. علي كتب:

      شكراً جزيلاً لتفاعلك يا ريم، والأشياء التي ذكرتيها تكمل الموضوع وتضيف له الكثير اللذيذ، ببساطة، أسعدك الله سبحانه.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s