هو خيال المكتبة

9585489626_a71bc670de_c

حسناً سأروي القصة اليوم، ولا أدري إن كانت حلماً أو حقيقة، أو شيئاً من الخيال، هي قصة وكفى، وقررت أنا علي، صاحبة هذه المدونة، عندما لم أجد أي مادة مناسبة لتكون التدوينة الأسبوعية، أن أختار رواية هذه القصة، عن صاحبها، الذي سيتبين لكم ربما من هو في ثناياً القصة، المهم. القصة تبدأ بالتالي: ماكانت تلك هي المرة الأولى التي يزور فيها هذه المكتبة، كانت ولا تزال -تلك المكتبة- بيته الثاني، ولنصف الحقيقة لنقل أن المكتبة هي بيته الأول، فصار من المعتاد عنده أن يخاطب الكتب والأوراق والعناوين كما لو يخاطب البشر، أغلفة الكتب صارت لديه بديلا عن الوجوه، لاسيما في ليالي الصيف الخاطفة، بهواءها الحار وبسرعة انتقال الزمن فيها، وبميل البشر دون استثناء إلى النزق والطيش. عندما تخلو المكتبة من الزوار يحلو له التجول حافيا، وهذه التدوينة كتبتها من أجل أن أروي لكم ما جرى في يوم من الأيام، ذلك بعد أن غربت الشمس ودلف “هو” الى المكتبة، “هو” ليس الضمير، إنه اسم صاحبنا، “هو” هو قلب المكتبة النابض، ففي تلك الساعات يبدأ في تقليب الكتب الحديثة، ثم شعر بأن هناك زول من بعيد يرقبه، على الرغم من أن المكتبة خالية، لكن الاحتمال وارد في أن يكون هناك أحد آخر غيره في المكتبة، فلم يلق للأمر بالا أبداً، واستمر في انتباهه للكتب، على الرغم من قناعته بأنه هو كان خالياً، فجأة انتبه إليه، إلى ذلك الزول، يقترب منه، وعندما اقترب انتبه إلى أن الغرابة كانت في أن لا صوت لما يقوله له، ملأ صدرة بالهواء وتذكر ذلك الشعور الذي يعرفه تماما، شعور استرخاء تام مثل نهر يجري مسترسلاً دونما صوت في ليل صيفي، عند الأرفف القديمة، عرف “هو” من العينين ومن الصوت المسترسل الناعم ذلك الزول، إنها “هي”، كانت قارئة مبتدئة تريد أحد يؤنس وحشة جهلها فيجيبها “أي كتاب تشتري؟”، وهذا أجمل ما يمكن أن يسأل أحد “هو” عنه! مضى الى رف كتب الروايات وضحك على عنوان تلك الرواية، وتذكر بشغف تلك الرواية، وقررت أن يختار تلك الرواية، وبحركة خاطفة طار واقتنص ديوان شعر كما يمكن كأي مصاص دماء أراد أن يطير! ثم قال “هو” لـ “هي” هذا الشعر كتبته سعاد الصباح كأنها تكتب النساء جميعهن. مضى الوقت فتقرر أن الوقت بات متأخراً، فذهب ليغادر المكان، “هو” مصطحباً “هي” أن أنها تبعته، دون أن يطلب ذلك. عند المحاسب، قطع صوت جهاز الفوترة الصمت المخيم على المكتب في هذا الوقت المتأخر، “طوط” .. “طوط” .. “طوط” ثم ظهر الحساب على الشاشة السوداء والأرقام الخضراء الفسفورية،  إلتفت لحظة، كانت “هي” خيالاً! عاد ببصره للمحاسب، لا أحد! الرقم هناك على الشاشة يضحك عليه، ٢٥١ ريالاً، كانت الخمسة تضحك والاثنان تهمز الواحد مشيراً إلى “هو” الأحمق، من فرط قلقه صرخ بقوة في أرجاء مكتبة جرير الخالية! التي تكون عادة مكتظة لآخر رمق! حاول أن يستدل على أي شيء؟ بحث “هو” عن ساعته فيه يده، لم تكن هناك، جيبه خال من محفظته، هاتفه الآيفون ليس معه، كان عارياً إلا من ثوبه الأبيض الواسع، إلتفت من بعيد وكان هول المفاجأة، إنه يوم الجمعة والساعة الثالثة فجراً! ماذا جاء بي إلى جرير اليوم! وفي هذه الساعة! في هذه اللحظة أحس بالفراغ وأحس بتحطم قلبه، قال لي أن قلبه تحطم مرات ثم جمعه بنفسه مرات ومرات، كل مرة تتصفى منه القطع غير المفيدة، كل مرة يصبح قلبي بشكل الأمثل، أتخلص من زوائدة فيغدو أفضل مرة بعد مرة، يعالجة مثلما يعالج اليابانيون قطع الخزف المكسورة ليحافظوا على المعنى، وكم مرة بعد مرة صفعتني بلا أدنى رحمة، كان عطرها يصفعني كلما مرة، وكان عطر آخر منها يربت على كتفي بعض الأحايين. -لحظة، لحظة، ماذا حصل في المكتبة بعد أن انصدمتَ من الوقت يا “هو”؟ والكلام لي أنا المدون علي! أشاح وعني وقال: جبروت في عينيها جبروت، فطربت ومالي لا أطرب! ثم ضحك وقال أنها قالت لي، إذهب، إلى الوهد القريب، هناك، وذهبت. تخير لأفكارك، فكرتك، من أين تحصدها وأين تزرعها؟ تعالي يا دوائي من قمع رغباتي. تعالي أنقذيني من منعي من أن فكرة أن أستمتع بأن اشتري فستاناً لها، من أحصل على حاجتي الفطرية في الرغبة في نشر الحياة! تعالي يا شبيهة اسمي، عاااا من اخر الحلق، ثم اللام والياء، فينطبق الفم، تعال أنت، دعنا نراجع ما مضى من أفكار لم أوفها حقا من الرعاية، تعال أُسمعك كلمات الأغاني بدقة، التي تقول ثم حول أساك الى ذهب مكنوز. هنا وصلت روايتي لقصته، “هو”، أدري أن التدوينة ربما ليست ذات مستوى لكنها تكفيني أن أتجاوز هذا الواجب الأسبوعي الذي أحبه وأصبح بعده أفضل حتى لو كنت وصلت إلى نقطة لست مرتاحاً منها أبداً.

Advertisements

4 Comments Add yours

  1. Yazeed كتب:

    جعلتني أحلق معك الى حدود الغيمة.

    إعجاب

    1. علي كتب:

      يزيد، أهلابك وباهتمامك ومتابعتك، سعدت باستحسانك وتعليقك، تدويناتك غنية ورائعة، مررت بها بسرعة ولي عودة، كتاباتي الأسبوعية هي محاولات في للحفاظ على اللياقة.

      Liked by 1 person

  2. اننيموس كتب:

    وكاني اتجول في احلام احدهم!
    نقلتنا الى اجواءٍ بعيده بعيده
    مثل هذه السطور لاتصدر الا من قاريءٍ مخضرم
    سلمت يمناك

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أهلا بك أنون، في لحظات الكتابة كنت أكتب وكما لو كنت في حلم، وربما كانت كتاباتي هناك محاولة للإنفصال عن الواقع بإعادة الإتصال به على نحو آخر، نحو يسكن لا وعيي ورغباتي بشكل ما، شكرا لكلامك اللطيف أنون، وسلمت لكل مهتم لأمرك.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s