أنا أتسوق إذن أنا موجود!

2015-01-09-consumerism

​بول آردن، الكاتب المتخصص في الإعلانات، وصاحب الكتب الرهيبة: كيفما فكرت فكر العكس، وكتاب It’s now how good you are, it’s how good you want to be، يقول أنه عندما يجري الحوار بينه وبين الناس حول كونه على علاقة بالإعلانات والتسويق فإن ردة الفعل الحدسية والتلقائية دوما تشير إلى أنني أقوم بخداع الآخرين، وبأني أبيعهم أشياء لا يحتاجونها! وينظرون إلى الأمر برمّته أنه رخيص ويتعارض مع الذوق. ويكون رده، أنني لست أرخص منكم! صحيح أن أبيع عليكم، لكنكم، لكننا، جميعاً نقوم بذات الشيء! كلنا نندفع بقوّة باتجاه أن نبيع أمراً ما، أن نسوق أمراً ما، أن نسوق وجهة نظرنا، أن نسوق خدماتنا، حفلات حافظات الطعام “Tupperware Parties” تسويق، تنظيفك لسيارتك وأن تستعد لبيعها هو من التسويق. الناس تصنع خبزاً  في الفرن حين يزورهم زبون ليشتري البيت، فيشعر بالحميميّة من رائحة الخَبز. طريقة ارتداءك للملابس عندما تذهب لمقابلة أو حفلة، حتى وضعك لعطر أو أحمر شفاه، هو تسويق، تسويق لذاتك! النقطة أننا جميعاً نسوّق، نبيع، كلنا! كلنا في عالم الإعلان والدعاية، إنه جزء من الحياة.

من هذا المنطلق، في هذه التدوينة أحببت أن ألامس موضوع التسويق كما يدور في عقلي، صحيح أن العديد من البشر يتبادر له صوت ذلك المزعج الذي يقنعه بسلعة ما ليشتريها، لكن الفكرة أشمل، التسويق هو دراسة السوق وتحديد الحاجات التي يرغبها محتاجها، أنت، أنا، الجميع، وكلنا ذو حاجة التسويق غرضه تلبية الحاجة بطريقة أنت تربح وأنا أربح. التسويق علم وفن، وشخصياً يحلو لي كثيراً أن أتحدث عنه كَفَن، ألا ترى كل تلك الجهود الرهيبة التي تخاطبنا كبشر، تحاول أن تشد انتباهنا نحو فكرة، بذكاء وبمواربة وبطريقة صادمة لذيذة، أتذكر إعلانا لسيارات بي إم دبليو يصف السيارة بأنها قصيدة هندسية! وأتذكر إعلان ماكنتوش الذي قال أن عالمنا تغير في عام ١٩٨٤، والأمثلة كثيرة.

بالمقابل، أرى كيف أن التسويق مرتبط بفكرة الاستهلاك، والاستهلاك هلاك! والتسويق مرتبط بخداع الآخرين، وتوهيمهم بأمر غير حقيقي، والحقيقة في ذلك أن كل ذلك ليس تسويقاً، كل مسوق ينظر للأمر بأن خداع سينقلب من خداع في خداع، ولن يحصل على شيء آخر سوى البوار. التسويق ليست مهمته أن يشتري الناس وأن يستهلكوا فحسب، التسويق مهمته لفت الانتباه لحاجة تجعل حياتنا أسهل، وتقترب من البشر بطريقة لا تجبرهم ولا تؤذيهم وتقنعهم بأهمية منتج ما وهو في الحقيقة مهم. التسويق شيء أحبه، لماذا؟ لأنه مرتبط بالكلمات، اختيار الكلمات مهمة، لا يعني أن تختار أبدع الأشياء التي تصف بها ما تريد، المهم أن يختارها المستهلك، خاطب الناس حسب حاجاتهم تنجح. التسويق رسالة، فكرة تبثها للكون، هل تبث شيئاً غير جيد؟ أنت لن تجني من ذلك سوى الأشواك ولو ظننت الطريق مليئ بورود تحصدها، أنت مخطيء. التسويق رسالة ناظمة، بمعنى أنها تحتوي على قيمة، وأثر وفكرة، ترتقي بالإنسانية.

التسويق تواصل، أن ترتبط بكائن بشري آخر مثلك، أن تفهمه، أن يفهمك، افهم عملائك. التسويق تكرار مدروس، يجعلك تفهم تلك الرسالة والتواصل بشكل أفضل، لك وللآخرين، التسويق علاقة، التسويق بناءٌ للولاء. التسويق علم يبدأ ببيان، ثم معلومة مفيدة، فتتكون معرفة، على أساسها تنضج الحكمة، ويصبح اتخاذ القرارات أكثر نجاحاً. التسويق معنى ورمزية، انظر لشعارات الشركات، وتأمل كيف تصنع وكيف تحمل الفكرة في داخلها. التسويق يقول لك من أنت وماذا تريد وإلى أين ستذهب، الحياة بمجملها سوق كبير، ونحن باعة ومشترون، فما هي قيمتك؟ قيمتك هي ما تحسن وتتقن عمله! ثم تسوّق له!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s