معضلة القيادة – وجهة نظري: كل إنسان هو قائد

on

ألحَّ هذا الموضوع عليَّ كثيراً هذا الأسبوع، أعني موضوع القيادة والقائد، والصفات التي يتميز بها من يمكننا أن نطلق عليه اسم قائد، ألحَّت علي أفكار كثيرة من هذا القبيل، وأسئلة أخرى أيضا، أسئلة مثل، هل القائد يولد قائداً أم بإمكاننا صناعة القائد؟ هل هناك دوما أشخاص لديهم ميل إلى أن يكون قادة، وأناس لديهم الميل في أن يقادوا؟ كل هذا الإلحاح بشأن هذا الموضوع وأسئلته، جعلني أحاول التفكير في فكرة تقول، أليس كل إنسان قائداً؟ أعني أن الإنسان لابد وأن يكون قائداً، إذا لم يكن ذلك طوال الوقت، فإنه بعض الوقت لا بد وأن يتولى زمام القيادة. حتى أقترب أكثر من وصف فكرتي أريد القول بأن المرء لابد وأن يتولى القيادة في جانب من جوانب حياته ولو كان صغيراً، الإنسان جاء إلى الأرض في نفسه بذور القيادة، لكن قبل التوغل أكثر في تسجيل أفكاري حول موضوع القيادة، دعوني أسجل هنا مدى أهمية فكرة القيادة وإهتمام العالم بدراسة خصائص القادة وكيف يظهر وكيف ننميه في دواخلنا، وكيف أن الشركات والدول دوما ما تسعى لصنع قادة، وتتحدث كثيراً عن ذلك وتوليه اهتماماً، ذلك يعود غل أن القادة هم الذي يصحبون الجموع، والناس العاديين نحو تحقيق الأشياء التي تنفهم، بدون قادة لا يمكن التقدم للأمام، ولا يمكننا أن ننجز ونحقق عمارة الأرض وننشر الخير. البيت العربي الشهير يقول:

لا يصلح الناس فوضى لا سُراة لهم *** ولا سُراة إذا جُهّالهم سادوا

والمعنى أن الجماعة من الناس لابد وأن يكون له قادة حكماء يوردون أنفسهم ومن معهم موارد النفع والصلاح والاستدامة وإلا غرقوا في اللاوفضى وزالوا من على وجه الأرض، وبطبيعة الحال كل ذلك بقدر الله، أعني وجود القادة أو انعدامهم، وفي كل ذلك حكمة. أعود لموضوعي الأول، أن الإنسان أي إنسان فيه بذرة قيادة، بذرة أن يساهم في نفع الآخرين، المحك هنا هو أن يقود المرء ذاته، أن تنقاد له ذاته تماماً، والفشل في ذلك يعني الفشل في قيادة الآخرين والتأثير عليهم. ثم إن موضوع القيادة أيضا وأهمية أن نكون قادة، يكمن في معنى أصيل وسبب لوجود البشر على كوكب الأرض وهو أن نقود الآخرين للخير ونساعدهم للإمساك بطريق الوصول إليه، أن نقود الآخرين يعني أن نصنع لهم قيمة، أن نكون نحن أنفسنا قيمة لأنفسنا بالمقام الأول وللآخرين، أن نعود بالنفع لهم، الأثر هو المحك، أثر الخير على أنفسنا والآخرين هو جوهر القيادة وأساسه. لأن كل إنسان يختار ويستطيع أن يختار، بالتالي فهو يقدر على أن يقود الأشياء لنفع ذاته، ويقود ذاته أيضا لاختيارات تنفعه، وبالتالي فهو قائد لذاته، وفي الإدارة يقولون كثيراً أن الذي لا يتمكن من قيادة نفسه لا يمكن أن يقود الآخرين، فالمسألة معقدة، من هو الذي يمكنه أن يقود نفسه طول الوقت؟ لا أحد، لذا فالجميع قائد، وليس الجميع أيضا قادة، المسألة جداً لا تخضع لخيارات حدية، فالموضوع نسبي جداً.

ثم أن مسألة القيادة تتعقد أكثر، فهناك القادة المتحولون، القادة الذي يقودون حسب الظروف، عندما لا يوجد هناك من يتولى زمام الأمور يظهرون فجأة. القيادة في أصلها حسبما أفكر وأظن تعني إنساناً خيّراً يتولى زمام نفسه، ويحقق القيام بمسؤولياته، تجاه نفسه أولا ثم تجاه الآخرين، لذا فالجميع قادة. وأيضا القيادة تدور دوماً حول صفات إيجابية كالإيثار والقدوة الصالحة، والصدق والنزاهة، وأيضا التسامح والتواضع، والكرم، والكثير من الصفات، كالتعطش للمعرفة أيضا، ومن هذا المطلق تبدو القيادة وكأنها ليست خياراً بل هدفاً يجب أن يسعى له كل إنسان. وهناك أمر لا أنسى أن أمر به، وهو تركيز الشركات تحديداً على تدجين القيادة، أعني غرس مفاهيم يسمونها قيادة في نفوس البشر لأغراض يريدونها هم، ولا يربطون الأمر بخيرية القيادة للعالم، يحصرونها فقط في محيط الشركة والمؤسسة التي ينتمون إليها وهذا أمر أناني ومثير للحنق.

باختصار كل ما أود قوله اليوم، أن القائد هو الإنسان المثالي، الذي يحاول أن يخلو من عيوب، الإنسان الذي يحاول التطهر من أرجاس الأنانية والذات والحدود الضيقة في التفكير، أن يقود نفسه التي بين جنبيه ولها الحق الأكبر عليه، ثم يساعد الآخرين في أن يقودوا ذواتهم. ومجام الحديث متصلاً بموضوع القيادة، فلقد اطلعت على قوائم من الصفات التي قد يمتلكها القائد، أو يمتلك بعضها، وأحببت جداً الكثير من تلك الصفات، ولكون تلك القائمة كانت باللغة الانجليزية، وجدت متعة في تتبع الكلمات والبحث عن مرادفها العربي. فالقائد المثالي (وقد يكون لا وجود له) يجدر به أن يتحلى بصفات: التقبل، المسؤولية، فعالية، التكيف، الرشاقة الذهنية والجسدية، التلائم، التوافق، التحليل، التقدير، الدنو، المودة، التوكيدية، اليقظة، الخيريّة، الجرأة، البشاشة، الهدوء، خلو البال، الإهتمام، الجاذبية، الذكاء، التعاون، الإلتزام، التعاطف، قَمِن (كفء)، العناية، الثقة، المواجهة، الوعي، حي الضمير، معتبر،المثابرة، الإبداع، الفضول، الحسم، التفاني، التأني، الاعتمادية، التصميم، اللباقة، الإنتظام، الإندفاع، الاسترخاء، فعالية، عاطفي، النشاط، الارتباط، الحماسة، معتدل المزاج، سريع، مرن، ودود، مرح، محب للمرح، مستمع جديد، سعيد، مساعد، أمين، متفاءل، متواضع، مستقل، ابتكاري، متبصر، ملهم، تكاملي، فطين، ألوف، مخترع، طيب، سعة الإطلاع، الحيوية، المنطقية، الحب، الولاء، التنشئة، تفاؤلي، منظم، منبسط، شغوف، صبور، مسالم، متأمل، مداوم، ذاتي، لعوب، مليح، مؤدب، إيجابي، واقعي، عملي، مستعد، مهتبل، منتج، مجوّد، حقيقي، متدين، مطواع، محترم، مسؤول، متجاوب، يحقق النتائج، راض، حذق، واثق بنفسه، إيثاري، حساس، خدوم، مخلص، اجتماعي، واضح، مفكر، مجتهد، جَلْد، مؤتمن، موثوق، ثابت، قيمي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s