أفكار من الدفتر الأبيض

اعتدت منذ ما يقرب السنوات العشر أو أكثر، أن أسجل الأفكار التي تنتابني، والأفكار هذه قد لا تكون أصلية من ذاتي، لكنها تراكمات أفكار أخرى تسربت لنفسي من كتاب أو مقطع فيديو أو حتى محادثة مع أحد ما، وهذه الأفكار قد تبقى حبيسة الورق، وهذا أمر لا أرتاح كثيراً معه، أحب أن أشترك مع آخرين في استعراضها وتناقلها وإعادة التفكير فيها، لذلك يعجبني جداً أن أنل بعضها إلى فضاء الانترنت الواسع، لعل عابراً ينتفع أو يستمتع، وأرجو أن يكون في ذلك سهمٌ لي تكثير الخير وإغناء المحتوى، على أن بضاعتي مزجاة، وهي جهد المقل الفقير، وعذري أني أحاول، والكتابة والفكر، مجال قد لا يحكمه حد أو قاعدة أو قوانين، وهو تراكمات ساهم البشر كلهم في تطوره وانتشاره، وقصدي الأساس، هو تمرين نفسي على سبر أغوار اللغة وتطويع الكلمة لأقول ما أريد قوله حتى يصل للناس الذين يتكرمون بقراءة ما أكتب، الآن أو بعد حين.

لذا فلقد اعتدت كما قلت، تدوين الأفكار في مفكرات، وتدوينها هنا أيضا في هذه المدونة البسيطة، فلقد سبق لي أن أشرب إلى حالة حروب لبعض الحروق من مفكرتي ذات اللون الفيروزي، وأخرى من دفتر أسود، وأحيانا أنقل أفكاراً تكاثرت في مفكرة هاتفي حتى ضاق بها المجال، فبحثت عن متنفس. وهنا أعود، ومعي أفكار جمعتها في الكتيب الأبيض، كتيب حصلت عليه من رحلتي الأخيرة للدوحة، كتيب من مولسكن، صغير وتفتح صفحاته من الجانبين، على خلاف دفتري السابق من مولسكن والذي يفتح من الأعلى. لذا هنا أعود مجدداً بفكرة ليست جديدة، لكن بأفكار جديدة، أن أنقل بعض ما كنت أعمل ذهني به في وقت قريب مضى، أبسطه لكم لعله يفيد، ولا أدري تماماً عن مدى ذلك، لكني أحاول.

1

قصيدة عبثية بعنوان: البقرة البنفسجية

قبل أن أنقل هذه القصيدة قد ألقي الضوء على تاريخ وأدبيات هذه القصيدة، هذه القصيدة كتبها جيلت بورقس، كاتب أمريكي أسس مجلة فكاهية في القرن التاسع عشر، ونشرت هذه القصيدة العبثية في العدد الأول من تلك المجلة، القصيدة أو المنظومة القصيرة جدا أصبحت أيقونية، وتحويلت مع الزمن إلى تعبير عن التميز وعن الفرادة، وهناك شركات ومطاعم بهذا الاسم، وأصبحت مبدأ من مبادئ التسويق، في يوم ديسمبر 27 كنت أقرأ في كتاب وقرأت عنها ثم بحثت وسجلت القصيدة، هنا أنقلها للمدونة، القصيدة تقول:

I never saw a Purple Cow,
I never hope to see one;
But I can tell you, anyhow,
I’d rather see than be one

وترجمتها هكذا:

لم اشاهد قط بقرة بنفسجية

ولا أرجو أن أرى واحدة

لكنني أستطيع القول، على أي حال

أنني أرغب في مشاهدة أحدها

على أن أكونها

2

في صفحة أخرى من المفكرة كتبت، أننا نحتاج دوماً إلى أن نشخذ المنشار، أن نقوم بصيانة إمكانيات الإنتاج لدينا، شحذ المنشار، يعني أن نقوم بتغييرات صغيرة تدريجية، ونتخذ قراراً بشأن ذلك، مثل الرياضة، الأكل، الثقة كرصيد لدى الآخرين، نقوم بخطوات صغيرة مستمرة تتراكم وتصبح فعالة، مبدأ التراكمية خطير ومهم، لنستخدمه إيجابياً، فلنختر أنشطة تقربنا من الله سبحانه، أن نقرأ  القرآن كل يوم، وأن ندعوه في كل أمر، وأن نتكل عليه في كل هم.

3

أيضا أجدي كتبت عن فكرة تتعلق برواية قرأتها منذ زمن ولم أستمتع تماماً بها، لا أدري لعلها الترجمة، الرواية كانت للكاتب الفرنسي فولتير، وكان اسمها “كانديد” أو التفاؤل، وقرأت اقتباساً عنها جلعين أفهم ماالغرض منها، ففي نهاية القصة يقول كانديد -بطلها- بعد أن واجه كل الأشياء المزعجة:

ربما لم يكن بالإمكان أبدع مما كان .. ولكن دعنا نحرث حديقتنا

ثم يأتي تعليق على العبار يقول:

هذه دعوة منفتحة لتفعل الخير لمن يأتي بعدنا حتى لا يعاني ما نعاني، فحماقات البشر ينبغي القضاء عليها بالعمل المثمر.

وهنا فهمت الغرض من القصة المعقدة وغير المترابطة والغريبة على ما اعتدته.

4

أقرأ هذه السنة في مفكرة أو تقويم جُمع فيه مقولات عن الكتابة ولماذا نكتب، وماهي الكتابة، وهذا الموضوع أحببته جداً يعزز في ذاتي شيئاً أميل إليه وأرغب فيه كل يوم، وبودي لو أمارسه طول حياتي، فأنقل عبارات وأعدلها مثل: أكتب وأقرأ لأروض الوحش في داخلي، أكتب كيلا أنتمي لمعسكر القتلة، وأيضا أكتب لأن الكتابة هي إعادة كتابة، كتابة شيء قرأته ثم أردت أن تعبر عنه برأيك أو جزء من روحك. أنا أكتب، لا للتكلف الفكري، والتسلية ولا انسياقاً لمذهب ما، فكري أو أيديولوجي، أكتب إرضاءً لإلحاح الفكرة ومخاض المعاناة، وللبحث عن المعنى.

5

وفي صفحات أنفس عن ذاتي فأنقل أبيات شعري أعجبتني، والشجن يطرب النفس، والأبيات سمعتها من الشيخ سعيد الكملي في اليوتيوب، وأنقلها هنا، وأعلق فوقها وأقول: لا بد للمصدور أن ينفث، وهي من غزل الفقهاء، وكنت ولا أزال يعجبني الشعر وأحب حفظه ونقله:

كتمتَ الهوى حتى أضر بك الكتمُ

ولامك أقوامٌ … ولومهمُ ظلمُ

تجنّبت إتيان الحبيب تأثماً

ألا إن هجران الحبيب هو الإثم

فذُق هجرها إن كنت تزعم أنّهُ

رشادٌ ألا ربما كَذَبَ الزعمُ

وبعدها بأسطر أكتب:

فما صفا لامرئ عيشٌ يُسرُّ به

إلا أتى من بعد صفوه كدرُ

6

ثم فكرة أصلية من بنات أفكاري تقول، إذا كنت تتأخر في الخروج من مكان عملك بعد نهاية وقت عملك، فإن هذا يعني أنك: 1)قدراتك أقل من العمل المطلوب إنجازه، 2)حياتك فارغة. 3) تقدس مديرك وتحترمه زيادة عن اللازم. هذه أسباب، وتركت المساحة فارغة، فهل لديكم مثلها؟

7

وهناك أفكار عشوائية أنقلها بين الثقافات، مثل تعليقي على التصاميم المستوحاة من الطبيعية، ككرسي يشبه وقة شجر، أو أشلاك شائكة تشبه الشوك الملتف، أو أفكار من قبيل التخلص من الشماغ كما نتخلص من ربطة العنق، الأجانب يقولون: لوزينغ ذا تاي، وأنا أقول: لوزينغ ذا شوماغ. وفكرة عشوائية أخرى تقول: لم لا نستخدم الورد كفاصل للكتب، يجف وينتشر عطره ولونه على الصفحات، فكرة عشوائية أخرى تقول لي أن ويستفاليا هي إقليم ألماني قديم، قرأت عنه كثيراً وأنا أتصفح كتاب تاريخ الجبلوماسية الممل، فقررت أن أعرف عنها؟ أيضا أبحث عن اللغة التي استخدمها المورسكيون للتواصل، وهي هجينة بين القشتالية والعربية وتسمى الألخيمادو، وهي لغة بحروف عربية لكن بألفاظ غير عربية حفظت تاريخ أولئك المضطهدين، وانتشر شبيه له في البلقان وعند الأتراك.

8

وبيت شعر آخر للعم الضخم، المتنبي يقول:

إن السلاح جميع الناس تحملهُ *** وليسَ كل ذوات المخلب السُبُعُ

9

ايضا قد ألخص مقالات جميلة مررت بها، من قبيل تلخيص لقيم فقدناها من حياتنا، وأذكر نفسي بها، وهي جديرة حقاً بذلك، القيم هي:

  1. السلام عليكم
  2. الاهتمام بالجليس وعدم الانشغال الا به
  3. عدم الاستهانة بالأجنبي
  4. دقة العمل والاتقان
  5. الأمانة وحفظ الحقوق
  6. التنافس الشريف
  7. إجلال العمل والجد
  8. الاحتفاء بالجمال
  9. نبذ السفهاء
  10. الحفاظ على البيئة
  11. استحواذ الفصحى على غيرها من وسائل التواصل

10

كنت أتحاور مع أخي، وقلت أنني مثقل بالاهتمامات، أريد أن أكتب وأقرأ وأجدني غير متمكن من ذلك في خضم الطوفان المتلاحق من الأحداث، قال لي أن هناك فكرة: أكتب يومااً وإقرأ يوماً، جميل! يعني تفرغ للكتابة في يوم ولا تنشغل بماذا ستقرأ، وفي اليوم التالي لإقرأ وانس أي شي عن الكتابة.

11

وأكتب أيضا عن الحب في مكان آخر، فأقول أن الحب جحيم لا يُطاق، لكن الحياة بدون حب نعيم لا يطاق! والحب حقيقة هو أمر لا يتفق أبداً مع التقنين، التقنين، يجعله يختنق ببطء، الحب والارتباط في ظني هو شرارة أولى، شرارة مقدر لها أحد أمرين، أن تخبو وتنطفيء مثل أي رغبة حسية لا تستمر، وطريق آخر هو أن تشغل ضوء المودة الدافئ المستمر، الحب هو الشرارة، والنتائج متباينة، التقنين، يهدد تلك الشرارة، يجعلها تتحول إلى فجوة نانوية، قد تنتهي إلى البعد ثم الافتراق.

12

ويلحق بأفكار الدفتر الأبيض، أفكار سجلتها في أوقات مررت بها دون دفترـ ولا أريدها أن تضيع، وفي مجملها أفكار إدارية وقيادية تتعلق بالعمل وبيئة العمل. فمثلا أسجل ما ورد في دراسة تقول: أن العمل له مفهوم مختلف عند الناس، بعضهم يراه كدحاً، والآخر مصدراً للمال والشهرة، وقد يرونه رتابة الحياة، وبعضهم يراه بهجة ورضا، وأحيانا هروب من واقع مر. والدراسة أيضا تسجل ماهي خصائص الأشخاص الذين يحققون نجاحاً يتمثل في دخل ممتاز، حياة عائلة سعيدة، وحياة عملية بارزة، فرأوا أن هؤلاء الأشخاص كان يحملون المسؤولية فيما يفعلون، ولا يلومون، ولا يتسلقون، إيجابيون مهما صارت الأشياء مزعجة، ويقسمون المعضلات إلى أجزاء. لا يهتمون بالمظهر بل بالجوهر. حساسون وقابلون للجرح، متواضعون وصادقون ومبادرون في علاقاتهم. العمل عندهم جزء من الحياة وليس الحياة كلها.

وفي فكرة ملهمة أخرى، نرى أن من أسلحة النجاح، كانت القراءة والإطلاع، بيل جيتس كان يقول أحلامي تحققت لأني كنت أقرأ كثيراً. وارن بفت يقرأ ساعة يومياً ويقول تنمية الذكاء تأتي من بناء المعرفة بالقراءة. مارك زوكربيرق يقول أن القراءة نمو فكريو وهو يقوم بحمية تجنب أي مصدر لمعلومة من غير الكتب. القراءة حقاً تحارب الإجهاد.

ومن قواعد إدارة الوقت: لا تلمس ورقة مرتين، أي قم باتخاذ قرار بشأنها قوراً، ارمها، أعطها، احتفظ بها.

معلومة للشركات وبناة الشركات تقول: يجب عليهم أن يجعلوا رسالتهم في الحياة مبنية على تعليم الآخرين واحتوائهم، ليس فقط تحقيق الأرباح بأي ثمن، الصورة الكبرى مهمة في هذا الصدد، ويجعلنا جميعنا نحيا حياة ذات مغزى.

العبرة دوما بالنتائج المحققة وليس بعدد الساعات التي نمكثها في المكتب.

إذا أردت أن تتعلم المزيد:

لا تعتقد أن التحديات شيء سيء في الحياة

اعلم أنك لن تكون سعيداً دوما (المعاناة معنى الإنسانية)

الشهر لا تعني النجاح

لا تسيطر عليك أحداث الماضي

الخسارة ليست شيئاً سيئاً

والإخوان مثل النار، قليلها متاح وكثيرها ضياق، الإخوان بمعنى الأصدقاء

البئر أبقى من الرشاء، نحافظ على مصدر الماء أهم من أن نفني أعمارنا في حبل الدلو الضائع المقطوع

دوماً: احفظ ماء وجه الآخرين

Geld schaffen macht nicht glücklich- بالألماني: المال لا يصنع السعادة

لماذا كتابة اليوميات مهم؟

تدون ما تعلمنا ونسترجعه عند الحاجة، تدوين ما سار بصورة جيدة وما لم يسر، تدوين الأفكار وعدم نسيانها، التنفيس عن النفس، وحل مشكلة يستعصي حلها.

والقراءة تسهل تواصلك مع الآخرين لأنها تزيد مخزونك اللغوي فيكون لديك دقة أكبر في التواصل.

مسكنات الإجهاد: المشي، الاستماع لمادة تحبها، كوب شاي أو قهوة تحبه، القراءة فنهرب بالقراءة للخيال، ونحفز غدد الإبداع.

هدف التعلم هو العمل

ثلاثة مليارات شخص يذهبون للنوم وبطونهم خاوية، وأربعة مليارات شخص يذهب للنوم وهو عطش جائع لكلمة تشجيع وتقدير بسيطة.

المشاعر لا تُنسى، والقول والفعل ينسى، أعني الأثر يبقى يبقى يبقى

عندما تهب الرايح، ابن طاحونة لا تبن جداراً

التساؤل هو الذي يجعلنا بشراً

عندما تجد نفسك مع الأغلبية توقف وتساءل وفكر بعمق

المال شيء نسعى إليه ثم إذا حصلنا عليه تبدأ المتاعب

المال لا يشتري السعادة لكنه يسمح لنا أن نعيش تعاستنا برفاهية

السفر فيه فرحة الوصول

قيمة الإنسان فيما يتوق إليه لا فيما توصل إليه

أنا حارس قطعان، القطعان أفكار وأفكاري كلها أحاسيس

كف عن مطاردة المال واستمتع ب: علاقاتك، رحلاتك، أصحابك

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s