ماذا نريد حقاً لذرياتنا؟

نحن على الأرض لمهَ؟ الجواب في ذهني يقول لنعمرها، نستعمرها، نبنيها، نزرعها، ننشر الخير فيها، نحمل الأمانة على الوجه المطلوب منا، رحلتنا في الحياة تحف بها سنن كونية تستدعي العناية والاهتمام، وبث الذريات في هذه الأرض، هو من وساذل العمران والبنيان. الجانب الآخر في عقلي وروحي لهذا الموضوع أن الأمانة حملها ثقيل، وهمها كبير، وموازنة الأمور فيها، مدخلاتها ومخرجاتها من مشغلات العقول والقلوب، هذا يجعلني دوما مذ عهدت نفسي أساهم في هذا الدور البشري منشغلاً بطريقة فطرية عجيبة بكل ما يصلح شأن الذرية والقيام بالدور المطلوب حيالها وبالتالي حيال البشرية ومن ثم حيال رب البشرية. وفي هذه التدوينة سأنقل بتصرفي وفهمي، حديثاً شيّقاً احتفظت به لزمن من مقابلة من طبيب نفسي شهير حول عدد من كتبه، وهذه المقابلة عثرت عليها بشكل عابر أثناء بحثني عن كتاب له شدني للغاية، وعنوان المقابلة وهي مقالة في أحد المجلات الأجنبية هو نفسه عنوان الكتاب الذي قصدته، ورغبت جداً ولا زلت أرغب في الحصول على نسخ مترجمة منها، وإذا غلبني هذا الأمر سيكون ليس لي من الأمر شيء إلا أمن أقرأه بلغته الأصيلة وهو أمر قد يثقل عليّ أحياناً.

الطبيب النفسي الذي أعنيه هو الدكتور واين داير، وهو مشهور لدى الغرب والعالم بكتب التحفيز وتمكين الذات، حتى باتوا يسمونه أبو التحفيز. المقابلة حول كتاب ترجمت عنوانه وسميت هذه التدوينة به. والمقالة أو المقابلة والكتاب أيضاً باعثها الأصلي أو باعث التساؤل في العنوان هو الإجابة علي سؤال آخر يقول: إذا عرفنا ماذا نريد لأبناءنا، السؤال ماذا يحتاج أن نصنع لهم؟ فهذا الباعث الذي أجده في نفسي أيضا هو اهتمامي بالتساؤل العميق والقلق حول هذا الموضوع، منذ أن ولجت من هذا الباب العظيم باب الأبُّوة، والمقال والكتاب صحيح أنه موجه للآباء الذي يرغبون في تلقي الدعم اللازم الذي يحتاجونه لتوجيه أبناءهم لينشأوا أصحاء، معتمدين على دواتهم، ومتكيفين وواثقين كأشخاص بالغين، لكنه في الوقت ذاته يقول أن الأشخاص الذي يرغبون بذلك لأبناءهم يجب أن يرغبوه لأنفسهم ويحصلوا عليه أولاً، وهي مهمة شاقة لعمري! والركن الذي تستند عليه هذه الفكرة هي أننا كلنا نحمل في دواخلنا بذرة ذلك الطفل، في دواخلنا لا نزال نتحدث لأنفسنا بنبرة الطفل الجديدة. والدكتور داير له رسالة يوجهها لنا فيقول:

كلنا نستطيع تجاوز المكاره لتحقيق ما نريد من أحلام!

فتدوينتي هذه هي نقاط جمعتها من المقالة، وسجلتها بفهمي، لعل عابراً ينتفع، وأتتبع فيها فكرة أن أبناءنا هم في الواقع معلمون لنا، نعلمهم فنتعلم منهم.

24770386705_9bfb72c3a7_o

في المقابلة أثناء إجابته عن أكثر المواقف إحراجاً ذكر لنا قته مع ابنته التي لامته على رفع صوته وهو يحفز الناس على الأسلوب الحسن، القدوة هي المحك. ويجيب على أحد التساولات حول عن أكثر لحظات الأبوة إدهاشاً فيقول في معرض إجابته أن الأطفال يولدون بلا أهداف سوى النمو والاستكشاف، لا يهمه حالهم وشكلهم الآن، يعيشون بأقصى متعة ممكنة، ويمرحون بسهولة، ذلك لأنهم في حالة من الصفاء والحب المستمرين، حالة يخلون فيها من القلق والهم والخوف والانضغاط ولا يزالون متناغمين مع الذي وهبهم الحياة – سبحانه- وتجد مطمظين لما قسم لهم! أليس هذا ما نحتاجه نحن، نحتاج لنومن به ونستسلم ل؟ بلى والله.

يجيب واين داير عن التساؤل في عنوان التدوينة بقوله أننا كلنا نريد من ذرياتنا -ومن أنفسنا أيضا- أن نكون مثمنين لأنفسنا وقيمتها، أن نكون معتمدين عليها بالأسباب التي شرعها لنا خالقنا، ومستقلين، ونقبل بالمخاطرة المحسوبة، وأن نكون أحراراً من الضغوط والقلق، ونعيش بسلام مع أنفسنا، ونحتفل باللحظات، ونقدر الصحة والربداع، ونمتلك شعوراً نحس به بالغاية التي نعيش من أجلها. ولن يمنح الآباء ذرياتهم هذه المواصفات إلا إذا كانوا واعين لها إبتداءً. السؤال ما مدى إمكانية تحقق ذلك؟ الجواب يكمن في نقاط أسجلها هنا:

أولاً الأبوة مهنة صعبة، الصعوبة تكمن في التوازن بين ماذا نريد وما يواجهنا من تحديات! وثانياً المسألة تتعلق حقاً بالقدوة، أن نكون القدوة المثلى لذرياتنا، نحاول ونحاول حتى لو أخفقنا! بهذا نتمكن من أن نجعل من ذرياتنا أقراداً لا حدود لهم، وهذا تعبير واين داير، وصفات هذا الشخص هو شخص يمارس الابتهاج الداخلي والانبساط داخلياً مهما كان الجميع من حولهم مجانين، ويهدؤون أنفسهم في خضم العواصف. ولتفصيل أكثر، هؤلاء الأشخاص:

  1. يحترمون ذواتهم بدرجات عالية مهما كان الأمر الوضع صعباً، واحترام الذات أن يعتبر لها حرمة، فيسعى كل يوم ليرفع قيمتها بالانجاز، وأن يعزز الثقة بما تفعل أمام الجميع، أمام الله سبحانه أول الأمر.
  2. هم أشخاص يفعلون ولا يتذمرون، باختصار، انس التذمر، أو لا تفعل الشيء، لا تفعل وتتذمر، اختر أحدهما.
  3. تحفزهم المثل العليا، والقيم التي أعلت شأن كل العظماء في التاريخ، ويرون أنفسهم أهلاً لها ويستحقونها.
  4. حساسون وودودون تجاه الآخرين.
  5. يعطون أكثر مما يأخذون.

واين داير يشدد على أنه يريد الأطفال يعلمون كم هم مميزون وممتلئين بقوة الفرص، وكل الأشياء التي يحتاجونها لصنع السعادة والحياة الناجحة موجودة في أنفسهم. والدروس التي يذكرها في الكتاب كثيرة منها لنصبح نحن وأبناؤنا أشخاصاً لا حدود لهم كما في تعبيرة هي:

  • مشاركة الأشياء الجميلة في نفسك مع الآخرين، ورؤية ماهو جميل في الآخرين وتنبيههم عليه.
  • .التفكير بأفكار جيدة
  • الاهتمام بأجسادنا وعقولنا.

وفي دروس يذكرها عن المال وعن الوفرة، يقول أن المال لا يصنع السعادة، وأن الوظائف كلها مهما زاد أو قل أمرها هي مهمة، بقدر أهمية البشر الذين يقومون بها. ويختم المقابلة/المقابلة فذكره لأعظم نصيحة أبوية يمكن أن يقوله:

علّم الآخرين كيف يحبون فقط، وكل شيء سيكون على ما يرام. الحب هو عكس الكره، الحب أن تتعامل مع الكون كله بما شرعه الله سبحانه لك، مثل السموات، مثل الشمس، مثل الفصول، مثل الكائنات الحية الأخرى، تسعى في حياتها لا ضرر ولا ضرار، تؤدي مهمتها الذي اختارها الله لها بكل طواعية وبدون كره وإكراه، طلباً لرضا الحي القيوم، ومن يحب يطيع، وفقنا الله لحبه ورضاه وطاعته، في كل ما نقول ونفعل.

والله سبحانه أعلى وأعلم

Advertisements

6 Comments اضافة لك

  1. M كتب:

    مقاله جميله من شخص متخصص ،ونشكر لكم نقلها لنا .. تربيه الابناء ، مهمه ممتعه صعبه سهله ، متلونه في نظري فالمربي يجب ان يتحور ويتحول ، في كل مرحله من مراحل نمو الابناء فما ان تنتهي فتره الاعتماد الكلي على المربي حتى تاتي مرحله الاكتشاف واللعب ، وبعد ان يبلغ الطفل عمر ٧ يبدأ بالابتعاد تدريجياً عن بيته الاول من دخول للمدرسه انشطه مسائيه قد تاخذه من والديه ، ويبقى التوجيه التشجيع مشاركه الاهتمامات ،قائماً دوماً ، التربيه من وجه نظري المتواضعه تشبه تعليم السباحه ففي السنوات الاولى من عمر الطفل يساعد الوالدين الطفل للتكيف مع الحياه الاعتماد على النفس اكتشاف الحياه معاً وقد يكون هناك دووساً متبادله من الطرفين ، حتى تاتي لعتبات المراهقه عندها يتحول المربي من معلم السباحه الى طوق نجاه او مراقبlife guard وموجهه مع كثير من الحب في جميع المراحل وهكذا تسير الحياه ،وكما يقولون جزاء الوالدين الجنه ..

    إعجاب

    1. علي كتب:

      إنارات مباركة منك في هذا الرد، أشكركم على عدة أفكار، التحول والتماهي مع حال الأبناْ مهارة مهمة للتدرج في التربية معهم هذا أمر أقتنع به، أيضا مراحل النمو مهمة، وتعليق الأخ غيث أيضا يتماشى مع المراحل التي ذكرتها، التشجيع ومشاركة الاهتمامات يوثق العلاقة ويجعلنا أقرب، تعليق ذهبي مشع بالأنوار، شكراً لك شكراً، وآمين جزى الله الوالدين كل خير.

      إعجاب

  2. غيث كتب:

    تربية الأبناء تكون ب:
    التوازن بالترغيب والترهيب، الحوار والرأي، وتحمل مسؤولية القرارات
    المشاركة في اعمال المنزل
    الرقيب هو الله .. تخدع كل الناس الا نفسك وربك ما تخدعها
    الدعاء
    ان تكون صالحا في نفسك فيصلحون هو سنة كونية
    الام اساس التربية والاب يساند
    ‏لاعبه سبعا
    ‏وأدبه سبعا
    ‏وصاحبه سبعا
    ‏ثم اترك الحبل على الغارب
    ‏تفوقهم توفيق من عند الله ومن بعده برهم بوالديهم
    ارتبط بالله حديث رواه ابن عباس: “احفظ الله يحفظك”
    ‏تقوى الله
    ‏بر الوالدين
    ‏حسن الخلق

    إعجاب

    1. علي كتب:

      شكراً لك يا أيها السميدع

      إعجاب

  3. صِبى . كتب:

    المقاله شدتني وبدأت ابحث عنها ل اقرأها كامله
    شكراً لك علي على عِظم هذه الفائدة

    اخطائك الاملائيه كثير وهذا دليل حماسك بالكتابة 😂👌🏻

    عساك ع القوة .

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أحاول أن أتفادى أخطاء الكتابة، أراجع وأصحح، لكن تفلت بعض الأشياء، أكون نافد الصبر في أوقات بشكل يؤثر على ما أقوم به، لعلي أتعلم من الدروس، العفو أختي، وشكراً لتعليقكم وتفاعلكم، وحياكم الله، أما المقالة، تفضلي أهديك وللإخوة العابرين جميعاً نسخة منها، من هنا

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s