روّق !

on

stoa-attalou_1920x1200يقولون في المعاجم راق الشراب أي صفا، وقرأت في كتاب الأخلاق لأحمد أمين عن مذهب يسمى أتباعه بالرُواقيين وذلك في معرض حديثه عن معنى الخير، ولقد سُموا بذلك الإسم لأنهم كانوا يتدارسون في رواق لهم في أثينا مع معلمهم الأكبر زينون، وهؤلاء القوم فلسفتهم في الأشياء تنبع من نظرتهم المادية لكل شيء، فلا يتعبرون مشاعر الحسد والخوف والتأثر، ذلك لأنهم يعتقدون بأن الإنسان المثالي لا يخضع لمثل هذه الأشياء ولا يخضع لها والمهمة الرئيسية لديهم فيما يخص الأخلاق أنك يجب أن تعرف أكثر كيف تكتسب الحكمة والمهارة في الحياة، لأن الحياة يجب أن تعاش وفق الطبيعة، وتقوم سعادتك فيها في البلادة أو التحرر الانفعالي، وفي سلام العقل وفي رباطة الجأش، والقدر يحدد كل شيء في الحياة ومن يتقبل هذا يرضيه القدر، ومن يقاوم يرغمه القدر. ومن هنا صارت استعارة كلمة (Stoic) في الانجليزي لتعني رابط الجأش أو الرزين الذي لا يتأثر بالقلاقل، بالطبع فإن هذه النظرة في ظني قاصرة، ذلك لأنها غير متوافقة مع طبيعة البشر، الكائن البشري لا ينفصل عن ذاته العاطفية التي ينبع منها تراحمه وحبه ورأفته بنفسه وبالآخرين، الحيوانات وضع الله فيها هذه الطبيعة حتى عندما ام يفضلهم بالعقل، فيجي الإنسان الذي يعتقد أنه سيكون كائناً أفضل بالعقل وحده، لا الحياة أفضل بالعقل وبالعاطفة، رأيت رسما كاريكاتورياً عن هذه القضية حيث يقف اثنان عند قبر مؤسس هذه الفلسفة زينون ويقولان: طيب؟؟ وإذا مات زينون؟! (Dead? So What!) ،أصلا حتى الحيوانات لا تدرك لذلك هي لا تشعر بالعاطفة لانها لا تعقل، بينما الانسان على العكس يلعب إدراكه وعقله دوراً رئيسياً في ما يشعر به ويحسه، لكن قرأت أقوالا لزينون ملفته حيث يقول:

  • قو مشاعرك، كي تؤلمك الحياة أقل ما يمكن
  • اتبع المنطق حيثما يقودك
  • من الأفضل أن تزل بقدميك على أن تزل بلسانك
  • لنا أذنان وفم واحد، لكي نستمع أكثر مما نتكلم
  • وعندما توفي ابه ولم يبدي كثير الحزن سأل عن سبب عدم شجونه فأجاب مؤكدًا فلسفته الطبيعية: لم ألد ابنًا لكي لا يموت.

عوداً على بدء فأنا عندما كنت أقرأ عن هؤلاء القوم ووصف أحمد أمين لهم لفت انتباهي ذلك مع مقدمة هذه التدوينة، حيث أن كلمة “روّق” نستخدمها مع الآخر في حوارنا العامي اليومي عندما يهيج ويضطرب، لموقف ما أو لحادث صار، فنقول له روق يا أخي لا تشتغل ولا تشتعل. هذا ما فهمت وبالتالي عجبتني الكلمة ومفهومها بعيداً عن موضوع الفلسفة وتاريخ الرواقيين وغير ذلك. وكلمة رواق أيضا تقرع أكثر من جرس في ذهني، مثل أحد مواقع محاضرات الانترنت الغزيرة، هذه ترجمتي لمصطلح موك (MOOC) وأيضا رواق الخيمة الذي هو جدار من القماش الثقيل بينصبونه بدون سقف غالباً ويستخدمونه في البر.

آخر شيء أقوله هنا وهو شيء قرأته أو سمعته في مكان ما يوما ما .. لا أتذكر:

صادق التسبيح قبل الغروب، وحارب عدويك: القلق والهم

Advertisements

4 Comments اضافة لك

  1. يزيد كتب:

    حبيت الموضوع جدا جدا جدا :) و تذكرت :
    ” روق علي شوي .. مشيني على ضو….عطيتك اكتر ما في … لا ما تقلي لو .. شو ياللي صاير فيك !؟ .. وشو يلي بيرضيك؟ …على بعضك خليك…وخليني بالجو …أنت ياللي فكرك سارح .. عايش بالخيال …لو نتفه بتنسى امبارح .. كان بيمشي الحال .. سمعني حكياتك .. حاكيني بنظراتك…من نظره وحياتك .. أنا بفهم .. ولو :) ” .

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أهلا يزيد :)
      جدا جدا جدا أسعدني تعليقك وتفاعلك العفوي، تقبل تحياتي وتقديري لك :)
      الله يحفظك

      إعجاب

  2. صِبى . كتب:

    كما قلت بعيد عن الفلسفه وتاريخ الرواقيين

    كلمة روّق بمفهومها العامي بينا جداً مريحه (:

    يعطيك العافيه اخوي علي ع التدوينه اللي زان بها هالصباح 🍃🌺

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أهلابك أختي الكريمة، سعدت باهتمامك وتواصلك الجميل، شكراً جزيلاً.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s