حان فصل الشتاء .. هيا إلى الكويت

on

عندما قررت أن أزور الكويت قبل أسابيع، قرر الشتاء كذلك أن يزورنا، فهبط علينا البرد في أسبوع وكنا من قبل نستغرب دفء الجو مع أننا في فصل الشتاءن لكن أجواءنا هي كذلك دوماً متقبلة وصعب التنبؤ بها بشكل مستمر، الواقع أن البرد كان هناك لكن دفء الكويت وأهلها والفعاليات التي تصاحب كل يوم وكل ساعة ينسيك كل تعب ونصب، زيارة الكويت كانت ولا تزال فرصة لي للاستمتاع بأجواء وأطعمة وأناس قريبين جداً من ثقافتي الشخصية، هذا الأمر موجود في دول الخليج كلها، لكنه في الكويت أشد، الكويت لي زيارات كثيرة لها ومتعددة في الزمن السابق، دائما ما يبهرنا ترتيبها وخدماتها العالية المستوى، واهتمام أهلها بالعيش الرغيد والخدمات الممتازة، لولا ارتفاع أسعارها وقلة فرص السكن المختلفة فيها.

زيارتي للكويت في فصل الشتاء هو اكتشاف عظيم، فالأجواء منعشة للغاية ويكفيك أن تتناول القهوة وأنت تمشي على قدميك أو بالسيارة وستشعر بالانشراح وتغير الأجواء، وكنت وددت لو طالت المدة لكن لكل أجل كتاب، في الواقع هذا الأمر حفزني أكثر لزيارتها في وقت لاحق، وغالباً مسافراً وحيداً، حيث أن الارتباط بالآخرين أحياناً معيق للكثير من الفعاليات، وهناك أماكن عديدة بودي حقيقة أن أزورها، وأماكن أكرر زيارتها.

تخطيطي كان أن أنتقل للكويت بالطائرة، وشخصياً أتجنب دوماً السفر بالسيارة، لم أعتد ذلك، وربما لا أريد أن أحتاط كثيراً، فعندما تسافر في وسيلة نقل عامة فأنت تفوض الجميع بنقلك، صحيح أن المدة الزمنية تقريباً نفسها لكنني أحرص على الاستراخاء حتى أصل لوجهتي، وهكذا قمت بحجز التذاكر، والرحلة للكويت قصيرة جداً، وأنت لا تزال تتناول وجبة الطعام المفقدمة لك بالطائرة تسمع النداء لربط الأحزمة استعداداًَ للهبوط، وهذا أمر لطيف. أعني عناق الأرض بعد غياب طال لمدة خمسين دقيقة. وبالمناسبة كنت أقرأ عن عدم ارتياح البعض من الانتقال بالطائرة وتوجسهم من المطبات الجوية والحوادث، وأنا أحياناً منهم، ولكني وجدت مقطع فيديو رهيب يزيل كل التوجسات وممتع حقاً، أضيفه هنا.

في المطار كنت قد رتبت الأمر على استئجار سيارة، وهذا الشيء ضروري جداً، أعتقد أن أفضل ما يمكن أن تقوم به في الدول التي لا تملك وسيلة نقل عامة هو أن تستأجر سيارة، السيارة تعطيك استقلالية، وباستخدام الهاتف النقال والخرائط من جوجل أن سيد الطريق كما يقال، في المطار كذلك رتبت الأمر على الحصول على شريحة هاتف متنقلة لمدة محدودة وبكمية بيانات كافية من أحل الخرائط بالطبع، كانت التجربة مع مكتب التأجير غير مريحة، أخذ وقتاً طويلاً للاستعداد، وكنت أرغب في انهاء الاجراءات بسرعة. نسيت أمراً مهماً، وهو أنني انتقلت هذه المرة ولأول مرة بالبطاقة المدنية، حيث أنني غالباً ما أخشى تعطل الأمور وأصطحب الجواز، لكن الأمور جرت بسلاسة، لولا أنك أحياناً تحتاج لمراجعة شباك جوازات آخر لعدم حصولهم على بياناتك لكن الأمر هين.

في السفر، حرصي على الاسترخاء ضروري ومن أدوات الاسترخاء لدي القراءة، وأحيانا أحرص على ذلك لتراكم كل المجلات والكتب لدي، وهذا ما نويته لكن لضيق الوقت والارتباط بالآخرين، ما كان لدي الوقت الكافي إلا لانهاء مجلة أو مجلتين، وبقيت الكتب والمجلات كوزن زائد سافرت به وعدت به دون أدنى فائدة، ولا تجري الرياح دوما كما تشتهي السفنُ. كان من الأهداف أيضا في الزيارة هو التصوير، اصطحبت النيكون، وحصلت على صور رائعة تجدونها في فليكر. وأيضاً كان للتسوق والتبضع مجال مهم هنا، والجانب الآخر هو أنواع الأطعمة والكويت يدرج لديهم هذه الأيام مطاعم تقدم الطعام التقليدي الخليجي، مطبق دجاج والجريس والهريس، والمرقوق أو القبوط، والكبة والسمبوسة، ويعقب ذلك بالطبع قوري الشاي المخدر، كانت تجربة لطيفة جداً زيارة مطعم الستينات الذي يحاول أن يحاكي هذه التجربة.

سكنت في فندقين، فندق ماريوت كورتيارد، هذا الفندق موقعة طيب، في وسط البلد، والمنطقة من حولة مطورة بشكل جيد جداً، لكن اختيار الغرفة كان غير مناسب، امتعضت من أن الغرفة تطل على ممر؟! يجب أن تشرق الشمس كل صباح من غرفتي، هذا شيء أحبه للغاية، لكن لا بأس الصبر زين، والفندق الثاني كان أجود وأفضل، كنت أمر بجواره في زياراتي السابقة للكويت برفقة الآخربين وأقول أنني سأسكنه يوماً ما، الفندق هو شيراتون الكويت، والفنجق بني في ستينيات الفرن الماضي، 1966 على وجه التحديد، وهنا أسجل وقفة لها علاقة بإجابي بالكويت، وهي أن الكويت فيها الكثير من بقاياً حقبة ذهبية في تاريخنا، السشبعينات والستينات، سترى مبان وشوارع قديمة وفيها من الإرث شيء مثير، هنالك سوق المباركية الذي يزخر لاحركة والمتعة الصافية، خصوصاً مع جو الشتاء اللذيذ، شيراتون الكويت فندق يصنفونه من الفنادق الفخمة، والحقيقة أنه كذلك كان يعجبني كذلك فيه الأثاث والتجهيزات والذكريات القديمة، المطعم الصباحي لذيذ جداً وممتع.

بالطبع كان في الزيارة المرور بالأقارب والتواصل معهم، وزيارة الأسواق المختلفة، وأبرزها سوق الأفنيوز الذي هو في الحقيقة سوق يحوي على أسواق متعددة، وممتع التجول فيه حتى لنصف يوم، ومجمعات أخرة قديمة مثل مجمع النقرة، رأيت مكتبات كثيرة مثل العجيري وذات السلاسل، قاومت بشدة الرغبة في اقتناء كتب لكني اقتنيت. ومن الزيارات المهمة زيارة المركز العلمي، وهو مركز يدمج العلم مع التراث، ترى فيه السفن القديمة والأكواريوم والطبيعة، وفيه صالات السينما التي تعرض أفلاماً وثائقية وبالأبعاد الثلاثية، كل ذلك مجدداً هو مكان يستحق الزيارة خصوصاً مع الجو الجميل والمنعش. كنت أخطط لزيارة أبراج الكويت الشهيرة لكنها كانت تحت الصيانة للأسف، أتذكر أيام الصبا أنني زرتها وتناولنا طعم الغداء في البرج، كانت تجربة مميزة بودي أن أكررها لكنها خيرة.

الكويت والدوحة وأبوظبي، أماكن سأزورها مجدداً، خصوصا في وقت الشتاْ، وأقربها الكويت، أحتاج لزيارتها مرة أخرى وترتيب ذلك الأمر، مسقط والمنامة أيضاً قد تتاح لي فرصة العودة لها بعد وقت، وهنا أصل أصل إلى ختام التدوينة مرحباً بكل استفسار وكل تعليق وكل قارئ يمر ويقرأ ويستمتع، تحياتي وأشواق، وحياكم الله تعالى دوماً وأبداً.

Advertisements

One Comment اضافة لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s