نصيحتي إلى الموظف في سنته الوظيفية الأولى

قبل فترة توظف أخي بعد سنوات مضت في الدراسة والتدريب والتعلم في الجامعة، وفكرت في ما يواجهه وقارنت بين ذلك وبين ما واجهت عندما وصلت إلى مرحلته، وراقت لي فكرة أن أسجل بعض نصائح أظنها كانت مفيدة لو ونصائح أيضا أفادتني يوم طبقتها تختص بمثل هذه المرحلة المهمة في حياة الانسان الواعي.

يقولون أن فترة ما قبل العشرينات هي الفترة التي تضطرب فيها توجهات الفرد فلا يكون متأكدا في الغالب من كل قراراته وقناعاته، ولما تتكون بعد لديه أفكار واضحة عما سيكونه وسيفعله، في العشرينات يبدأ تلمس طريقه وهي المرحلة التي يقوم فيها الفرد باختياراته ويفيد ويستفيد في صنع طريقه، في الثلاثينات يغدو المرء أكثر نضجاً وأكثر قدرة على إدارة دفة حياته وفيها يسجل تاريخ انجازاتها ويمهد لفترة يبدأ فيها إدارة دفة حياته براحة واطمئنان اذا عمل بما يلزم خلال هذه الفترة.

بالتالي وجب على المرء أن يختار تنفيذ قرارات بسيطة يصبح فيها انسانا منتجاً وواعياً ويختار طريقة بنفسه فيما ينفع نفسه, سواءاً على الصعيد الفكري والنفسي والمالي والمجتمعي وهكذا. وبالطبع لن يكون ممكناً أن يصل إنسان إلى وضع مثالي، لكن التسديد والمقارب هو المطلوب والمشروع في مثل هذا الوضع.

المال

المال عندي هو وسيلة، هو شيء لا أقصده بذاته بل أقصد ما وراءه، لذلك، لا يعنيني كثيرً أن أكون دقيقاً في حسابه، وأظن بأن المرء يكفيه ما يغنيه عن غيره، وإذا تهيأ له فوق الغنى فهو مطالب بأن يبسط ما لديه لغيره، لذلك فعلى الصعيد المالي يجدر بمن التحق بالعمل أن يبدأ بالإدخار من أول راتب يستلمه، ولو جزءاً بسيطاً منه، فالإدخار له قوة لا تقارعها قوة، فالانسان الشاب غالباً لا يملك الكثير من المال لكنه يملك رأس مال عظيم قوامه الوقت والصحة، الوقت أعني به الزمن، فإن توفير مبلغ ألفي ريال ينتج عنها 12 ألف ريال في ستة أشهر وهذا المبلغ مفيد جداً لتحقيق هدف زيارة بلد أو شراء سلعة معينة. والنصيحة هنا أن تكون العملية آليه، يقولون أن قاعدة الادخار هي أن تعامل قسط الادخار كالتزام وفاتورة عليك، أن تدفع لنفسك قبل جميع الناس. بمجرد أن تحصل على الراتب نهاية الشهر فإنه يقتطع بشكل آلي عبر أمر أضفته في حسابك ، وهو أمر سهل العمل، فينتقل إلى حساب الادخار الآخر. هذا الأمر تمنيت لو عملت به منذ أن استلمت راتبي لكن هيهات.

العمل

قاعدة العمل في بداية الحياة هي أن تجتهد في ترك الأثر وصنع الخبرة، وألا تستنكف من أي عمل أو مهمة فأنت جزء من كل، واقتنع أنك مؤثر وأن خللا ما أو نقصا أو زيادة ستكون في العمل بوجودك أو فقدان وجودك، واجعل دافعك الأكبر في العمل أن تستمع بأداءه وتبحث عن أطيب المثل والاشياء الايجابية التي تعينك على ذلك، لأنك بسنوات قليله اذا اجتهدت سترى كيف تكون المقارنة بينك وبين شخص آخر لا يلتزم باستراتيجيتي التي ذكرتها لك في الأسطر السالفة، الأمر الثاني هو أن تبحث في محنة عن منحة وفي كل عقبة عن فرصة وفي كل صعوبة عن قدرات وامكانيات ظننت أنها ليست موجودة لديك. وتذكر أنك كشاب أن استثمارك الأسمى هو في وقتك وفي الزمن الذي يمر بك هو رأس  مالك الخارق.

الدراسة

من جديد وبعد اكتساب خبرة لا بأس بها في العمل ستجد أن العودة الى كرسي الدراسة ليس فكرة سيئة البتة، بل ستكون أقدر على العطاء وعلى صنع الأشياء بطريقة أذكى وأعمق، وسيصبح لديك متسع من الوقت قد يضيع في أشياء لا عوائد مجزية من ورائها، هنا ركز على هذه الفكرة، وهو أن أفعالك يجب أن يكون لها تبعيات، لأن التبعيات هي التي تصنع الحياة وإلا ستكون حياتك تكراراً ممجوجاً ومزعجاً. فكر في تخصص عام، إدارة الأعمال أو مجال تحبه كاللغة العربية أو الفن أو غير ذلك، ستجد أنها تخرج من جو العمل الرتيب وتصنع فرقاً في عقلك وروحك. صحيح ستشعر بالضغط، لكن ضغط صحي إذا أدرته بشكل جيد، ضغط يجعلك تعمل وتثبت للعالم أنك هنا، وغالب الدراسات الآت سيكون لها مردود على حياتك كذلك حياتك العملية حتى، لأنك ستحصل على شهادة أعلى من التي تعمل بها وبالتالي وضع آخر ربما وغالباً أفضل.

القراءة

في مقتبل الحياة سيجد الانسان أن لديه فائضاً من الوقت، والوقت يمضي، بالأحادث، بالواتساب، بالتنزه مع الأصدقاء، لكن المهم أن يختار الانسان أفعلاً لها تبعيات مؤثرة، القراءة فعل مؤثر ومذهل، وتعود عادة القراءة والاستمتاع بها هو أعظم استثمار للحياة، فالحياة تمضي والكلمات والكتب والجمل تسجل أفكارنا في هذه الحياة، لولا الكتب لما عرفنا شيئاً عما حصل وعما سيحصل. لا أقصد أن ينعزل المرء بكتابه فهذا تطرف، لكن أن يقرأ ويندمج بالحياة وبالآخرين من حول ولا بأس في أن يكون الاندماج حول محور الكتابة والقراءة والكتاب، فالعلم والتعلم الذاتي هو خير وأبقى.

Advertisements

4 Comments Add yours

  1. غانم كتب:

    الحمدلله، ابتدأتُ بالادخار منذ أن استلمت الوظيفة، وإن كان بمبالغ بسيطة للغاية، لكن شهريًا، ولولا بعض الظروف، لتكون لدي رأس مال بلا بأس به، والحمدلله رب العالمين.
    القراءة هي الأخرى كانت ملازمة لي منذ أن باشرت عملي، وإن كانت بوتيرة هادئة، لكنني في السنوات الثلاث الماضية، قمت بمضاعفتها، كمًا ونوعًا، وبالفعل، الموظف عندما يقرأ باستمرار، يكون هذا عونًا له توسيع مداركه وعلومه والتقاط الأفكار الجديدة خارج طار بيئة عمله وما فيها من مماحكات واشتباكات ومضيعة للوقت.
    أما العلم، فهو الآخر، ولله الحمد، قد التفت إليه أخيرًا، وذلك عبر محاولات تجريبية في موقع “رواق” المنصة العربية للتعليم الالكتروني، وقمت بذلك لتجديد النشاط، واختبار القدرات، تمهيدًا للعودة لساحات الدراسة، وذلك في تخصص علمي أكاديمي آخر، ولله الحمد كانت ناجحة، كذلك قمت بتقديم اختبار اللغة الإنجليزية IELTS، وقد حصلت على درجة جيدة فيه، بعون الله ومنته.
    أما الخبرة، فبعد أكثر من خمس سنوات في المستشفى، قادتني خبرتي، لأنتقل إلى مركز عمل آخر ضمن وزارة الصحة، ولكنه بعيد عن المستفشيات والحمد لله.
    تدوينة في محلها، ويا ليتك كتبتها يا علي قبل ٥ أو ٦ سنوات يا علي.. يا ليتك فعلت ذلك.
    شكرًا لك.

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أهلا بك غانم، وأشكرك حقا على تواصلك وعلى تعليقاتك المضيئة، تجربتك طيبة ومباركة أسأل المولى سبحانه أن يزيدك، ماشاء الله تبارك الله، بالنسبة للقراءة، تجد المستجدين في أي مكان يعانون من الفراغ وعند الاندماج لقلة الخبرة، بالتالي فإن الانغماس مع مادة مقروءة وبالذات في مجال العمل مثلاً هو مدخل ذهبي للعمل والاندماج فيه.

      لم أجرب رواق، هل تنصح به فعلاً؟ لم لا تكتب عن تجربتك؟
      أرجو لك كل التوفيق في رحلة التعلم الجديدة كتب الله لك بها كل طريق للجنة، والمسألة كلها رخلة وليست غاية دنيوية محددة، إنما النمو والتنمية والتعلم والتطور للوصول لغايات سامية عظمى بالدنيا والآخرة.

      وكما يقال، أن تأتي متأخراً خير لك من ألا تأتي أبداً، لعلنا نلتقي إذا زرت الكويت الحبيبة قريباً.

      تحياتي أيها الغانم :)

      إعجاب

      1. غانم كتب:

        هلا علي، أنصحك برواق وبلائحة المواد الجديدة، ستجد فيها ما يروقك، وخصوصًا أنك من هواة التصوير، حيث يقدمون مادة جديدة أعتقد ستبدأ قريبًا ويقدمها أحد محترفي التصوير.. لا تفوتك المتعة والفائدة في رواق.

        وحيّاك الله في الكويت في أي وقت.

        إعجاب

      2. علي كتب:

        أثرت اهتمامي حقيقة، سأحرص على التجربة، أشكرك على التواصل والاهتمام أخي الكريم غانم.

        إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s