حدائقنا السرية

في يوم همست في أذني
من يمسح عن قلبي حزني؟
يرجعني خضراء اللونِ

.أعشاشاً للأطيار

 

لحديقتنا..  في قريتنا ..  باب
ولها .. اسوار
لا يعلم احد ما فيها!
تخفي عنا الاسرار!
أقبلتُ  بجدٍ أسقيها
أروي الاشجار أُحيّها
وغدا من أجمل مافيها

زهرٌ لا كالازهار

 

ما أجملَ أن تسقي الشجرا
لتضاهي في الحسن القمرا
أن تغرس في اليائسِ أملاً
زرعاً يعطي الأثمار

رأيت كأن في نفوسنا جميعاً حدائق سرية، حدائق من أفكار وأخلاق وتوجهات نفسية تتكون في داخل النفس منذ بدء رحلة خلقه حتى وهو بعد لم يلامس بقدميه أرضنا التي نمشي عليها، هذه الحديقة تتعرضها كل الظروف والحالات التي تتعرض الحدائق التي نعرفها، الشمس تلفحها والريح تخترقها، والجفاف قد يعتريها وبالمقابل قد تنمو وتنمو فتغدو جنات ألفافا، وبمزيد تأمل رأيت أن نفوسها أو حدائقنا قد تحتاج أحياناً إلى بستاني ماهر، وإلى غذاء مفيد وإلى عنايد فائقة منا نحن، وقد يهجم عليها فقير ذوق فيشوهها ويغير حالها إلى حال غير سوية. وقد نكون لأحدهم البستاني الرائع الذي يسقي نفوس الآخرين ويغذيها ويزرع فيها الأمل والحب حتى تغدو أجمل حديقة في الدنيا، قبل ذلك أتذكر مقولة تقول أن الناس لا تعتني بالذين لا يعتنون بأنفسهم، فابدأ بنفسك. 

وكما أن لكل حديقة باب أو أبواب فإن لنفوسنا كما لقلوبنا أبواباً. الباب قد يغلق وقد يفتح وقد يخلع ولا حول ولا قوة إلا بالله، الأكيد أن نتعاهد حدائقنا وأن يتعدى عبيرها إلى من حولنا، فنزرعها بالكتب والكتابة والقراءة والتأمل والتفاؤل، أن نغرس فيها أشجار الود والتقدير والتواصل، الحب هو محور الحياة، الحب نعرفه من معرفتنا للكره، الكره أمر بغيض لا تستوي ولا تطيب به الحياة، الحب من الفطرة، وينبع منه كل خلق نبيل كريم، والحب الذي نستمد منه كل حب هو حبنا لربنا سبحانه، فكلما بذلنا الطريق الذي يوصلنا لحب ربنا أحبنا الله سبحانه وزرع فينا الحب وصرنا مصدراً له، وأنت حين تحب الله سبحانه وأن تحب رسوله صلى الله عليه وسلم فأنت على مورد اطمئنان عظيم، ألم تسمع بأن المرء مع من أحب؟ فيالها من بشرى!

الحب يعطي للحياة معنى، وحديقتنا السرية يجب أن تنمو على الحب، لأنه هو الباقي، هو الصحيح، ولا يصح إلا الصحيح، مهما شذت بنا الطرق يجب أن نعود إلى الحب ونحب كل ما يحبه الله سبحانه، أن نحسن أخلاقنا بالحب، ومهما زاد الكرب أو توالت المصائب سنجد السكينة في قلوبنا عندما نوقد شعلة الحب العطرة. وأختم بشيء أرجو أن يصلحه الله لي، وهو أن هذه المدونة وهذه التدوينة هي تعبير عن هذا المعنى الذي أعيش من أجله، أن أنشر الحب بيننا وأن نتخذ مما نقول وما نعمل جسراً يوصلنا للحديقة الأبدية، جنة عرضها السموات والأرض، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

مصادر مهمة لهذه التدوينة

محاضرة الاستفسار الكبرى حول أسئلة معاني الحياة للدكتور خالد الدريس، الجزء الأول ، والجزء الثاني

كتاب الإنسان يبحث عن المعنى – فكتور فرانكل

مصدر الصورة أعلاه

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s