رحلتي إلى سلطنة عُمان – الجزء الثاني

أعود للحديث عن رحلتي إلى مسقط في جزء ثانٍ وأخير، وأكمل من حيث انتهيت، فبعد الحديث عن المنتجع ،تفاصيله، لعلي أذكر طرفاً مما انطبع لدي عن عمان ومسقط وأهلها وأسواقها وطرقها. لا يزال في ذهني قول العماني إذا تعامت معه أو أخذت منه أو أعطتيه أن يقول لك تلك الكلمة الجميلة: “أحسنت” ويقولونها كما يقولون غالب كلامهم بخفة ولطف ووضوح ملفت، هدوء أهل عمان ورحابة صدورهم لا تستعصي على الانتباه البسيط، أتذكر أحاديث سائقي التوصيل من باصات وسيارات أجرة، كيف أنه ممزوج بالطرافة والهدوء والصمت في أحيان كثيرة. وتذكرت أكثر من مرة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ” لو أنَّ أهلَ عُمانَ أتيتَ ، ما سبُّوك ولا ضربوك “. ولا يفوتني أن أسجل إعجابي بطموح شباب عمان حيث تراهم يعملون في كل الأعمال في الفنادق وفي سيارات الأجرة والمطاعم، يقبلون على ذلك بروح إيجابية ملفته ورائعة، أكثر ما أعجبني حقاً في عمان هو أهلها وأخلاقهم وطريقة حديثهم وتواصلهم ووضوحهم. بارك الله فيهم ولهم.

كنا بعد أن لبثنا أياماً في المنتجع، علمنا أنهم ينظمون رحلات إلى معالم رظيسية في المدينة، وهي سوق مطرح وسوق مسقط جراند مول وكذلك إلى متحف الزبير، بالإضافة إلى ساحة قصر السلطان قابوس. وللرغبة في الاستكشفا والتغيير زرت سوق مطرح وسوق مسقط جراند مول. وهنا أود أن أوضح سبب ذهابي لهذين المكانين بالتنسيق مع الباصات في المنتجع على الرغم من الارتباط بمواعيد وازعاج الصعود والنزول، كان السبب هو ارتفاع أجرة التنقل بسيارات الأجرة، لست متأكداً من الأسباب. على كل حال كانت تجربة. وقبل الحديث عن السوقين، سأتحدث عن الباص الكبير الذي ينقلك إلى المدينة، هذا الباص السياحي يشبه السفينة، فعلياً، لأنه يهتز ويرتج وكأنه يبحر على الماء، كان الارتفاع والهبوط بين الجبال والأودية سباباً في صداع وغثيان الكثيرين أضف لذلك سخونة الشمس وحرارة الجو، كنت أعاني من الصداع بعد هذا المشوار. لكنها تستحق. شاهد هذا الفيديو ولاحظ الطريق حركة الباص.

الطريق الجبلي من وإلى المنتجع يصيب بالغثيان

ذكرت أن في المنتجع خدمات استهلاكية محدودة، وربما تحتاج إلى زيارة سوبرماركت قريب، مثلما فعلت، فقد كان هناك مركز تسوق لولو في حي سكني بالقرب من المنتجع، الحي اسمه الوادي الكبير والجميع يسمونه وادي كبير، وفي الوادي بالمناسبة علمت أن موظفي المنتجع يسكنون هناك. المشوار يستغرق عشر دقائق ويكلفك ١٢٠ ريال عماني بسيارة الأجرة. أعود إلى سوق مطرح، فالسوق القديم هذا عرفت أنه كان جزءاً من منطقة قديمة في مسقط هي مطرح وهي ميناء منذ القدم وحتى الآن، ترسو السفن وتجيء بالبضائع، وكان مدهشاً أن هذا السوق التقليدي لا يزال يمارس نشاطه في خدمة أهل البلد من ناحية البهارات والملابس والحلوى العمانية والخياطين وليس قصراً على السياح الأجانب الذين تلفتهم التحف والأشياء القديمة فقط. السوق متشعب ويتكون من ممرات مسقوفة ومكشوفة وأزقة صغيرة وعلى الجوانب محلات كثيرة. أتذكر الرائحة والرطوبة الزجة لأننا قريبون جداً من البحر. مجدداً كان الثير من البضائع الكشميرية يباع هناك من أوشحة وسجاجيد . مقابل السوق يوجد ميناء مطرح وعليه شاهدت سفينة السلطان وهو يخت كبير ترسو بسلام. وبالقرب من السوق هناك مباني قديمة بيضاء وشبابيكها مدهونة باللون السماوي. تشبة تماماً التي تقع في وسط جدة.  الباص يأتي وفق جدولة منتظمة، ساعتان من التجوال طوال العصر ثم العودة. كان سوق مطرح ممتعاً جداً.

بوابة سوق مطرح قرب البحر

في يوم ثان قررنا الذهاب إلى سوق مسقط جراند مول. وهو من أكبر وأحدث الأسواق الحديثة في مسقط، تذكرت دبي مول، ففيه سينما ومطاعم وكذلك مقاه كثيرة. لا أتذكر أنني شاهدت محلات تبيع ماركات عالمية، لعلي لم أنتبه. لكن الجو العام كان جميلاً للغاية. استمتعت بالجلوس في مقهى يقدم قهوة وكيك، وتناولت الكيكة اللذيذة الحمراء المخملية كما يسمونها. كنت أراقب ملابس أهل عمان حيث يلبسون طاقية مزخرفة بألوان لا تنتهي، هذه الطاقية تطول وتقصر تلبس بشكل مختلف تطوى من الأعلى أحياناً، وقد يرتدي بعضهم عمامة فوقها ويلفها على طريقة أهل الإمارات، ولا زلت أتساءل ماهي بروتوكولات ارتداءها هل يجوز أن أذهب في مهمة رسمية مرتدياً الطاقية فقط؟ أم يجب على ارتداء العمامة. سبق أن ذكر لي أن هناك سائقات سيارات أجرة لكنني لم أشاهد ذلك.

ممرات سوق مطرح المزدحم عصراً
الريال العماني يساوي عشرة ريالات سعودية
سور قديم
بضائع جميلة للسياح
اشتريت هذه الساعة الرملية الصغيرة
الجمال الذهبية المغناطيسية في كل مكان
زاوية في السوق، الباب الأزرق المزخرف هو باب مسجد قديم صغير
مباخر لتجمير العود واللبان
طاقية أهل عمان الشهيرة
محلات تراثية كثيرة
سائق الباص الظريف، انظر إلى طريقة طويه لطاقيته
زقاق في سوق مطرح وعمال يعملون
حلوى عمانية
تفاصيل قديمة
جبال وطيور وازحام .. أجواء لطيفة لكن كان الجو حاراً
مبان قديمة ألوانها جميلة وتفاصيلها مدهشة
قلعة أو بقايا قلعة وربما برج مراقبة بالقرب من السوق
فوانيس

تقريباً هذا ما يسعني أن أذكرة عن رحلتي إلى عمان، وبالطبع سأترك لكم بعض الصور مما يتعلق بالتدوينة، وبالتأكيد سيكون أسهل علي الآن زيارة مسقط بعد التعرف على معالمها، وربما أزورها مرة ثانية لمعرض الكتاب أو لدورة تدريبية. لا أدري، وبالتأكيد سيسعدني التجاوب مع أسئلتكم وتحياتي للجميع.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s