رحلتي إلى سلطنة عُمان – الجزء الأول

 

لا أدري أو لا أتذكر، هل كتبت في المدونة أن عندي خطة لزيارة جميع عواصم دول الخليج العربي؟ المهم أنني أخطط لذلك بشكل مستمر وأستغل الفرص في زيارتها حسب الظروف وتوفر الوقت المناسب، زرت الكةيت مراراً، والبحرين أكثر من مرة، وأبوظبي أيضا، بقيت مسقط والدوحة. وفي كل مرة، أبحث عن فرص دورة تدريبية مثلاً في هذه المدينة الخليجية أو تلك وأستغل الفرصة وأزورها. ومن هنا حصلت الفرصة المناسبة لزيارة سلطنة عما ومسقط تحديداً، وتحديداً أكثر منتجع شانغريلا بر الجصة الواقع على خليج عمان بالقرب من العاصمة مسقط. القصة بدأت عندما كنت أبحث عن مكان أقضي فيه وقتاً للاسترخاء والراحة بعد أشهر من العناء والعمل والاختبارات والمهام المتعددة والمتداخلة، وفرصة أيضا لاستغلال الوقت قبل أن يهل علينا شهر رمضان بلغنا الله سبحانه قيامه ةصيامه وتقبله منا، وقبل أن ينهمر سيل السياح مبعد الاختبارات النهائية. وكانت تراودني الرغبة العارمة في زيارة منتجع شانغريلا بر الجصة منذ أن شاهدت صورة وعلمت عنه، وتذكرت تجربة منتجع المالديف، وصممت أكثر على أن هذه هي وجهتي في هذه الإجازة السريعة، بالإضافة إلى ذلك ستتاح لي فرصة تسجيل زيارة مسقط، وهذا ما تم والحمدلله، هنا أسجل في هذه التدوينة انطباعاتي عن كل شيء أتذكره، وبالطبع سأوثق التدوينة بالصور الكثيرة التي التقطتها هناك.

الطيران

بحثت عن الخطوط الجوية المباشرة إلى مسقط بوجدت خيارين، الخطوط العمانية والسعودية، كنت أطمح بتجربة الخطوط العمانية، لكن أوقات رحلاتها مع أنا رحلات يومية لم تناسبنا كثيراً، منتصف الليل أو الفجر، لا لا غير مناسب، وبقي خيار الخطوط السعودية، الخطوط السعودية تسير رحلة أسبوعية واحدة إلى مسقط، وبالتأكيد لقلة المسافرين، هذا انطباع الكثيرين عندما أتحدث إليهم عن عمان ومسقط، غالب الناس يزورون صلالة ربما لجوها البارد وطبيعتها الخلابة، لكنني لست من هواة هذا الأمر، لا أريد إجازة فيها تنقل وتعب وتجول هنا وهناك، أريد شيئاً مريحاً جداً بأقل قدر من التجول، فإذن كانت هناك رحلة واحدة وأتذكر أن الطائرة في الذهاب والعودة كانت من نوع امبارير، نوع صغير جداً، لكنها لطيفة وخفيفة. هذه الرحلة الوحيدة مواعيدها مناسبة جداً، تقلع عصراً من الرياض والعودة تكون في الثامنة مساءاً من كل يوم ثلاثاء. توكلت على الله وحجزت على متنها. تستغرق الرحلة من الرياض إلى مسقط حوالي الساعتين، وأتذكر حميمة وبساطة مطار مسقط الدولي، لكنه غني بالخدمات والمحلات الملفتة، ويجري الآن بناء مطار أحدث ويبدو أنه سيحدث نقلة خصوصاً مع نهضة الطيران العماني.

المنتجع

شانغريلا، هو اسم مكان خيالي ورد في رواية مشهورة، نسيت المؤلف وتاريخ الصدور، لعله في التسعينات الميلادية، المهم أن المالكة لفنادق شنغريلا التي هي شركة تعمل من هونج كونج اختارت الاسم الخيالي الذي ورد في الرواية وهو مكان تمتزج في عوالم الشرق والصحراء فيما أذكر فتصنع عالماً من الفنتازيا، الطريف والمتعلق بهذا الأمر أن في غرفة الفندق يضعون على السرير في كل ليلة بعد ترتيبها فاصل كتب عليه اقتباسات من تلك الرواية، فكرة لطيفة، للقراء فقط. أعود للمنتجع، منطقة بر الجصة تقع على بعد 45 كيلومتر تقريبا من مطار مسقط، وهي منطقة منعزلة على البحر وتطل على بحر عمان بين الخليج العربي وبين بحر العرب، ويحيط بالمنتجع جبال كبيرة نسيت أن أسأل عن أسماها، لكنني أتذكر أن بالقرب منها منطقة أو جبل اسمه سيفة وأخرى اسمها يتي، المهم أن المنتجع تحتضنه الجبال من كل جانب ويسترخي هو بهدوء على شاطيء البحر اللازوردي.

شاطيء منتجع شانغريلا بر الجصة
شاطيء منتجع شانغريلا بر الجصة

ماذا يوجد بالمنتجع؟

هناك بعض الطرق صعوداً ونزولا من الجبال وكذلك بعد الأنفاق تحت الجبال للوصول إلى الفنادق. في المنتجع توجد ثلاث فنادق، الواحة والبندر والحصن، الواحة فندق عائلي وفيه مرافق عديدة للأطفال لعلي أتعرض لها، الحصن غير مسموح تواجد الأطفال فيه، على أساس الحفاظ على الخصوصية والهدوء، على العموم هم الخاسرون، سعيدون وبعيدون، والبندر بينهما، فيه الهدوء وفيه تنوع المطاعم كذلك. على ذكر المطاعم، في المنتجع ثمان مطاعم متنوعة، آسيوي، ولبناني اسمه التنور، وكذلك لبناني آخر اسمه فيروز، ومطعم مغربي اسمه شهرزاد، وأيضا مطعم عالمي اسمه سامبا، وعدد من المقاهي مثل موكا كافيه وسيرف، بالإضافة إلى محلات بالقرب من المسابح تجد عندهم العصير والمأكولات الخفيفة. أتذكر أن أجمل مافي المنتجع هو قلة عدد النزلاء نسبياً، كذلك سعة الغرف والردهات، في المنتجع أيضاً مرافق أخرى مثل المزار، وهو سوق أو مجتمع صغير للغاية ومع الأسف أن كل محلاته مغلقة لقلة الطلب،لكن توجد محلات تبيع منتجات يدوية ونحاسية مثل التي تباع في سوق مطرح وسوق مطرح قصة أخرى سأتحدث عنها في مكان آخر من التدوينة، وفيه أيضا منطقة ألعاب لطيفة مراجيح وكرات ونشاطات حركية في جو آمن وحميمي. في فندق الواحة بالتحديد هناك مرافق لسباحة الأطفال ولعبهم بها، وغرفة أيضا للحضانة وهي مكان ممتاز جداً، حيث أنه مكان لعب مجاني تماماً ومرسم ومشاهدة التلفاز والكثير الكثير من الأمور التي تدهش هؤلاء الجميلين.

ردهة فندق الواحة
مدخل سوق المزار، محلات التراث ومدينة الألعاب
مدخل سوق المزار، محلات التراث ومدينة الألعاب
سوق المزار فكرته جيدة لكن غالب المحلات مغلق وفيه منطقة المغامرات وفيها ألعاب حركية ممتعة للأطفال
نماذج من ما يباع في محلات التراث، هناك ريال ماريا تريزا الفضي الشهير
منتجات كشميرية، سجاد وتحف

أنشطة المنتجع

جربت في المنتجع جلسات التدليك والحمام، لا بأس بها أبداً وكانت فرصة جميلة للغاية استمتعت بها، سبحت في البحر وجمعت بعض الأصداف والأحجار الملساء من البحر الصافي، كان هناك أيضا نهر صناعي يسمونه النهر الكسول، تجري فيه المياه وأنت مسترخ على إطار منفوخ، ولابد من أن تشعر بلسعات الشمس بعد مثل هذه التجربة. من الأشياء المدهشة في المنتجع والتي تستغلها إدارته هو أن شاطيء المنتجع يعتبر وجهة للسلاحف، معم السلاحف، تأتي للشاطي وتضع بيوضها هناك، والمنتجع يراقبون ذلك ويحافظون على مكان الأعشاش ويتابعون موعد تفقيسها، للأسف لم تتح لنا مشاهدة أسراب السلاحف تنطلق بعد التفقيس إلى البحر في رحلة البحث عن الحياة. التنقل داخل المنتجع يتم عبر حافلات صغيرة أو سيارات قولف. من الأشياء المهمة والرائعة هو أنك تحصل على اتصال انترنت مجاني وممتاز جداً في جميع المرافق، كانت ميزة مهمة لي حيث كنت أحرص على الكتابة والتدوين وكذلك متابعة فليكر، أنجزت العديد من الأمور مع هذا الشيء، واستمتعت بوجوده.

قضيت وقتاً لطيفاً في الكتابة
النهر الكسول
من ملامح شاطيء الفندق
الجبال تحيط بالمنتجع
ممرات للمشي على الشاطيء
ممرات ومطاعم على الشاطيء
صورة جوية للمنتجع
الهجن والخيول للركوب على الشاطيء

يوجد في المنتجع صيدلية ومحلات متفرقة لكنها ليست محلات استهلاكية وأسعارها مرتفعة، وقد تضطر إلى زيارة سوبرماركت قريب لبعض حاجياتك الضرورية التي لن تجدها في المنتجع. كانت فرصة قضاء فترة الاجازة في المنتجع كل الوقت إلا قليلا فكرة سديدة للاسترخاء، أحياناً تذهب إلى إجازة وتحتاج إلى إجازة من تلك الإجازة، وهذا ما نجحت تماماً في الحد من وتفاديه بشكل كبير جداً. كان أبرز ما قمت به هو الحرص على الاستيقاظ مبكراً جداً ومع الفجر، ثم تأمل صوت البحر والموج الذي يأتيك من كل مكان، وكذلك شروق الشمس والكتابة والقراءة والاستعداد لوجبة الفطور، قضيت وقتاً لا بأس به في القراءة والكتابة مع أني كتبت أكثر، أيضا استخدمت كامرتي النيكون بشكل جيد وأتيحت لي الفرصة في التقاط صور لأشياء جميلة ومهمة، استمتعت أيضا بتناول الطعام في مطاعم متعددة لكن أعجبني كثيراً مطعم التنور بوجباته العربية العمانية اللذيذة.

لعلي أقف هنا، وسأكمل الحديث في أجزاء قادمة قريبة جداً عن مسقط نفسها وانطباعي عن أهل عمان وكذلك سوق جراند مول وسوق مطرح وشوارع مسقط وأيضا أفكار عن رحلة العودة فترقبوني :)

حتى حين، بإمكانك أيها القاريء العزيز التجول في ملف صور الرحلة هنا

Advertisements

2 Comments اضافة لك

  1. تهاني عبدالعزيز كتب:

    ماشاء الله .. تقرير رائع . كنت في زيارة أيضا لمسقط وحجزت أيضا في منتجع شانغريلا واستمتعت أيضا لما في المنتجع أساليب الراحة والاستجمام . انصحك بزيارة صلالة ، نعم هي كما ذكرت مكاناً للتجول وصعود الجبال ، ولكن يمكنك ان تتفق مع المرشد اللي سيأخذك الى هناك أنك فقط تريد ان تستمتع بالمناظر . هناك مناظر في صلالة كأنها جنة الله في الأرض . تقبل تقديري

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أهلا بك تعاني وشكراً على التعليق، سعدت بتسجيل انطباعك، وأفهم ما تقولين، لعلي أضعه في الاعتبار، ولنر ما تأتي به قابل الأيام، شكراً جماً مرة أخرى.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s