استعراض: مزرعة الحيوانات ل جورج أورويل

on

Untitled

قبل أشهر، شاهدت فلم كارتون مستوحى من رواية جوروج أورويل الشهيرة، مزرعة الحيوانات، وكنت قد اهتممت بمشاهدته بدلاً عن قراءة الرواية على الورق، وهذا أمر محبب يختصر الوقت ويضاعف المتعة، لأنك عندما ترى شخصيات الرواية شبه واقعة أمامك تكون عملية استيعاب الأفكار أسهل وأسرع. والحقيقة أنني في هذه التدوينة سأتحدث عما شاهدته، ومن هنا لا أظن أنني أضيف الكثير لأن الرواية والفيلم والأفكار بالتأكيد نوقشت كثيراً، ولست بالمختص الذي قد يضيف ما لم يضف من قبل، لكنني وددت أن أستعرض الأفكار التي كنت أسجلها وقت مشاهدة الفيلم، وهي تختصر معظم مراحل الرواية.

جسد أورويل في روايته شخصيات توجد كثيراً عند بني البشر، على شكل حيوانات بصورة رمزية رهيبة، الخنازير تعتبر نفسها في سلم النظام الاجتماعي، وترى نفسها المهيئة للقيادة والأمر والنهي، ربما لأن الذي أمر بالثورة ضد صاحب المزرعة الآدمي كان خنزيراً طاعناً في السن وحكيما كما يهيأ لبقية الحيوانات، فتهيأ المكان لسلالته في الحكم. كان الخنزير المذكور يخطب في الحيوانات ويحرضهم وهو في سن شيخوخته الجميل ألا يخنعوا ويسمحوا ببيع كل ما ينتجونه، ويجب ألا يسمحوا بعد الآن إلا أن يكونوا أغنياءاً وأحرار. وحذر ألا يسلك الحيوان مسلك بني البشر ويتبع رذائلة من ظلم لنفسه وللآخرين، ثوروا يا حيوانات ولا تتبنوا رذائل هذا اللآدمي.

تمت الثورة، وطردت الحيوانات اللآدميين منها، وبدأوا بكتابة نظامهم الذي سيحكمهم ويضمنوا الهناء للجميع، كان أول بند في النظام هو أن كل الحيوانات متساوية على اختلافها، خصوصاً بعد أن دمروا كل ما يذكرهم بالآدمي، وبدأوا بتأسيس نظام مجتمعي جديد فيه قائد يوجه للعمل، ولا يزال هناك فساد ينخر في المجتمع يتمثل في عدم التزام بعض الفئات بالنظام المكتوب، ترعرعت المزرعة بالإدارة الجديدة بعد إدارة اللآدمي الفاشلة، توفرت الموارد وزاد الانتاج ومعها زادت الأفكار ومشاريع الانتاج الجديدة، ومع الأفكار الجديدة والترعرع هذا انتشرت أخبار الثورة في هذه المزرعة الى المزارع المجاورة، والحيوانات الأخرى بين مصدق وغير مصدق، وخائف من التغيير ومتشجع له.

بدأت ملامح هذا المجتمع الجديد تتشكل وأولى ملامحه كان الاهتمام بالتعليم، واستخدام تقنيات جديدة، ومع هذا الأمر الجيد ظهرت على السطح ملامح إدارة غير فالعة وغير خبيرة في التغيير، وبدأ التجديد يدب في عروق المجتمع الجديد، واختاروا جميعهم أن يقوموا بالتصويت لكل سياسة جديدة تُقام، واختاروا أن يأكلوا أقل ويعملوا أكثر، وكانت هذه السياسة محدودة التطبيق على البعض وليس الجميع. وصارت هناك معارضة وناس تشكل قوى لإرهاب الآخرين، وحدث مالم يكن متوقعا، أو قل متوقعاً، صار الانقلاب على الرئيس وصار هناك رئيس جديد، خنزير جديد لا يختلف عن الخنازير التي قبله، إلا في حبه للسلطة والحكم والتحكم.

ومع الرئيس الجديد جاءت التغيرات الجديدة، لا تصويت، لا فائدة من القرارات الجماعية، لا فائدة من الاجتماعات والنقاشات، القرارات تأتي من الرئيس الأوحد فقط، الرئيس نابوليون، الخنزير نابليون. المدهش أن خططه ليست جديدة ومبتكرة لكنها مسروقة من الرئيس المخلوع، وصار بوادر العنصرية تطل برأسها، قالت الخنازير أننا أهل التفكير لذا نحصل على أكبر العوائد، أما الباقون فلا يحصلون إلا على الفتات، ملامح مجتمع فردي واستهلاكي تلعب فيه المنفعة والاشباع الدرجة الاولى من الأهمية بعيداً عن أي مفاهيم إنسانية أخرى. صار البعض يموت في سبيل الهدف ويكدح ليل نهار راض بما يقع عليه وتشكلت نخبة صارت تعاكس كل القوانين، باتوا بتصرفون مثل الآدميين ! ويالها من جريمة!

جاءهم شريك جديد، شريك آدمي باتوا يبيعونه كرامتهم بأبخس الأثمان، ويعملون ليرضوه من الفجر إلى الغسق. واكتشفت جرائم بعض الفئات الأخرى غير الخنازير، ووقع العقاب الشديد بالطبع عليهم، وبدأ الارهاب يسيطر في مجتمع اللامساواة. بالطبع كانت هذه التصرفات تنمي وتشجع عدم الاستقرار و وجود ثورة مضادة تعارض ةتشجب، وكلن يحمي مصالحه، هذه السياسة، مهما تدثرت بدثار.

وتمر الأحدث، حتى تعلن الحرب، ويحصل نابليون على نصر بطعم الهزيمة حيث فقط نصف شعبه في معركة غير مهمة، ومع ضعف الاهتمام بالشعب، صار هو أساس المتاجرة ومحورها، كان الاشاعات تلعب دورها في مجتمع مهلهل مثل هذا. عجيب أمر هذه المجتمع، مزدهر ومتطور لكن ليس لجميع الناس، الطبقية والتفرقة هي الاساس. وحصلت الطامة الكبرى، ترى الخنازير تضرب بالقوانين عرض الحائط وتشبهت بالبشر، فصارت تمشي على رجلين بعد أن كان ملعوناً كل من لا يمشي على أربع ولم يكن له أجنحة، وصار  المكان الذي يحلمون أن يكون سعيداً صار سيئاً للغاية. وحان الوقت الآن لثورة جديدة يقودها المسحوقون واليائسون ومن حذى حذوهم.

وبعد أن كتبت هذه التدوينة أعلق عليها بما قاله الخليفة المأمون: الحُكم مال مبذول ولسان معسول وسيف مسلول

Advertisements

2 Comments اضافة لك

  1. Lamis كتب:

    مزرعة الحيوانات من أروع الروايات التي قرأتها :)

    إعجاب

    1. علي كتب:

      في الرواية أفكار ملفتة، شكراً على تواصلكم.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s