سارة

كانت تلك الليلة سوداء قاتمة السواد لولا أن قمرها كان قد اكتمل بدراً وأشرق في دُجاها مُرسلا سيلا فيّاضا من شعاعه  الفضي، فسبحت كل الأشياء من حوله في بحر من الظل والضياء. وأنا، تحت ضوء القمر، داهمني هوجاس وتذكرت، ثم قلت في نفسي: أي خيال طاف بروحي عندما اخترقت عيناي عيناك؟ وأي شعور تلبسني عندما تخيلت صوتاً من عصر جميل أذكره جيداً فتتوق إليه روحي للأبد، عصر كانت علامة الحسن فيه طول الشعر واسترساله من يزيده بهاءً، أيجوز لي في هذه العجالة من أمري أن أقول عن نعومة ملامحك شيئا؟ إنك نادرة كندرة المرجان في صحراء نجد، وأعرف انحناءات موراة ترويني وحدي فلا أرتوي، حقاً، رويت منها مراراً فما ارتويت. أربكتني الحيرة، وشوّش علي صوتها الكؤد فنفضت بقايا الليالي من ثيابي والتقطت نظارتي ولمعتها، ورفعت رأسي والتفت للقمر، للقمر البدر وصحت به، وأعرفه أن طبعه الهدوء، فأفزعته حتى كاد أن ينطفيء، رد علي وقد تقمصته روح شاعر حكيم فلم يلبث إلا أن يبثني قوله وابثه قولي.

في السما بدر وفي الارض الجمال
آه لو طال بنا الدهر وطال

أشفق البدر وقد أبصرني عدت وحدي،
أشفق البدر وقال:

أوما رقّت على الشوق الذي أشعلته؟
قلت يا بدر محال !

إنها أختك يا بدر
وكم عذبتني بأفانين الدلال

أنت في الأفق بعيد وتطال
وهي في الارض قريب لا تنال

قل لها: لو عانقتني مرة
جعلتني ملكاً بين الرجال !!

مضيت، يمضي شراعي بما لا تشتهي ريحي. وفي صدري قلب يُشيعني إلى حيث لا أدري لكن لي روحاً سمقت فوق تيجان الرؤوس ولن تزال.

Advertisements

2 Comments Add yours

  1. l/k كتب:

    إنها سارّة

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أشكركم

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s