تدوينة أسبوع طويل

on

هذا الأسبوع مر بسرعة بالنسبة لي، هذا الأمر يحدث كثيراً في السنوات القليلة الأخيرة، وفي هذا التدوينة سأكتب عن أشياء سمعتها وقرأتها خلال هذا الأسبوع، ربما تهمك أيها القارئ، ربما يهمك بعضها وربما لا يهمك أي منها.

أول الأشياء التي قرأت عنها وسأكتب عنها هي قصة الفيلسوف اليوناني ديوجين، عاش ديوجين في مدينة قديمة اسمها كورنيث، وكورنيث هذه زارها في أيامه ذلك القائد الكبير، الاسكندر الأكبر المقدوني، الاسكندر فتح العالم وطوح بامبراطوريات الشرق والغرب، وعندما التقى ديوجين، كان ديوجين يعيش شبه عارٍ في برميل وضيع على قارعة الطريق، وكان يرى البساطة والتحلل من كل كماليات الحياة هو الخلاص من متاعب ومآسي الحياة، ديوجين هذا كان يطوف الطرقات بالنهار وفي يده مصباح، ويقول أنا أبحث عن رجل خيِّر، وكان من كثر انعزاله عن البشر يعيش مع الكلاب حتى التصق بمنهجه الفلسفي تسمية الكلبي، فصار اسمه ديوجين الكلبي، وبالمناسبة كلمة كلبي بالانجليزي يطلق عليه (cynic). المهم، عندما التقى الاثنان، ديوجين والاسكندر، سأل الاسكندر ديوجين، ماذا تريد يا ديوجين، اطلب وتمن، التفت دوجين الى الاسكندر ورفع رأسه إليه وقال: ابتعد، فأنت تحجب الشمس عني. وإزاء رد عظيم مثل هذا قال الاسكندر كلمته الشهيرة، لو لم يكن الاسكندر هو الاسكندر لتمنى أن يكون ديوجين. قصة جميلة أليس كذلك.

Screen Shot 2014-03-01 at 12.49.30 صباح الخير

وفي هذا الأسبوع السريع كذلك، تذكرت وأنا أعبث بتطبيق فاين، التطبيق الاجتماعي الجديد، الذي يتيح لك تصوير ست ثواني لمشاركتها مع الآخرين، هذا التطبيق منبر للتصرف على السجية، بل والتصرف بسخف أحياناً، وعلى كل حال، ليس صحياً أن تأخذ الأمور بجدية دائماً. هنا تسآلت هل الناس تستخدم الشبكات الاجتماعية لأنها لا تملك أن تفعل أمراً آخر، بمعنى، أن حياتها خواء؟ أم على العكس هي علامة انتاجية وعلامة أن الشخص يطفح بالكثير من المواهب والأفكار ويريد لها مخرجاً؟ مثل ما يقول الأديب المصري عبدالقادر المازني، امتلأت الحنفية ففتحت الصنبور. بمعنى آخر أيضاً هل نحن نستخدم التواصل الاجتماعي لأننا نود أن نقدم المزيد أم أننا لأننا لا نملك شيئاً نبحث عن أشياء لا ندري ماهي، أشياء نفقدها؟ سؤال للقارئ المهتم.

ومن الأفكار الملحة أيضاً عندي هذه الأيام، هي وضع الرجل إذا قطع ثلاثين عقداً من عمره، كيف ينبت في عقله وروحه وعي عميق، وتبدأ أسئلة عناء تطرق بابه طوال الوقت، من أنا وماذا فعلت وماذا سأفعل؟ ولم العناء وما حكمة الحياة؟ ومن أين جئت وإلى أين أنا صائر. وفوق هذه الأسئلة الفلسفية وجدت أن الثلاثين عقد جاء معها الحرص على تناول طعام أكثر صحة بعد أن ملت النفس كل الطعام السيء، وصار كذلك الاهتمام بما يظنه الآخرون أمراً لا يهم تماماً. وكذلك فإن الحاجة لفعل شيء أو ترك بصمة صارت هماً ورغبة، وفوق كل هذه الأمور أيضاً هو إدراك بأنك كإنسان قطعت نصف الطريق الآن، وبدأت تستيقظ في عقلك ووجدانك هموم الرحيل إلى النصف الآخر الختامي، ختمه الله سبحانه بخير. ، وتصبح المقارنة  بين الجميل أنك في الثلاثين وغيره فكرة ملحة تماماً. وأختم القول بسؤال الله صلاح النية والذرية.

وبدون مقدمات، هذه مقطوعة كلام جميل إلى نفسي أكتبها:

لاباس ان تخجل
لا باس ان تسال
لا باس ان تستمطر الايام
بحثا عن  حلم 
عن غد اجمل
مهما كانت حولك الفوضى
لا تنس أن ترضى
لا تنس أن تقبل
في عالم يجهل
لا تنقطع لا تنتظر 
حتى لو بت وحدك
لا مرسى ولا موأل

وفي يوم من أيام الأسبوع كنت أتصفح في عقلي هيكلة الشركات، كيف أن يكون هناك أقسام وإدارات ودوائر، هذا للموارد البشرية وذلك للمالية والهندسة وضحكت في نفسي وتخيلت أن تكون هناك إدارة الإقناع، وأخرى دائرة شئون الطرب، ومجموعة النشاط البدني، ومدير إدارة الضحك والابتسامة. لماذا لا يكون هناك حقيقة في الشركات الحديثة إدارات مثل هذه. إدارات لا صفية إن صح القول.

وفي شأن مرتبط، كنت أفكر أيضاً عن مشكلة تأخر المصاعد حيث أعمل، حيث تطلب المصعد أو المنزل، لأنه يصعد وينزل، أننا صرنا نخاف، صار لدينا فوبيا من التحرك بسبب تأخره، فأفضل عدم مبارحة مكاني خوفاً من وقوفي والانتظار صار هناك نوع من الفوبيا، فتحتاج اذا اضطررت لاستخدامه الى أن تسبق الوقت أو الموعد الذي تقده وتطلب المصعد.

وأخيراً أكتب شيئاً ذو علاقة بالوجدان طاف بذهني قبل أيام، فينتابني شيء لست أدري كيف أصفه، اضطراب أم توق وشغف واهتمام، رغبة ورهبة عندما يلامس حواسي ذلك الكائن الرقيق الغامض الناعم، فأسترسل في خيالي حتى تنبهني لفحة هواء ساخنة أو باردة، أو ضوء أحمر إو أخضر فأنتبيه من شعوري الذي أغرق به.

وأمر ثان لا يريحني هو أنني مؤخراً بت أصتصعب القراءة، لكنني تارة أقول بأن الكتاب الذي بين يدي ممل، وتارة أؤمل نفسي بأن قراءة نصف صفحة طريق لإنهاء كتاب مكون من ٦٠٠ صفحة، لعل الارتباط بالعمل والدراسة يشغلني كثيراً، ونسأل الله بركة الوقت.

على جانب آخر جاءتني طلبات للكتابة عبر خدمة أقدمها في المدونة، واستبشرت بها، وبودي لو يدري الجميع عن ذلك يطلب منها، لذلك أضيف هذه الصفحة هنا للتنبيه والتنويه وحياكم الله جميعاً. 

وآخر الأشياء لا فرق بين إنسان وإنسان، أبوهم آدم وأمهم حواء، وهذه القصيدة تقول ذلك كذلك، والفضل إن كان من فضل فهو لأهل العلم، لأنهم هداة إخوتهم بفضل الله سبحانه الذي علم الانسان ما لم يعلم علمه بالقلم.

النَّاسُ مِنْ جِهَةِ التِّمْثَالِ أَكْفَاءُ — أَبُوهُمُ آدَمُ وَالْأُمُّ حَوَّاءُ
نَفسٌ كَنَفسٍ وَأَرواحٌ مُشاكَلَةٌ — وَأَعظُمٍ خُلِقَت فيها وَأَعضاءُ
لاعيبَ للمرءِ فيما أن تَكون لهُ — أمٌ من الرومِ أمْ سوداءُ دعجاءُ
 فَإِنَّمَا أُمَّهَاتُ النَّاسِ أَوْعِيَةٌ — مُسْتَوْدَعَاتٌ وَلِلْأَحْسَابِ آبَاءُ 
ورُبّ واضحةٍ ليست بمنجبةٍ — ورُبّما أَنجبتْ للفحلِ عجماءُ
إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمُ مِنْ أَصْلِهِمْ شَرَفٌ — يُفَاخِرُونَ بِهِ فَالطِّينُ وَالْمَاءُ 
وَإِنْ أَتَيْت بِفَخْرٍ مِنْ ذَوِي نَسَبٍ — فَإِنَّ نِسْبَتَنَا جُودٌ وَعَلْيَاءُ 
ما الفَضلُ إِلا لِأَهلِ العِلمِ إِنَّهُمُ — عَلى الهُدى لِمَنِ اِستَهدى أَدِلّاءُ
وقِيمةُ المرءِ مَا قَدْ كان يُحسنـُـهُ — وَالجاهِلونَ لِأَهلِ العِلمِ أَعداءُ
فَفُز بِعِلمٍ وَلا تَطلُب بِهِ بَدَلاً — فَالناسُ مَوتى وَأهُلُ العِلمِ أَحياءُ

 

 كانت هذه تدوينة هذا الأسبوع عن الأسبوع، تحياتي.

Advertisements

2 Comments اضافة لك

  1. الشهري كتب:

    أكثر ما أعجبنى .. الصورة ^_^

    سلمت أناملك وسلم إبداعك أخى

    أخوك: م. نايف الشهري

    إعجاب

    1. علي كتب:

      كل الشكر والتقدير لك أيها الزميل على اهتمامك :)

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s