مَنْ الرئيس؟

أنت، أيها الانسان، أنا، من أكتب هذه الكلمات، عندي سؤال لكم، من الرئيس؟ لا أعني رئيس الدولة، أو رئيس الشركة، أو  رئيس الفريق. من الرئيس؟ من رئيس نفسك؟ هل هي عضلاتك وطول قامتك ومواصفاتك الجسمانية القوية؟ هل يعني ذلك أنك تعيش حياتك وتتعامل مع أحداثها بمنطق جسدك وقوتك وقدرتك على الفعل؟ لا أظن ذلك. تخيل أدنى فيروس يقتحم حياتك، فيروس لا  تراه عينك المجردة، هذا الفيروس يقلب كيانك فتعطس وترتفع حرارتك جسدك وتستفرغ وتصاب أمعاءك بالفوضى، كل هذا فيروس فعل بك الأفعايل، فصدقني قوتك ليست هي الرئيس وليس لها من الأمر شيء إلا بقدرة الله سبحانه وعطاءه فاسترح.

ثم قلي، هل الرئيس في جسدك هو لسانك؟ تلك اللحمة الصغيرة التي تضطرب في فمك، تلك العضلة العجيبة التي تتحرك فينطلق الحديث من روحك ونفسك معلناً أنك هنا. تخيل معي كيف أن كلمة ربما تتفوه به تكبو بك وبذات إلى أسفل السافلين، فلا يهم من أنت وابن من ومن أين جئت، لسانك إذا لم تصنه ضعت وضاع وأضاعك. فليس المهم أن تقول، ولكن المهم جداً أن تعرف ما تقول، ويكون لما تقول أهمية، وهذا أمر لا يعرفه اللسان بحد ذاته. إذن فاللسان ليس الرئيس.

الآن للنقل إلى رئيس محتمل آخر، شهوتك؟ طلبك الممض لذائذ الأشياء في الحياة من نساء وطعام وشراب، بدون أن تبالي هل هي بطريق طيب كريم أم خبيث مشؤوم؟ هنا المحك، فكم من هوت به شهوتك وقادت إلى أرذل الأماكن وقضى أرذل الأوقات، وسيطرت على عقله أقبح الصور وأسوأ الأفكار، والمصيبة هنا ليس في تفكيره بذلك فحسب بل في أن عقله اشتغل بأمور تافهمة غير سامية مقابل أمور أسمى وأرقى وفيها صلاحه وصلاح من حوله. وهنا أكتب أن إن كانت شهوتك هي رئيسك فخابت مساعيك، فليس بينك وبين غيرك من العجماوات فرق ولا فضل.

بطنك، لاشك أنها هي الرئيس، هي التي إن قادتك نجحت في كل ما تصبو إليه من خير، فتعطي بطنك ما تريد، تخلط الأطعمة والأشربة، والألوان والأشكال، فتطحن وتطحن حتى لا يبقى إلا أن يقول جسدك كفى، لا أريد هذا ولا أبغيه، لقد طفح بي الكيل وما عدت أتحمل كل ذلك، وتكتشف أن المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء. وحتما تدرك أنك لن تسلم حياتك ومصيرك إلى بطنك.

طيب، ماذا بقي؟ مالحل في هذه التدوينة؟ من الرئيس، باختصار الرئيس يجب أن يكون عقلك وروحك وذاتك، أن تعتني بها وبانتاجيتها ونموها وتنميتها وتزكيتها، ولاشك أن في صراع مع كل ما سبق ومع الشيطان أيضاً، فهذا أصل اختبارك في الدنيا، البلاء هو أن تعبر بروحك وعقل ونفسك في خضم تلك العقبات وتتجاوزها وتسمو بها، فتترك الأثر الذي يغير نفسك أولاً ثم يغير من حولك. أن تبحث عن دور لك في حياتك، أن تعيش الحياة مقترباً من كل تسمو به روحك، وتعود إذا زللت بسرعة وتأمل وتخاف، تأمل رحمة الله وتخاف عقوبته سبحانه. ستحصد الحكمة اذا اهتممت بذلك وتحصد العاقبة الطيبة بإذن الله سبحانه.

تخيل كل واحد من هذه الأشياء أعلاه مثل كائن أليف تربيه أيهما تطعمه وتربيه سيكبر ويكبر ويصبح هو المسيطر، فاختر لنفسك، وأختم بتنبيه مهم، انتبه لنفسك يا كاتب هذه الكلمات وانتبه أكثر لهاتين الكلمتين: اعرف نفسك. وأوجه دعوة الانتباه لكل عابر وقاريء.

Advertisements

2 Comments Add yours

  1. نحن نكون, من نختار ان نكونه!

    إعجاب

    1. علي كتب:

      صحيح, أتفق معك, يقول ربنا سبحانه: إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا, والانسان يخطيْ لكنه إذا علم بذلك عاد, والانسان ينسى ويزل ويحاول, وهذا هو قدره في الدنيا, هو تحت الاختبار, أسأله الله أن يحسن الخاتمة ويعيننا على كل خير ويصدنا عن كل شر.

      كم يسعدني تواصلك المستمر أخي حازم, كل التحيات لك يا أخي :)

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s