الحفيز

الحفيز، كلمة يطلقها أهل الخليج على الدكان، أو محل التجارة التي يتخذه الناس مصدراً لرزقهم وسبباً فيه، ويثير سماع الكلمة عندي تذكر مسلسل تلفزيوني قديم هو “درب الزلق” الذي يحكي قصة الثروة المفاجئة لشابين قبل طفرة البترول وكيف أن تعثر مشاريعهم وضياعها وتخبطها أدى إلى نهاية أحلامهم بالثروة فكل يوم يحرصون على الذهاب للحفيز والعمل ولكن على غير هُدى، ليس هنا مورد الحديث في هذه التدوينة.

إنما الأمر أنني  ذات يوم جالت ببالي الكلمة، كلمة الحفيز، وربطتها بالعمل الوظيفي، كل موظف له مكتب في مقر عمله وربما له بقعة أو مكان يمارس فيها دوره الإنتاجي الذي يكسب منه رزقه، ولو أن المفاهيم اختلفت من أيام درب الزلق إلى يومنا الحاضر، لكن العمل لا يزال في أصله سبباً للرزق ثم يتطور ليكون رسالة وهوية وتعريف بالإنسان، وصار الآن لا ينفك في عالمنا الحالي عن كينونة الانسان. وتلك أيضاً قضية أخرى ليس ضمن هذه التدوينة معرضها.

إنما عنيت أن أنك أيها الموظف وأنت تتجه الى عملك، تذكّر أنك صاحب دكان، وذاهب لتفتح وتستفتح حفيزك وتطلب رزقك، حتى ولو اعتبرت أنك مجرد موظف في مكتب وتقبع في سلم بيروقراطي وظيفي يختلف عن عوالم التجارة التقليدية ولا تنطبق عليه أي صورة من صور الإبداع. لكنك تحتاج الى محاكاة أسلوبهم ذاك، أن تعرض منتجك في حفيزك، وتحرص على جودتهم، فتبتسم وتحرص تحديث منتجاتك وتطويرها وقبل ذلك تطوير نفسك وتغيير تفكيرك إن تحتم، وأن تعقد الشراكات والعلاقات وتساهم في تطوير من حولك كذلك.

أقصد أن يكون في بضاعتك، إنجازك للعمل وإصدارك للتقارير أو الحسابات أو الرد على الاستفسارات، شيء من الجودة ومن الاهتمام والحرص على الجهة المقابلة التي تعتبر عمليك وزبونك. أن يكون لعملك هوية تعرف به وبصمة لا ينساها من ذاقها. ففي هذا تترك أثرك في العمل وفي الحياة يبقى حتى بعد أن تفارق الدنيا.

ويجب ألا تنسى وأنت تقوم بعرض بضاعتك في سوق العمل أنك جزء من سلسلة البشر الطويلة الذي عملوا ويعملون في سبيل الانجاز الكبير على مستوى الاوطان والأقاليم والأمم والعالم كله والكرة الأرضية، تحقيقاً لسنة إعمار الأرض وانتفاع الانسان به وتسخيرها للخير والنماء والبركة، هذا جزء من دورك في هذه الحياة، أن تعبد الله سبحانه وأن تستخدم ما سخره لك في الخير، بالتالي فكر دائما في النتائج والعواقب والأفكار الذي تنتابك، والأثر والتنمية، أعني أن تنمية كل جوانب حياتنا هو استمرار لفعل أبي وجدي وآباءنا أجمعين من آدم عليه السلام الى يومنا، فمنهم على الخير اختار الطريق ومنهم على غير ذلك، والعاقبة لأهل الخير، فمن تختار؟ هم زرعوا فأكلنا ونحن نزرع فيأكل من بعدنا.

وهنا أسجل كلمة مهمة، لنفسي أولا وقبل أي أحد، اتخذ قرارات ذات مخاطر وعوائد مجزية، ويجب أن تركز على الكيف وليس على الكم، وأخيراً احرص على أن تتعلم وتتطبق الفكرة التالي: كيف تعمل بذكاء وليس بكد؟.

والله سبحانه الموفق

الصورتان أعلاه الأولى لقطة لمكتبي في العمل، والثانية لمكتبي ومكتبي المنزلي من هنا

وهذه التدوينة مشاركة في مسابقة الأخ عبدالله المهيري الثانية للتدوين

Advertisements

6 Comments Add yours

  1. hazemsharff كتب:

    تدوينة جميلة. هذه التدوينة من مدونتى مشاركة أيضا فى نفس المسابقة
    http://shaiblbn.blogspot.com/2014/01/blog-post_30.html#.UuogOj2Sz3k

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أهلا حازم، موضوع تدوينتك مهم للغاية، واختيارك لهذا الموضوع دليل حرص ووعي، مرحى لك.

      وكل التوفيق للجميع في هذه الفعالية الممتعة والمثمرة.

      إعجاب

  2. أظرف شيء عجبني هو الاهتمام بترتيب المكتب أو بيئة العمل، وتعرفي على أحد الكلمات العامية الجديدة، حيث أستمتع بالتعرف على الثقافات المختلفة :-)

    شكراً جزيلاً يا علي ^^

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أبوزيد، هنا في مدونتي
      يا أهلابك، تبهرني جهودك مع أوبنتو
      كل التوفيق أرجوه لك

      سعدت باهتمامك وتعليقك، وسعدت كذلك بكلامك اللطيف
      وأود اخبارك بأنني أكنى بأبي زيد، زيد ابني أصلحه الله الذي بلغ السنتين من عمره وأنا أكتب التعليق
      :)

      إعجاب

      1. الله يكرمك ^^
        وربنا يبارك لك في زيد ^^

        إعجاب

  3. علي كتب:

    وإياك، مرحبا بك مجدداً
    مرحبا بك دوما :)

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s