نوبات الاندهاش الذاتي

أصاب بنوبة دهشة في كل مرة أعرف فيها فكرة جديدة، مهما كانت تافهة وصغيرة, أندهش لأنني قد أختار فعل أمور بسيطة جداً لكنني أسعد بها كثيراً, مثلاً: أتابع زوار المدونة, من أين أتوا؟ من ذكرني بالخير؟ والقصص الطريفة أيضاً تدهشني وتجذبني وتجعلني أتلهف الى تسجيلها وروايتها ونقلها الى الآخرين, في هذه التدوينة ستجد العديد من القصص التي سمعتها وأعجبتني جداً. فهيا بنا.

من المهم أن تعامل الجميع مهما اختلف عملهم ومكانتهم بنفس طيبة، هذا أمر بديهي وضروري، لكنك للأسف تجد بعضهم يولي اهتمامه للرئيس ولكبير القوم وعلى النقيض يعامل من هو أدنى منه أسوأ معاملة ممكنة. وهذاً له أثر عكسي بالغ السوء، وللتدليل على ذلك سأروي لكم قصة طريفة. كان أحد أولئك القوم، أعني الذين يعاملون الناس الآخرين بصلف، يزور مطعماً يقدم الستيك للعشاء. عندما وصل طبق اللحم إليه حاول تناوله، لكنه قاس، لعله لم ينضج بعد، صدرخ بأعلى صوته باتجاه النادل المسكين، وهو ليس مسكيناً تماماً كما سوف ترون، فهرع عليه ليعلم ماذا دهى هذا الزبون الأحمق الذي يصرخ بأعلى صوته، اشتكى الزبون من قساوة اللحم وقال أنت لا تفهم، طلبت اللحم أن يكون ليناً سهل التقطيع، اذهب وأصلح قطعة اللحم لي، اجعلها ألين، ابتسم النادل ابتسامة صفراء، وذهب للداخل، وداس بقدمه قطعة الستيك ! داسها حتى لانت، طبعاً لا يجوز فعل ذلك بالطعام لكنه اغتاض اغتاظ (شكراً محمد :))وقرر الانتقام بنفسه، عاد اليه بالقطعة وقد لانت، وابتسم الزيون ابتسامة المنتصر، وهو لا يعلم ما حصل. وفي قصة تشبه هذه، كان هناك قرية للأقزام، في مجاهل أفريقيا، غزا هذه القرية جيش العمالقة، وزتخذ العمالقة شعب الأقزام سُخريا، صاروا يعملون لديهم والعمالقة مسترخون على الأرآك لا يبذلون أدنى جهد. وكان هناك مجموعة منهم يستخدمون أحد الأقزام في خدمتهم من طبخ وتنظيف وغيره، ولايكتفون بذلك بل يستهزؤون به ويقومون بعمل المقالب به، تارة يرمونه ببذور البطيخ وتارة يجبرونه على الجلوس على كرسي ملطخ بالغراء، أو يغرقونه بالماء. وهو صابر صامت، وذات يوم كان أحد العماليق في خلوة مع القزم، ورق له قلبه فسأله كيف أنت تتحملنا ولا تتكلم، قال أنا أتضايق جداً نعم، لكنني أنفس عن غضبي، قال له كيف؟ قال له، وأعتذر عن وصف ذلك هنا، لقد قمت بالبصق في كل وجبة تناولتموها منذ قدمتم الى هنا. فالنصحية هي: احذر ألا يُبصق في حساءك، ولا أن يُداس طعامك. وبالطبع، هذا لا يعني عدم الحزم بالتعامل، فالناس شخصيات، بعضهم مثل الأسد لا تتوقع أن تطعمه طعاماً نباتيً وتأمل أن يصبح نباتياً، الأسد أسد ولا أكل الجزر والخيار والسلطة اليونانية.

وفي قصة طريفة أخرى حصلت بين طباخين يعملان في قاعدة عسكرية، كانا على درجة عالية من الاحترافية، وكان قائة المعسكر جنرالاً صارماً وعنيفاً، وحصل أن زار القاعدة هذا القائد، ويعلمون أنه يحب السلطة الخضراء المزينة بصلصة البرتقال. ويحب كذلك الدجاج المطبوخ بالبرتقال. وكان زيارته مفاجئة، وعندما علم الطباخان بخبر تجهيز وجبة الغداء، انطلقا يبحثان عن البرتقال، ويالله المفاجأة!، لا توجة الا برتقالة واحدة. من العمل؟ كيف نقسمها بيننا؟ أحدنا سيعد السلطة  بالصلصة والآخر سيعد الدجاج؟ لعلك ستقول ليقتسموها بالنصف، أو أن تحاول معرفة كم يحتاج صاحب السلطة من العصير والباقي لصاحب الدجاج؟ الفكرة هنا هي أن تُعصر البرتقالة كاملة ويُعطى العصير لصاحب الصلصة، والقشر يُبخ مع الدجاج ليكتسب النكهة. هذا هو أفضل استخدام للموارد المتاحة.

وموقف آخر طريف، لأشخاص كانوا يحضرون دورة تدريبية، وطلب المدرب منهم أن يكتبوا ثلاثة أيام متتالية باللغة الانجليزية دون أن يتخدموا حرف اليو الانجليزي، مالحل؟

today, tomorrow, after tomorrow !

القانون الأخير مهم في حياة أي مُنتج، اسم القانون جيجو، أو بالانجليزية

gigo

ويعني قاربج إن قاربج أوت، أي إذا كانت المكونات الأولية ذات جودة متدنية، كانت مثل النفايات، توقع أن يصلك منتج مثل النفايات. وهذا ينطبق على كل عملية، حتى في الدراسة، اذا كانت المدخلات من تدريس ونظام وشرح وكذلك توزيع للمعلومات، فتوقع النتائج السيئة من الجانبين. المعلم والتلميذ.

أخيراً، أختم بالنصيحة البسيطة، عِش ودع الآخرين يعيشون.

live and let Live !

Advertisements

4 Comments اضافة لك

  1. محمد كتب:

    تدوينة جميلة. أكثر ما أعجبني قصة البرتقالة. لم أفهم علاقة آخر التدوينة بمعظم أجزائها!

    تصحيح: “لكنه اغتاض وقرر الانتقام بنفسه” اغتاظ.

    إعجاب

  2. علي كتب:

    أهلا محمد
    أولا أشكرك على التصحيحو بارك الله فيك يا أخي :)

    أما بعلاقة التدوينة بآخرها, أصدقك القول أنني كتبتها بلا تخطيط دقيق, كنت أحاول حشد وجمع الأفكار وأنا أكتب ولعلي نجحت في الأمرو حيث اكتمل بناء التدوينة بشكل طيب, وأشكرك على التعليق عليها.

    إعجاب

  3. ع السريع, بسبب اننى فى طريقى للعمل
    أعجبنى قانون (gigo) وأرى انه صحيح تماما, يشبه مقولة عربية لدينا تقول ” ما بنى -تم بناءه- على خطأ, فهو خطأ” تحياتى يا على. وأنصحك ألا تكف عن الأندهاش يوما.

    إعجاب

    1. علي كتب:

      صحيح تماماً, وإن رنين كلمة قيقو قد يكون غير مستساغ عند الأذن العربية, لكنه مضحك ويلخص الوضع بشكل سريع.
      وأشكرك مجدداً على التفاعل اللطيف, والاندهاش شيء جميل يدل على أنك حي.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s