أقول لكم .. لا أستخدم الواتساب !


قبل أسابيع، اقترب مني “شُعيب” الفتى الهندي الدمث الخُلق وطلب مني بلغته الالنجليزية المهذبة أن أزوده برقم هاتفي المتنقل، والسبب في ذلك كان أنه يود إضافتي إلى مجموعة تنسيقية في تطبيق التواصل الشهير “واتساب”، وقال أنه شخصياً لا يستخدم التطبيق عادة لكن بقية أعضاء المجموعة ألزموه وخصوصاً لأن الأمر متعلق بالتنسيق والقرارات الكثيرة التي تحتاج الى البت فيها بسرعة. كالعادة، ابتسمت له بشدة وقلت له بسهولة: لا أستخدم الواتساب! وإذا احتجت الى اخباري بشيء ما أرجوك أرسل رسالة الكترونية، قرروا ما شئتم وأخبروني، هذا ما أريد. تراجع بابتسامته وعلى وجهه لمسة خيبة أمل ضايقني ألا أمنعه، لكنني كنت واضحاً وصريحاً، لا أريد الواتساب في هاتفي!

انتشر الواتساب بسرعة، انتشار النار في الهشيم كا يقال، وأذكر أني سمعت به ذات يوم قُبيل المغرب، وتصفحت متجر التطبيقات واخترت تثبيته في هاتفي، كان سجل الارقام فيه مرعباً بالنسبة لي طبعاً، كل من يعرفك ويعرف هاتفك على مرمى كيبورد هاتفه مني، هذا يعني أنك على الخط دوماً، مهما يكن، سيلومونك، أين أنت من رسالتي وماذا فعلت في طلبي، سأتحول مع الوقت الى انسان بوظيفة دائمة لها علاقة بقراءة وتفقد آخر ما قال أو قالت أو يقولون حول أعظم شيء في التاريخ وأسخف شيء على الاطلاق. تباً هذا هراء لا أسمح به ! يكفيني التويتر !

يستغرب الكثيرون، كيف تتواصل كيف تتفق كيف تتحدث؟ يا جماعه بسيطة، أتصل أو أرسل رسالة، ومع الايفون والايباد عند جميع أفراد أسرتي الذين هم أولوية حياتي عندهم الآيمسج، التطبيق اللذيذ الخفيف. مرتبط بحساب متجر أبل وليس برقم هاتفي. يقولون أننا نحتاج الواتساب في اتخاذ القرارات والتشاور والتباحث وتبادل المعرفة، صحيح. صحيح أقولها باستهزاء.

أما عني> فأعرف أن الواتساب هو عالم السبام الجديد، أتذكر تلك الحقبة من التاريخ حيث كان برنامج البريد الالكتروني في العمل يشكل ساحة خرافية تحوي كل سبام* وكل رسالة وكل اشاعة تخطر ببالك، وكانوا يلومونني نفس اللوم، لم لا تراسلنا؟ يا جماعه ارسل لك ما ارسله صاحبي لي؟ ولك؟ مرة أخرى يكفي هراءاً،  فآليت ألا يجرفني تيار ولا أن أغرق في نهر أو أحرم نفسي من متعة البحث الحقيقي عن الحقيقة، الواتساب والتويتر والفيس بوك وسائل، لكنها مربكة ومشتتة للروح والعقل، على النقيض: البريد الالكتروني، التدوين البطيء هما أصح -فيما أظن- ما في الصخب الصارخ الملون التقني في العالم من حولنا. دائما وأبداً أقول أن الكتاب والورق والقلم والمفكرة اليومية (الورقية) هم رفاقي الذين لا أنساهم ولا ينسوني.

لعلي أبدو كالمتحامل، وأدعو إلى نبذ العلاقات والعزلة والتشرنق، لا لا هنا أستدرك وأقول> أن الوعي والاداراك حول ما نقوم بفعلة في الحياة هو الحل لكثير من تبعيات ومشكلات التقنية، لا أقول للجيع لا تستعملوا الواتساب، لكنني أقول اتخذه أداة لصنع التنسيق والترتيب، لكن احذر مما يتداول فيه وينشر من اشاعات وصور وأفكار عجيب غريبة، لا تسلم عقلك للآخرين وإلا قد تصبح إنساناً سطحياً شبه كمبيوتر أو شبه آلة.

وهنا مفهوم أطرحه على الجانب: الاستهلاك سلوك يجلب الترهل الفكري، الانتاج يشخذ الفكر، فاختر لنفسك

***

*سبام:  (SPAM)

هذه الكلمة بدأ استخدامها في التسعينات مع بداية عصر الانترنت في الاشارة الى كل محتوى لا قيمة له، وعلى الرغم من ذلك يتواجده بشكل كبير ومفرط في كل مكان على الشبكة بشكل عشوائي بدون أي دور فاعل، كنوع من التشويه يقوم به مخربون أظن غرضهم جذب الانتباه أو التخريب بقصد التفريغ النفسي. ويترجمونها بالعربي الى سُخام، وهو المادة السوداء المتطايرة من عملية حرق المنتجات البلاستيكية وهي تترجم أيضا الي هباء. وأصل الكلمة (وصوبوني إن كنت مخطئاً) يعود الى اقتباسها من مسلسل غربي تزامن عرضة في تلك الايام على التلفزيون مع تجدد وتنوع هجمات السبام على البريد الالكتروني. حيث أن المسلسل الذي هو نوع من انواع الكوميديا السوداء وكوميديا الموقع، عند فيه الممثلون والمخرجون الى اضافة عنصر الى كل مشاهد المسلسل، والعنصر هو نوع من انواع لحم الخنزير المعلب والذي يسمونه سبام، فيجيء الممثل ليردتي حذاءه ذاهباً الى عمله فيجد السبام في حذاءة، يحاول امساك الكوب وسكب القهوة فجد السبام، لا يعلق عليه ولا يتحدث عنه لكنه موجود في كل ماكن ويؤذي الجميع. من هنا استهلم مهوسو التقنية هذا المفهوم وعمموه على رسائل البريد السخامية التي ترد من شخص مجهول ومن مكان مجهول تطلب معونة مالية أو تخبرك بأنك فزت بجائزة مزيفة.

فيديو ومعلومات عن السبام:

http://en.wikipedia.org/wiki/Spam_(food)

http://en.wikipedia.org/wiki/Spam_(electronic)

Advertisements

9 Comments اضافة لك

  1. hazemsharff كتب:

    حين أخبروا الكاتب والمثقف المصرى “أحمد أمين” ان هناك جهاز جديد اسمه “الهاتف” تم اختراعه, يرن الجرس فتجيب على من يريدك. رد قائلا وما الفرق بينى وبين الخادم. بعض أو الكثير من هذه التطبيقات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب. تجعلك خادم لكل من هبو دب ومستباح طوال الوقت. لم استخدم “الواتس آب” ولا أريد ان افعل..

    إعجاب

    1. علي كتب:

      القدر الكافي من التواصل بأي وسيلة مهم وضروري خصوصاً مع الناس الذين لهم قيمة كبرى في حياتك, والواتساب بالذات وقبله البلاكبيري ماسنجر أصبحت مليئة بالازحم حول معلومات سطحي ونقاشات جانبية واسعة لا حد لها ولا بداية. أتذكر أننا كنا نستخدم الماسنجر على أجهزة الحاسوب, لكنه لم يكن يرافقنا في كل مكان, هذا الالتصاق الوثيق هو قضيتي مع الواتساب, وهو مثلما تقول, تصبح خادماً له ولمن فيه مثلما يقول أحمد أمين رحمه الله, بالنسبة لي أحب التواصل مع إخوتي ووالدي من خلال الايمسج في أجهز أبل ويكفيني هذا, أما زملاء العمل فمن خلال الايمسج كذلك أو من خلال البريد الشبكي.

      شكراً أخي حمزة على التواصل ومرحباً بك دوماً

      إعجاب

      1. hazemsharff كتب:

        اسمى حازم سويلم يا صديقى.

        إعجاب

  2. hazemsharff كتب:

    هذا رابط مدونتى بالمناسبة.
    http://shaiblbn.blogspot.com/

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أشعر بالسُخف !

      آسف يا حازم، لأنني أخطأت باسمك مع أنه اسم عربي أصبل جميل، تقبل عذر أخيك

      :)

      وشرفني حقاً اهتمامك وتعليقك ومدونتك
      كل الدعوات الطيبة أبعثها إليك وإلى أمي

      مصر

      إعجاب

      1. hazemsharff كتب:

        لا داعى للأسف يا صديقى. جل من لا يسهو

        إعجاب

  3. علي كتب:

    أشكرك على روحك الجميلة
    وأرجو أن تسعدني دوما بتعليقاتك الكريمة :)

    تحياتي

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s