قصة من تراث الهنود الحُمر

قرأت قصة مُلهمة تعالج موضوع الارتقاء بالذات وتزكيتها والترفّع عن كل ما يهبط بروح الإنسان إلى مكان تكون فيها فريسة سهلة ولقمة سائغة لأعداءه الأبديين, نفسه, هواه وشيطانه.

هذه القصة جرت في أواسط تلك القارة البعيدة, أمريكا الشمالية, وذلك قبل زمن طويل, قبل أن تطأ أقدام كرستوفر كولومبوس تلك الأرض. القصة من تراث  إحدى قبائل الهنود الحمر, وهي قبيلة تسمّى الشيروكي، هذه القبيلة تمثل إحدى أكبر ثلاث قبائل من سكان أمريكا الأصليين . تتحدث القصة عن حوار بين رئيس القبيلة كبير السن والممتلئ بالخبرة وبتجارب السنين والمتسلّح بتراث آباءه الزاخر بالحكمة وبين حفيده الفتى.

كان هذا الرئيس جالسا مع حفيده ذات ليلة أمام شعلة النار, كانت الشعلة تمنحهما الدفء والنور, وبدون كثير تقديم, قال لحفيده بشيء من الهدوء: هناك صراع في داخلي يا بني!! صراع رهيب بين ذئبين قويين. أحدهما ذئب شرير، هذا الذئب هو ذئب الغضب والحسد والحسرة والغيرة والندامة والجشع والغرور والدناءة والكذب والتعالي والشعور بالمرارة. والذئب الآخر ذئب طيب، هو ذئب السعادة والسلام والحب والاطمئنان وراحة البال وهدوء النفس والأمل والتواضع والعطف والكرم والصدق والإيمان والإحسان. وهذا الصراع الدائر المستمر بين هذين الذئبين لا يدور فقط في داخلي! إنما يدور في داخلك أنت أيضا يا بني، وفي داخل كل إنسان .صمت الحفيد لبعض الوقت، كان يفكر فيما قاله له جده الحكيم، ثم ثار فضوله فجأة فسأله: وأي الذئبين يا جدي هو الذي سينتصر؟ نظر إليه الجد الحكيم وعيناه تتسع في ظلمة الليل البارد من حولهما، وقال: سينتصر الذئب الذي تطعمه أكثر

!!!!!

ا.هـ

هذه القصة يتصل بها تلك الفكرة والتي تقول: أفكارك ستتحول إلى أقوال, وبقوّة الإرادة والاختيار ستتحول أقوالك بدورها إلى أفعال, وتكرار هذه الأفعال بشكل مستمر يحوّلها إلى عادات, هذه العادات عندما تظهر لمن حولك ويشعر بها غيرك ستتشكل منها شخصيتك, بصمتك, طابعك وأثرك في الحياة, وهذا الأثر هو مصيرك, إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر.وإذا عدنا للأفكار, نجدها تتشكل في عمق روح الإنسان, في وجدانه, وتنمو مثل أشجار صغيرة, ربما تكون بذرتها كلمة سمعناها, مشهد رأيناه, كتاب قرأناه, خبر اطلعنا عليه, ثم قد نسقيها بالأحاديث المتبادلة بيننا وبين الناس, ونتعاهدها بتصرفاتنا وسلوكياتنا.

السؤال الجوهري هنا والذي يتحكم بالمصير: ماهي هذه الأفكار في داخل كل منا, وماهو مصدرها؟ هل هي ايجابية أم غيرذلك؟ لنحرص عليها ونتعاهدها ونشذّبها من حين لآخر ونقلع عنها النبتات الضارة, لأنها ستشكّل مصائرنا في نهاية المطاف.

إذن لنسيطر على صراح هذين الذئبين, ونتعاهد الذئب الطيب لنغدو طيبين

Advertisements

2 Comments اضافة لك

    1. علي كتب:

      أشكرك على التعليق
      وأهلا بك :)

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s