قصة من أبي

الدكة، الدجَّه كما نقول، حيث نتكئ

ألذ لحظات حياتي هي اتكاءاتي العفوية الغير مجدولة مع أبي، نجلس قرب باب الحوش، ويمر الوقت دونما ندري، نتجاذي الحديث في شؤون الأدب والسياسة والخطط والمشاريع، ودائما نتندر حول المشاريع، لأن المشاريع ليست بناء ناطحة سحاب أو إنشاء موسسة تجارية، هي إنجازات أو خطط لانجاز شيء ما، تصليح الخزان، الذهاب الى سوق مركزي بعيد مثلاً. وفي جلسة قريبة، أراني أبي بعض محادثاته في الآيمسج وهو تطبيق التراسل الخاص بأجهزت أبل، يستخدمه للتواصل مع عمتي. كما نستخدمه نحن مع والدي وإخواني بعيداً عن فوضى الواتساب “الخلاقة” لول التي أمقتها تماماً، أضحك على كلمة خلاقة طبعاً. وكان هناك حوار ابتدره أبي بهذه المقطوعة التي اقتبستها أدنها، وكان قد أرسلها عبر الآيمسج، تناقشنا في جمال التصوير الفني، وأبحرت حقيقة في خيالي، حلوة حقيقة في خيالي، الى الاحداث التي روتها السطور. وقال لي أنه يراها تستحق النشر وقلت في نفسي وله أنني ودي لو أتصرف فيها تصرفاً يسيراً، وكنت لا أدري أين أنشرها، لكنني أحببت أن أعطر المدونة كلها بذكر أبي. بارك الله في والدينا والديكم.

الليل يتسلل إلى أطراف المدينة التي غفت ولا تزال النائمة على وسادة من الرمال الحمراء، والقمر في اكتماله يسير الهوينا الى حين نحو مستقره لولا مايعكر صفوه بين الفينة و الفينة ما يمر قطع من الغيوم الرمادية فتمنعه من بسط أشعته الفضية الوسنى على المدينة الكسلى علّه يمنحها بعض السكينة.


وعلى الأرض تلتف المدينة بعبائتها السوداء كعجوز حكيمة عركتها الحياة بتجاربها عرك الرحى بثفالها، وتغمض عينيها وهي يحدوها الأمل بأحلام تخفف  وحشتها وتحاول لملمت كل تلك الشوارع المظلمة الملتفة في أحشاءها كأنها أفاعٍ في كيس حاوٍ. وبينما بات الظلام الموحش يحيط بالمدينة ويطبق بصمت رهيب حولها ……….

فجأةً انطلق صوت يشق الأسماع من وسط الظلام فانتبهت المدينة خائفة وافتحت عيونها النعاسة بسرعة  مصغية السمع حتى تسمع الصوت فإذا هو يقول :

أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا سمعتم فانتفعوا، ان من عاش مات وكل ماهو آت آت، ليل داج و سماء ذات أبراج، مالي أرى الناس يذهبون فلا يعودون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تُركوا فناموا ………..


 ألقى الصوت المجهول كلامته مثل صرخات مفلت من الأسوار وعاد الصوت للخفوت وعاودت المدينة الى غفوتها وتلفلفت بعبائتها السوداء الدافئة وما زالت الى يومنا هذا تحتضن افاعيها التي لا تنفك تلعب وتتلوىَّ في أحشاءها حتى حين. وعاد الصمت يضرب أطنابه بثبات حول تلك المدينة التي نعوفها ولا نعرفها.

ا.هـ

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s