ماذا يقول جوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب؟

on
جوستاف لوبون

التقيت بالمفكر الفرنسي جوستاف لوبون للمرة الأولى في كتاب علم نفس الجماهير والذي سبق وأن دونت عنه هنا وأكثر ما شدني في كتاباته هو قربها من القارئ, لا تجد الأفكار صعبة المنال أو فلسفية لا تلمس لها انعكاساً مباشراً في حياتك وتجربتك كقارئ متابع بسيط. فوق ذلك شدتني شخصية الرجل عندما شهدته يبحث في كتب التاريخ ويؤلف فيها وبالحال بحثت عن شيء عنه في ويكيبيديا, وكما هو معلوم أمرٌ ما يتبع الآخر. شاهدت من مؤلفاته كتاباً شدني للغاية وهو كتاب حضارة العرب, وتخيلت ماذا يمكن أن يقوله لوبون عن العرب, وهكذا وجد الكتاب طريقه الى قائمتي لعام 2013, وفي معرض الكتاب بحثت عنه وياللحظ السعيد .. وجدته! الكتاب من إصدار مكتبة النافذة, واسمهم جميل وغريب, النفاذة قد يعني الشباك الذي تطل منه على الثقافة وأيضا يعني الكتب النافذة, التي انتهت الكميات المتوفرة منها !

عودة للكتاب, فهو يقع في قرابة الستمائة صفحة, ويتدرج في سرد تاريخ العرب وأصلهم وتطورهم ويكتب بشكل موضوعي ويحفظ للعرب حقه بشكل ملفت في المساهمة في الحضارة البشرية, ويجابه كثيراً من الدعوات الناقصة التي تنتقص من العرب ومساهمتهم في مسيرة البشر على هذه الأرض المباركة. وأول بدايتي في قراءة الكتاب كانت في رمضان, حيث انتهى رمضان ولم أفرغ من قراءته, أنهيت ثلثيه فيما أظن. وكنت طوال الوقت أكثر من تسجيل الاقتباسات والانتباه للأفكار التي كان يوردها المؤلف. وعندي ملاحظة بخصوص الطبعة التي تولتها مكتبة النافذة وهي كثرة التصحيف والأخطاء المطبعية. ولا أنسآ أن أذكر بأن الكتاب مكتوب بالفرنسية في أول الأمر ونشر في القرن التاسع عشر أول مرة, ثم تولى الأديب والمترجم العربي عادل زعيتر ترجمته. ومما يحسب لمكتبة النافذة أنهم يحرصون على تبيان عور بعض أفكار لوبون حول الاسلام والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم.

إذن نويت في هذه التدوينة وربما في تدوينة تالية, أن أقوم بنقل الاقتباسات التي أعجبتني وربما أعدلها بتصرف وأعلق عليها, عل عابراً يفيد ويستفيد. وقبل هذا الأمر سأضيف نقطة لا تنمتي للكتاب واقتباساته بشكل مباشر لكنها بحث متعلق بالأمر وهو في مسألة فضل العرب.

مسألة فضل العرب

هل العرب كنوع من أنواع البشر أفضل من غيرهم؟ وإذا كانوا أفضل، فلم ذلك؟ وهل فضل العرب مرتبط بإسلامهم؟ وأتهم قبل الإسلام لم يكن لم أفضلية؟

هذه التساؤلات تدور في ذهني، خصوصاً بعد أم قرأت كتاب لوبون ورأيت اهتمامه وحرصه على إبراز أفضلية العرب وإعلاء شأنهم ؛نوع وكجنس بشري، واحترت في مقصد لوبون عندما يتحدث عن العرب، فهو يطلق العرب ويقصد بهم المسلمين ولا ينفك من جعل المسلمين والعرب أمراً واحداً، وكذلك حيرني عندما تحدث عن عرب قبل الاسلام وكيف أنهم حازوا على خصائص جعلتهم ينجحون في خدمة والاسلام وجعلت الاسلام يقوى بهم ويكبر ويتوسع. فلما أردت أن أبحث الموضوع أتأكد من وأشفي غليلي منه حاولت العوة الى مصادرنا الأصلية الي تحدثت عن الموضوع وبحثته. وقد اطلعت على كلام الشيخ الألباني حول العروبة والعرب ومسألة فضلهم في تعليقه على جديث ضعيف ضمن سلسلة الأحاديث الضعيفة. وكذلك رد الشيخ ابن باز على حجج الكثير من المتعلقين بالعروبة والذين يفصلون بينها وبين الدين.

وخلاصة القول الذي فهمته، هو أن للعرب خصائص فريدة تطورت مع الزمان قلت في غيرهم، كالمروءة والشجاعة والغيرة والأنفة وإكرام الضيف والجار، وهذه الخصائص جاء الاسلام كرسالة سماوية مطهرة لانقاذ البشرية من الضلال، وهيأ الله سبحانه العرب أن يكونوا بخصائصهم تلك حامليه وحماته والمؤمنين به وناشريه وحامينه. من هنا كان للعرب ذلك الفضل. وإن فضل العرب ليس فيه انتمادهم لهذا الجنس فقط انما فضلهم في التزامهم بتلك الخصائص التي جاء الاسلام والرسول صلى الله عليه وسلم بإتمامه وتكمليه وتحسينه. فإن ترك العربي تلك الخصائص ليس له فضل لكونه عربياً فقط. فالعربي الأصيل من خصائصه خصائص الاسلام، هكذا أكرمهم الله بتلك الخصائص هيأ لهم أن يكونوا حملة الرسالة الأوائل. وقد يكون أعجمي بتمسكه بخصائص العرب الأصيلة أفضل من العربي، لأن تمسكه بها من وحي تعاليم الإسلام تجعل له الخيرية والأفضلية. ولاشك أن الله تعالى كرم العرب عندما اختار لعتهم لغة القرآن ولغة أهل الجنة ولأنه اختبار خير البشر من العرب ألا وهو الرسول صلى الله عليه وسلم. والعرب لهم أفضلية نعم لما اختصوا به في عقولهم وفصاحة ألسنتهم وأخلاقهم وأعمالهم، ولا ينبغي للعربي مع ذلك أن يفتخر بعروبته دوت أن يكون له نصيب من خصائصها والتي هي أساساً خصائص المسلم. وبالتالي فإن فضل العرب هو لخصائص كانت فيهم وكمالها الاسلام فإذا تخلوا عنها لم يعد لهم أفضلية. والله أعلم.

اقتباسات -بتصرف- من الكتاب

  • كان لوبون الذي ذكر استعداد العرب للقيام برسالتهم العظمى أشاد بفضل الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه أنه كان يبدو رابط الجأش إذا ما هُزم ومعتدلاً إذا ما نُصر، وكان شديد الضبط لنفسه كثير التفكير صموتاً حازماً سليم الطوية، صبوراً قادراً على احتمال المشاق ثابتاً بعيد الهمة لين الطبع وديعاً وكان مقاتلاً ماهراً فكان لا يهرب أمام المخاطر ولا يلقي بيديه الى التهلكة، وكان يعمل ما في طاقةته لإنماء خلق الشجاعة والإقدام في بني قومه وكان عظيم الفطنة.
  • إن وضوح الاسلام هو سر انتشاره، حيث أن التوحيد المحض هو سر قوته، ومن أسباب انتشار الاسلام هو ما أمر به من العدل والاحسان وما انطوى عليه من تهذيب النفوس والتسامح والملائمة لمناحي العلم واكتشافاته.
  • إن أسباب انحطاط العرب هو هو وجود أناس من أصحاب العقول المتوسطة في مكان الامساك بزمام دولتهم الواسعة بعد أن كان يديرها رجال من العباقرة، وكذلك من الأسباب ما ألفه العرب من الترف، والر تنافس مختلف الشعوب التي خضعت لسلطانهم وكذلك فساد الدم العربي حسب تعبير لوبون.
  • يعبر لوبون عن أسفه لعدم تمكن الغافقي، ذاك الفاتح المسلم من الوصول الى فرنسا وفتح أوروبا لأنه يرى بأن ذلك أخر أوروبا عن نهضتها بضعة قرون إضافية. والزعم بأن شارل مارتل أوقف العرب من فتح فرنسا، لم يكن نصراً مهماً كما يشاع، بل انه عجز عن اخراج العرب من الاماكن التي فتحوها في جنوب فرنسا حتى بعد هزيمتهم في معركة بواتيه-بلاط الشهداء مدة قرنين. والعرب واجههم جو بارد مخالف لجو الاندلس ولم تطب لهم الاقامة في مكان مثل ذلك، فما كان سيصيب اوروبا لو مرت الامور على عكس ذلك، يقول لوبون أن الحروب الصليبية ومظالم محاكم التفتيش وملحمة سان برتلمي لم تكن لتحدث حيث أن هذه الحوادث ضرجت اوروبا بالدماء لقرون.
  • العرب وان تواروا عن ساحة التاريخ فإن حضارتهم وديانتهم ولغتهم وفنونهم حية.
  • يقول مسيو ليبري: لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوروبا الحديثة في الآداب هدة قرون.
  • يقول لوبون عن حال الشرق في ايامه -القرن التاسع عشر- حال الشرق أنه في طمأنينةو وسكون وقد بلغت شعوبه التي هي أكثرية البشر درجة ظاهرة من التسليم الهادئ الذي هو عنوان السعادة على الأقل ولا عهد له بما عند أوروبا من الانقاسامات والحياة الصاخبة. وتتمتع شعوب الشرق بما خسرته اوروبا من التماسك وتحافظ اسرها على الاستقرا.
  • ينقل لوبون عن بلجريف حديثه حول بلاد نجد وأن جوها أنفع جو للصحة في العالم.
  • من الامثلة العظيمة التي يضربها لوبون في التأثير الايجابي للعرب على البلاد التي يفتحونها بحال مصر وتقبلهم للفاتحين الجدد حيث يقول ان مصر غدت أشد البلاد التي دخلت في دين العرب عروبة.
  • من المقارنات المدهشة عن لوبون مقارنته بين أبناء العمومة اليهود والعرب حيث يقول ان العربي في ميزان الحضارة قليل الشبه بابن عمه اليهودي الذي عرف منذ قرون بالجبن والنفاق والبخل والطمع وان من الاهانة عنده مقارنة العربي باليهودي، وان كل امو لا تعرف عملا غير الربا والتجارة لمحتقرة لاشك وهذا حال اليهود.
  • كذلك يصف لوبون العرب جسدياً فيقول انهم مربوعوا القامة ذوو تكوين حسن وهم سُفع أي سمر قليلاً وجوهم بيضية سمراء وجباههم عريضة عالية وحواجبهم سود منفصلة وعينهم كحل لامعة وانوفهم معتدلة وافواهمم جميلة واسنانه منضدة واذانهم حسة الشكل وثقوب اذانهم محاذية لاجفانهم.
  • ويستخف الاعراب بسلطان الحضارة، ويفضلون حياة البادية ولا تخلو حياة البادية من السحر والجمال الذي لا يتردد لوبون في مقايضته اياها بحياة المصانع التي يقضي فيها العامل ١٢ ساعة يومياً.
  • والعرب على بداوتهم فهم قوم على الفطرة وان مبادئهم في الحياة لا تعدل مبادئ كثير من الاوروبيين في الحضارة، ونرى العرب أجلاف بعاداتهم شعراء بتصوراتهم، ويندر ان لا يكون العربي شاعراً<
  • يقول عن الوهابيين، أهل نجد، يقل الوهابيون عن العرب الاخرين كرماً واقداماً ومرحاً وصراحة، ويزيدون عليهم صبراً وحكمة، ويندر ان يدل كلامهم علر سرائرهم، وهم حزمة بعيدو الهمة جبابرة ذو انتقام، قصساة نحو أعداءهم، مشكوك في مودتهم لغير بني قومهم، ولذا فهم جديرون بأن يسموا اسكتلندي الجزيرة العربية. و وجههم ذات عبوس ولا يؤخذون بدوافع الساعة واذا ما ساروا فبعد تفكير وانعام نظر. ويقدروت بارادتهم القوية وثباتهم على تنظيم شئونهم الاجتماعية ،السيطرة على جيرانهم> وينتصرون بفضل اتحادهم المتين.
  • اذا ما ظهرت أمة ذات حضارة راقية على مسرح التاريخ قلنا إن وجود هذه الحضارة كان ثمرة ماض طويل ولا يعني جهلنا لهذا الماضي عدم وجوده وهذا حال العرب.
  • وحضارة العرب قديمة، فقد تقلد قصيرية روما ملك اسمه فيليب العربي كان من عرب حوران التي هاجروا من جنوب الجزيرة.
  • و لوبون له رأي في تعدد الزوجات> يقول ان مبدأ تعدد الزوجات امر طيب وان حب الاسرة وحسن الادب وجميل الطباع اكثر تمواً في الامم التي تعترف بتعدد الزوجات، وان الاسلام حسن حال المرأة كثيراً، وانه اول دين رفع شأنها وان المرأة في الشرق اكثر احتراماً وثقافة وسعادة منها في اوروبا على العموم تقريباً.
  • ان العرب في حضارتهم كانت لهم تجارة لم يساوهم فيها الا الناس في الزمن الحاضرة.
  • كان للعرب صلات بأهل الصين في القرون الاولى، حيث وجد مسطوراً في سجلات الخلفاء بيان السلع الصينية.
  • وللاستدلال على سعة اتصال الصين بالعرب، وجود عشرين مليون مسلم منتشرين هناك. وأحد عشر مسجداً في بكين وحدها.
  • المصريون لم يغيروا دينهم سوى مرة واحدة قبل العرب حيث أجبروا على النصرانية مع تخريب قياصرة القسطنطينية لبلاد مصر.
  • لو رجعنا الر القرن التاسع والعاشر الميلادي حيث كان اوروبا تقبع في ضلالها، لرأيت أبراجاً يسكنها سنيورات متوحشون يفخرون بأنهم لا يقرأون !
  • ودامت همجية اوروبا وقتاً طويلاً حتى يمموا وجوههم شطر بلاد العرب في القرن الحادي عشر.
  • حال الاسلام الحاضرة: نقول ان القرون ثقلت على العرب وحضارتهم، وأنهم أصبحوا في ذمة التاريخ ومع ذلك لا نقول انهم ماتوا تماماً، ذلك لأن دينهم ولغتهمزكثر انتشاراً الان من أنضر أدوارهم.

Advertisements

2 Comments اضافة لك

  1. محمد كتب:

    “الكتاب من إصدار مكتبة النافذة, واسمهم جميل وغريب, النفاذة قد يعني الشباك الذي تطل منه على الثقافة وأيضا يعني الكتب النافذة, التي انتهت الكميات المتوفرة منها !”

    الواقع أن هذا خلط شائع، والصحيح أن الكتب التي انتهت كمياتها تسمى بالكتب النافدة من النفاد، بالدال وليس بالذال.

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أهلا أخي محمد
      بالفعل, أظن بأن النافدة أقرب للصحة من النافذة, النفاذة قد تعني التي مضت وانتهت, بمعنى أن الرجل اذا أنفذ أمره يعني أمضاه وأنهاه وبت القرار فيه, بينما نفد يعني لم يبق منه شيء وفي القرآن العظيم: قل لو كان البحر مداداً لكمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا.

      شكراً لتعليقك, مرحبا بك

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s