القصد من الابتلاء

هذه التدوينة لي خصيصاً، أنا الإنسان المُبتلى، وخصيصا لك أيها المبتلى، وهل من انسان غير مُبتلى؟. الدنيا هذه يعتريها النقص في كل شيء مهما كملت. دعوني أفهم معكم، ما القصد من الابتلا يا من تقرأ؟

إن الابتلاء في أول معانيه يعتبر دليلاً وعلامة رضا من الله سبحانه لأن الله سبحانه يبتلي عباده الصالحين في الدنيا حتى يكفر عنهم ذنوبهم -وهل هناك من لا يذنب؟- أو أنه يعتبر زيادة لهم في درجاتهم ومكانتهم عند الله. المصيبة ليست علامة غضب الله سبحانه، لأنها لو كانت كذلك، ما أصاب بها أحب الناس إليه، رسولنا ونبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

فالابتلاء هو اختبار، والدنيا دار اختبار، من صبر جاءه التعويض والخلف من الله سبحانه. يقول الشاعر التهامي عن الدنيا أنها جُبلت على كدرٍ، وطبيعة الدنيا أنها دار ملئى بالخوف والمرض والجوع. والمسلم يكفر عنه ذنبه حتى بالشوكة يشاكها.

الصبر مهم تطبيقه، وحتى تصبر يجب ألا تسخط، طيب. ما معنى أن تسخط؟ السخط هو كراهية البلاء بعد أن تقع فيه، فتتحدث بما لا يليق بشكر الله على نعمه التي لا تحصى حتى ولو ابتليت أو تتصرف تصرفاً يدل على تبرمك. الألم شيء جبلي وفطري في الانسان والتعب كذلك يصعب عليه التخلص منه، لكن الانسان لا يفعل ولا يقول ما يعني أنه غير راض بما قسمه الله له، هذا هو الصبر وترك السخط. والعاقبة خير عظيم، من رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط. تجد الكافر يمرض ويشفى فلا يكتب له الأجر ولا يتغير شيء في مصيره، فهو يمرض ويشفى كما يمرض البعير ويشفى، أما المسلم المؤمن الصابر، كفر ذنبه وادخر له الخير عند لقاء ربه. اذن اطلب تعويضك من الله والله ذو الفضل العظيم.

تذكر أيضاً أن الله العليم الحكيم الكريم له حكمة في ابتلاءه، يقويك ويمنحك الأجر وربما يعدك لمرحلة قادمة في حياتك، قد يكون فيك نقص يكمل بالبلاء، الحديد تصقله الضربات فيغدو سيفاً قاطعاً. والألم ضعف يغادر الجسد فيغدو أكثر قوة، والضربات التي لا تقتلك تقويك فأحسن ظنك بربك وحدث نفسك يا مسلم بحب لقاءه دائما فلن تحب لقاءه حتى تجده يحب لقاءك سبحانه.

مهم جداً ألا تنسى درجات الابتلاء فغيرك ابتلي بأعظم مما ابتليت به، هذا يهون مصيبتك ويخفف من وقعها، لأنك معافاً مما ابتلي به. صحيح أُخذ منك شيء لكنه أعطي لك أكثر مما تتصور.

اذن، فالمصيبة رفعة في الدرجة أو عفو عن ذنب بشرط الصبر وعدم السخط.

ثم هناك مسألة مذهلة، أنك حين تبتلى تدعو ربك وتتقرب اليك فهي فرصة أن تتذكر خالقك ومصلح حالك، فالله سبحانه على كل شيء قدير، اعلم دوما دوما أن الله على كل شيء قدير، عزير عليه السلام مر بقرية مهجورة فتساءل: كيف يحيي الله هذا المكان؟ فأماته الله مئة سنة، ثم أحياه بمعجزة مذهلة، فقال أعلم أن الله على كل شيء قدير، فلا تنس ذلك في كل أحوالك. الله قدير على أن يمنع ويعطي ويغفر ويعفو ويرزق ويدخل الجنة ويحمي ويصلح فاسأله وليكن هذا يقيناً في قلبك.

ففر الى ربك الذي يسمعك ويراك، واسأله أعظم الرزق، فما أعظم الرزق؟ أن يرزقك الجنة والعمل الصالح الذي يوصلك اليها برحمته سبحانه. ولا أنسى المذيع وانساناً مبتلى سأله، لو كانت لك دعوة مستجابه ما تفعل بها؟ قال الرجل البسيط العظيم أن يجعلني عبداً صالحا ويرزقني الجنة.

فكلما أعطيت من الدنيا شيئاً فاطلب من الله أعظم منه، فالله عز وجل قال لموسى عليه السلام اسألني ملح عجينك وشسع نعلك، فاسأل الله كل شيء من صغير وكبير.

واعلم أن لا راحة لك إلا عند لقاء ربك ودخولك جنته، وغير ذلك ماهو الا سمادير وأوهام وأحلام يقظة. واسأله الثبات عند سؤال الملكين وأن يؤتيك كتابك باليمين وأن تشرب من حوضك نبينا صلى عليه وسلم وأن تجوز الصراط وتدخل الجنة مع الأنبياء والصالحين و المهاجرين والأنصار.

واعلم أنك قد تخشى شيئاً وتتأذى منه وفيه منفعتك، والعكس، هذه طبيعة الحياة، فاصبر وارض.

وأخيراً إن عظم الجزاء الكريم مع عظم البلاء إذا صبرنا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s