أفكار تحولت إلى مذكرات جمعتها في تدوينة

يساعدني الآيفون -وقبله الهواتف التقليدية غير الذكية كما يسمونها مثل سوني أريكسون دبليو ٩٠٢– في تسجيل أفكار وهواجس وأسئلة تداهمني كل يوم. ويقولون أن العلم صيد والكتابة قيدهُ، فأجدني لا أتنازل عن الأفكار إلا بعد تسجيلها مهما كانت بسيطة وسانحة وخفيفة. وقد أتمادى فأسجل الفكرة بخط يدي على دفتر المولسكن الذي أحببته وأحببت قلبه الدفاتر الملونة من كامبيو مارزيو، وقد دونت سابقاً عن بعض هذه الأفكار التي وردت في الكتاب الفيروزي. هذه الأفكار تنتظر دورها على الهاتف، ولابد أن تمسح يوماً ما، تمسح اذا انجزتها أو سجلتها على ورقة أو فكرت فيها قليلاً وتراجعت عنها. ولأنني اليوم تفقدت تطبيق المذكرات الأصفر في الآيفون وحاولت تنسيق وترتيب المذكرات أكثر، وجدتني على مدى يومين أو أكثر أعجز عن ذلك، ربما لأني غير مطمئن لحذف شيء أو التراجع عن فكرة ما. وحتى أتخلص من هذا الهم أو هذا العبء لابد من شكوى الى ذي مرؤة، يسليك أو يتوجع. ذو المرؤة هذا هو الكيبورد الذي أمامي، وشاشة الوردبريس التي هي أمامي عيني. وكم سيسرني أن يهتم بما سأورده عابر أو هابط أو زائر أو لاقط. وهذه بضاعة بخسة. ستكون التدوينة على شكل فقرات، كل مذكرة بفكرة، ولعلك يا قارئي الحبيب لا تستغرب كثيراً فهناك فكرة شرقية وغربية، سانحة وبارحة، ومن كل حدب وصوب، هذا عقلي وهذه افكاره وهذه تشتتاتي معه، فأرجو منك العذر وتقبل العذر.

افكار من كتاب العرب من وجهة نظر يابانية

للمستشرق الياباني نوبوأكي ناتاهارا

قرأت الكتاب بسرعة قبل رمضان، وشدني أسلوبه البسيط والمحكم في اختيار الكلمات واتقانه لهذه اللغة، فلا عجب، هذا الرجل درس العربية أربعين سنة، أكثر مما درستها أنا. وشدتني مكاشفته وملاح/اته الحساسة والسياسية تجهنا نحن العرب في هذا العصر الحديث. كنت أقرأ وأسجل الأفكار على هاتفي بسرعة، وهاهي الأفكار بعد التنقيح والترتيب:
  • غير المنطقي في رأي الكاتب أن يستمر الرجل في المنصب مدى الحياة، لا يوجد شخص أو رأي بإمكانيات خارقة تجعله يدير المنصب بقوة واقتدار طوال الحياة. وهذا الرأي في ظني نسبي، أين ستذهب حكمة الشيوخ وكبار الحكماء الذين عالجوا الحياة وعرفوا سرها، هؤلاء في ظني لهم مكان القيادة للاستفادة من حكمتهم. لا أتحدث عن الذي يستبد برأيه، لكن اندماج الحكمة وروح المشاورة عند صاحب القيادة ستؤتي أفضل الثمار.
  • انعدام المسولية في فرد تجاه البيئة المحيطة ناتجة عن القمع الذي تمارسه البيئة على ذلك الفرد.
  • الحرية تبنى من الصغر، والحرية كنز لمن يزهد في كل ما سواه، تأمل البدو الذين لا يضير شيء من سلطان الحضارة وسطوتها إذا كان حراً يستطيع أن يمتطي جمله وينتقله من هذا المرعى الى ذاك.
  • المدرسة لست كتب وحصص واختبار بل هي مكان لاكتشاف الهواية وتعزيز الاخلاق والمهارات، البحث عن هذه الأمور أهممن ألف منهج أكاديمي ويجب مراقبة كل طفل لتنمية هذه الجوانب فيه وايضا من المهم أيضا معالجة وضع مهنة التدريس التي هي القاعدة الأساس لكوادر المجتمع.

خاطرة معها أسئلة جائعة 

لو انا جئنا في غير عصر الانترنت
هل سيكون لدينا نفس الشغف والحرص على معرفة المعلومة؟
وكيف سيتم ذلك؟
هل سنزور المكتبات اكثر؟

هل سهولة البحث عن المعلومة حفزت الناس كي تبحث عنها؟

أقول هذا لأنني أرى كيف أن الناس صارت تقوقل الأشياء وتيوتوبها وتحصل على ما لا يخطر على البال.

خاطرة بعنوان: واجب الفرد

تسمعهم في كل مكان ينتقدون ويقارنون ويشجبون ويستنكرون
يسألون عن الحقوق وينسون مفردة الواجبات، يقارنون بينك وبين الياباني
ولا يدرون أن ذاك الياباني يدرك أنه يجب أن يستهلك الكهرباء برشد
ويجب أن يقرأ كل يوم، ويجب أن ينتج أكثر مما يستهلك.

 قصة الزواج بين قوارب البحر وخيام السيرك

يرتسم في مخيلتي صور لحال أي زوجين، في بادئ الأمر أراهما شخصين يعيشان على قارب في البحر، يبحران به بين أمواج الحياة، كان الرجل والمرأة قبل ارتباطهما بالزواج  في الأصل يعيش كل منهما في  قارب أهله. يقترب قارب أهل الزوج من قارب أهل الزوج ويتفقون على الارتباط، وفي اليوم المحدد يستقل الزوجان  قارباً جديد. قارباً بناه الزوج بنفسه كي يكون مقر انتقاله الجديد. وصف القارب مدهش، فهو يقرب واقع الحياة الزوجية. الزوج يؤسس القارب ويقوده، والزوجة تعتني بالزوج الذي يعتني بالقارب وبها، يتعرضان لإمواج عالية ويزورون جزرا واماكن كثيرة، قد يكبر القارب ويزيد ركابه وتتكون عائلة جديدة، وقد يهجر القارب ويغادره ساكونه لانعدام الاتفاق. وترى زوجين كانهما ابتاعا تذكرتي سيرك، حياتهم سلسلة من عروض المهرجين والالعاب الخطرة كالمشي على الحبال، الفوضى الكبيرة التي يخلفها انعقاد سيرك كبير مليئ بالمهرجين والحيوانات الضخمة والمفترسة، ناهيك عن تفرج الجماهير الغفيرة على ادق تفتصيل حياتهم، وتعاملهم من حيوانات مفترسة قد تودي بهلاكهم.
إلى اللقاء، ربما في تدوينة مشابهة
والآن سأذهب لتصفية المذكرات في هاتفي
:) 
Advertisements

3 Comments Add yours

  1. غانم كتب:

    لم تكن بضاعة بخسة، ولا أريد أن أزيد من الإطراء، فبعض الأفكار وردت بشكل بسيط، غير مُتكلف.
    شخصيًا؛ منذ اقتنيت جهاز الآيفون قبل أكثر من عامين، وأنا أستهلك المفكرة الصفراء بكتابة أنواع شتى من الملاحظات، بل أحيانًا تدويناتي أكون قد كتبتها هناك (:
    وعمومًا يا علي، لقد سبقك وسبقنا جميعًا الرئيس علي عزت بيجوفيتش في انتهاج هذه الفكرة، فقد كان يدوّن جميع ملاحظاته وما يخطر على باله في السجن خلال خمس سنوات، لتخرج لنا لاحقًا باسم كتاب: هروبي إلى الحرية.
    ابن الجوزي سبقنا جميعًا بفكرة كتابه “صيد الخاطر” الذي قيد به ما كان يجول بخاطره وفق نمط حياته وقتذاك.
    أسعدك الله يا علي.
    وكل عام وأنت بخير

    إعجاب

  2. علي كتب:

    أهلا وسهلا ومرحباً يا غانم :)
    والله لقد سررت بتعليقك الكريم. وأشكرك على كلامك اللطيف الطيب.

    الآيفون عملي لأقصى حد وهو نعمة فعلاً لله الحمد عليها أولاً وآخراً. وحديثك عن بيجوفتش رحمه الله تعالى مثير وكذلك ابن الجوزي. التدوين مهم ولربما كانت فكرة هي بداية ذهبية ومباركة.

    أسعدك الله في الدارين أخي غانم، ونراك على أطيب حال دوماً

    وتقبل الله طاعاتكم

    إعجاب

  3. التنبيهات: الزنبرك والبطارية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s