في فبراير كنت في الشرقية .. كنت ألف مرة هناك

on
 ..  هذه التدوينة سرد توثيقي لرحلة شخصية ربما تجد ما يهمك وربما

لقد زرت المنطقة الشرقية بالمملكة أكثر من أي مكان آخر، كانت آخر مرة في فبراير الماضي. لقد زرتها عن طريق البر مرات عديدة جدا، برفقة أحدهم أو وحيداً. وزرتها كذلك بالطائرة مرات على متن الخطوط السعودية ومرة وحيدة على متن طيران ناس. وأيضاً زرتها أمراراً عبر القطار، وهو القطار الوحيد في المملكة بالمناسبة وكتبت عن ذلك في مكان ما بالمدونة. بقي أن أسافر إليها عبر البحر :)، أتخيل أن تبحر السفينة من جدة مثلاً فتتجه إلى الجنوب نحو مضيق باب المندب، ثم تنعطف شرقاً وهي تمخر عباب بحر العرب وتلامس المحيط الهندي، بعدها تلج باتجاه الشمال الغربي مضيق هرمز الشهير قبل أن يهددوا بإغلاقه كل مرة وأخيراً  يشق حيزومها الخليج العربي، نصل الى الوجهة فترسو السفينة في ميناء الملك عبدالعزيز القريب من الدمام ومن الخبر، مهلاً كأني استغرقت في خيالاتي ونسيت أمر هذه التدوينية التوثيقية. يكفي الان وسأتحدث في التدوينة عن فندق الميريديان والسيارة التي جربتها واستأجرتها من هناك. كيف كانت رحلة العمل تلك؟ وسأكتب عن مكتبة المتنبي في الدمام أو دعني أقل أنها معرض كتاب من أربع طوابق! سأكتب عن مطعم البردوني كذلك، القهوة والكتب والبحر وطعام الإفطار، تفاصيل جميلة استمتعت بمعايشتها وأحببت أن أكتب عنها هنا.

في المطار

الرحلة من الرياض لمطار الملك فهد الدولي بالدمام تستغرق أقل من ساعة، عندما أصل الى هناك أهرع الى مكاتب استئجار السيارات وأنتقي ما يناسب، منذ زمن ابتغيت أن أجرب قيادة سيارة من هوانداي هي ألنترا، وهي من فئة السيارات المتوسطة والأقرب الى الصغيرة، الطراز جديد، ٢٠١٣ وهذا ما أردته. وبمناسبة السيارات الصغيرة واستئجارها من المحتم على أن أقود سيارة بناقل سرعات آلي، اليدوي متعب ولا أتقن استخدامه. انطلقت من المطار متحمساً لقطع الطريق الطويل بين المطار والمقصد، فندق الميريديان، مسافة السبعين كيلومتراً التي تفصل المطار عن أقرب المدن اليه تشعرني بالترقب دائماً، أما الأمر المطمئن أن الطريق مضاء بالكامل وهو طريق مباشر بلا تفرعات مشتته. طبعاً اختير مكان المطار هناك في ظني من أجل أن يتوسط عدة مدن ويخدم غالب المنطقة الشرقية، فهناك الجبيل والأحساء، والدمام والخبر، وصلت للنفدق بعد طريق ممتد قلبت فيه قنوات الراديو الكثيرة هناك لقربي من البحر.

هونداي ألنترا

في فندق ميريديان الخبر

قبل حديثي عن هذا الفندق تحديداً أحب أن أذكر أنني أهوى تجربة  الفنادق، صحيح أنني قد أرتاح لأحدها فأداوم على السكنى فيه، لكنني غالباً ماأحب التنقل، غالب فنادق الشرقية بحكم زياراتي المتكررة كانت محط رحلي يوماً ما، باستثناء الميريديان. كنت أرى مبناه وأهاب من أسعاره ربما أو من التكلف الذي يوحي به ترتيب الدخول والخروج منه. لكنني في زيارتي هذه شددت العزم على قصده المرة. من حسن الحظ أن الفندق تم تجديد قريباً، في واقع الحال بعض الأجزاء تخضع للتجديدات النهائية. من المبهج لنا كموظفين رسميين أن يكون هناك نوع من المعاملة المختلفة في المرافق العامة. أقصد في الفنادق ستجد غالباً أن لك أسعاراً مختلفة عما يعرض على غيرك. ومن هنا حصلت على سعر لطيف يصل لقرابة نصف السعر. انتقلت للغرفة وكان ترتيبها وتصميمها مفاجأة سارة، وكما يقال أن الصورة أبلغ في القول من ألف كلمة، دعوني أرفق الصور الآن لتتحدث إلى أعينكم مباشرة مع تعليق متطفل بسيط مني أسفل الصورة إذا سمحتم

الغرفة ألوانها مدهشة، نادراً ما ترى هذه الألوان في الفنادق
الإضاءة بقرب السرير لها ترتب لطيف للغاية، وتلاحط كذلك التجهيزات الإلكترونية لجهاز الآيفون
كرسي بتصميم ملفت ورائع، المضحك أنني صورته أكثر مما جلست عليه !
جانب آخر من الغرفة
شدني للغاية ترتيب السجاد والنقش الذي عليه بالإضافة الى ألوانه
هناك آلة للقهوة في الغرفة ويزودونك بالقهوة كلما نفدت، لا حاجة لي أن أذكر شيئاً عن رائحة القهوة المثيرة جداً
بدون ترتيب، كانت الغرفة ذات إطلالة على البحر، ولعلكم ترون الجو الربيعي الملبد بالغيوم
مبنى الفندق من الخارج في اليوم التالي
illy – هنا في ردهة الفندق ، استمتعت كثيراً بالقراءة والقهوة المتخصصة من مقهى يقدم قهوة إيلي
اصطدت هذه اللقطة بالكاميرا دون ترتيب أو إعدادات

مكتبة المتنبي بالدمام

من الفرص الجميلة أن سمعت بالمكتبة العريقة هذه قبل وقت قصير من زيارتي الأخيرة، عندما يسأل أحدهم عن كتاب في الدمام يدلونه على البحث عنه في مكتبة المتنبي. بحثت عنها في الخريطة، ووجدتها في أعماق الشوارع القديمة في الدمام. للوهلة الأولى ظننتها مكتبة بها كتب، وقرطاسية. صدقي ظني لكنها كانت أكبر مما توقعت. تجولت وتجولت فيها من بعد المغرب الى العشاء، ولم تكف الفترة. أثناء دوراني هناك لفت نظري وجود مصعد ودرج فسألت عنه فقالوا تؤدي الى الدور الثالث والرابع، ماذا يوجد هناك؟ المزيد والمزيد من الكتب. الحقيقة أن جميع الكتب المعروضة فيها من النادر والحديث والنافذ، يقوم القيم على المكتبة بزيارة معارض الكتب وجلب آخر الاصدارات، المدهش أنني رأيته في معرض الرياض، ياللصدفة العجيبة. بالطبع حصلت على بعض ما أطارده من كتب في تلك الليلة ثم انتقلت الى المسجد المقابل للمكتبة وصليت العشاء ثم استكملت الجولة بزيارة الى مكتبة المريخ التي ليست بالبعيدة. واصطدت كذلك بعض الكتب الإضافية من هناك. الآن الى بعض الصور التوثيقية.

مكتبة المتنبي، كأنها معرض كتاب دائم بأربعة أدوار
من داخل المكتبة
بمجرد أن تنتقل الى أدوار الكتب سيداهمك  موج الكتب
كتب وكتب وكتب
المكتبة قريبة من هذا المكان هذا هو الشارع الثامن عشر وعند تقاطعه مع شارع المستشفى ستجد مكتبة المتنبي على يسارك تقريباً
لوحة قرب الدرج

مطعم البردوني

بعد غذاء الروح يأتي غذاء الجسد، وربما يأتي هذا قبل ذاك. الواقع أنني بعد جولة طويلة خططت للعشاء في مطعم لطيف للغاية في مدينة الخير، لبناني متخصص، على بساطة ترتيباته لكن الطعم لذيذ جداً، وغالباً ما أتناول الطعام هناك في زياراتي للشرقية. وحقيقة هنا لا يكفي الا أن أضع الصور وأدع التعليق لها، وحدها!

لطيف جداً :)
حمص بالصنوبر
مقبلات
بطاطا حره

طريق العودة

بالطبع مررت بالبحر في اليوم التالي صباحاً، واستنشقت ذاك الهواء المنعش، ككائن بري لا يعرف البحر أبداً، تجولت هناك قليلاً، ذهبت الى سوق، عدت للفندق ورتبت جميع أشياءي واقترب موعد العودة، تناولت القهوة لآخر مرة وغذذت المسير عائداً الى بلادي، الرياض، التي لعلي أفارقها على كره وقد أعود اليها على غير كره، وفي قلبي تنبعث أفكار أكيدة تقول أنه لا قيمة لمكان ما الا بأشياء المرء من حوله، هذه الشجرة التي يعرفها وتلك الكلمات التي ألف سماعها وهذه الوجوه التي تعلم أن يراها، وتلك الخطوات التي حفظ عن ظهر قلب كيف يمشيها والأحاديث التي ألفت روحه سماعها وترديدها.

حسناً، لمزيد من الصور أترركم مع ملف صور الرحلة في حسابي على فليكر.

au revoir

:D

Advertisements

4 Comments اضافة لك

  1. Faisal Alnwimy كتب:

    تقرير لطيف جدًا ما شاء الله
    انا من الدارسين في المنطقة الشرقية .. وما قد سمعت عن مطعم البردوني صراحةً
    ان شاء الله أجربه في القريب العاجل
    ملاحظة :
    أعتقد أن خدمة الRSS عندك بطيئة أو معطلة .. لأنه التدوينات الجديدة ما تطلعلي إلا بعد ١٥ أو ١٦ يوم تقريبًا من صدورها

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أهلا بالأستاذ فيصل
      أشكرك قبل أي شيء على متابعة مدونتي البسيطة، أما عن مطعم البردوني .. والبردوني نهر في الشام بالمناسبة، جرب زيارته قرب شارع الببسي بالخبر.

      هل سجلت بريدك في القائمة البريدية في القائمة اليسرى؟ أظن أن التحديثات ستصلك مباشرة إلى صندوقك البريدي المصون :)

      كل الدعوات الطيبة لك بالتوفيق في دراستك يا أخي فيصل

      إعجاب

  2. غانم كتب:

    سياحة داخلية بسيطة وممتعة، أنت تشوقنا لزيارة المملكة في مناطقها المتنوعة يا علي.
    شكرًا لك

    إعجاب

    1. علي كتب:

      إنها لأبرك الساعات عندما تعلق في المدونة يا أخي غانم ، وأبرك منها عندما نلتقي بكم يوماً ما سواءاً في السعودية أو في الكويت :)

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s