ليس الطبخ دائما للأمهات

أحب أن أطبخ:

لا يسعني أن أكبح شغفي بالطهي وعالم الطبخ أكثر، منذ زمن بعيد بدأت أحب متابعة صنع الأطعمة التي أحبها، وأحاول أن أستفسر من أهل الخبرة والاهتمام حول المهارات طمعاً في تجربتها واتقانها. قبل ذلك، أود أن أقول بأن الطعام هو من مباهج الحياة الكبرى، نأكل من طيبات ما رزقنا الله تعالى ونشكره، ونحب ذاك الطعام ونمدحه، كان كذلك يفعل رسولنا صلى الله عليه وسلم، كان يحب القثاء وهو القرع، ويقول: نعم الأدم الخل، ويعجبه تناول كتف الشاة. والطهي فن قديم، بدأ من عصر الانسان الأول، لا أملك أن أستطرد في فكرة مثل هذه، لكنني منذ أن وعيت، أعرف أن أناس متخصصة في الطبخ، وهناك يضطرون لذلك، وهناك صنف آخر يعتبره فناً ومهارة ومتعة وتجربة وتشتيت للهم والملل والضغوط، أظنني أحاول أن أنتمي للفئة الأخيرة ولا تُعر انتباهك لصورة التحذير المرفق في أعلى التدوينة، والصور في الأسفل هي الدليل :).

طبخات شبابية:

كانت أول تجاربي قديمة، كمت أحاول صنع أبسط طبخات الشباب في محيط مجتمعي، ألا وهي الكبسة، كبسة الأرز، دعني من التفصيل والدقة، كنت ببساطة، أجلب أنواع الخضار التي أحبها، جزر، فلفل أخضر، فلفل حار، بصل، ثوم، والدجاج، كنت أستخدم صدور الدجاج لسهولة تحضيره، كثير من البهارات، وبالطبع الأرز. كل هذه المكونات كانت تخلط في النهاية لتصنع طبقاً متداخلاً تماماً. كنت أبدأ بتقليب الدجاج الطازج بالزيت والبهارات مع بعض البصل والثوم، حتى يتحمر قليلاً، اضيف الخضار المقطع في هذه المرحلة، أقلبه قليلاً، وأخيراً الطماطم المقطعة الى قطع صغيرة، يتبعها ملئ القدر بالماء، والانتظار حتى يفور. ستتشكل مرقة بالدجاج والخضار، أحضر الرز هنا وأضعه فوق كل ذلك. يحتاج الى نصف ساعة ويتشرب الماء، وانتهينا، كبسة علي المختلطة الحلال الزلال :).

الصورة من هنا

طبخة أخرى، كانت شبابية بالدرجة الأولى، نحضر الدجاج، والبهارات والخضار، لكن بلا أرز، كل هذه المكونات توضع في داخل كيس ملفوف يدوياً من القصدير، ويجمر بعض الفحم، ثم يوضع فوقها ذلك الكيس القصديري المحكم الاغلاق، تدريجياً، ومع انضغاط الهواء والسوائل، ينتفخ الكيس بشكل مدهش، حتى تسمع صوت الغليان، وتشم رائحة البهارات الزكية، عندها يحين الوقت لبقر الكيس وتناول الخلطة العجيب ببعض الخبز والكثير من الكاتشب والمنكهات.

ربما أحترف؟

بعد كل ذلك العبث، رأيتني أميل مؤخراً إلى متابعة قنوات الطبخ على التلفاز، صرت أتشرب المفاهيم السرية للطبخ، كأن تضيف الملح بعد السلق الى اللحم، أو تضيف الماء بمقار كذا حتى لا يلين الأرز، وغير ذلك. وجدت نفسي شغوفاً بشدة أن أطهو شيئاً تطبخه الأمهات :)، وصار مشروعاً لنهاية الأسبوع أن أنجز مثل ذلك. سيد الطبخات الشعبية التي تقوم بها الأمهات عندنا هو “مطبق الدجاج” ويسمونه كذلك “مجبوس الدجاج”. قررت خوض مغامرة صنعه. جلبت دجاج بعظم (كانت أول مرة أطبخ دجاجة كاملة)، الأرز، الصنوبر والبصل للتزيين، الزعفران لبعض الألوان، تعلمت كيف أنك تحتاج الى سلق الدجاج لمدة طويلة (ساعة تقريباً) ثم تحمرها بالفرن. الأرز سهل، بعد سلق الدجاجة ترفعها من ماءها وتضيف الأرز للماء. وتراقبها من حين لحين. التزيين بالبصل يتطلب بعض البصل المفروم بالطبع، بعض البهارات والصنوبر، تقليب سريع على النار، وهو جاهز. المرق، من الأطباق المدهشة، تضيف الثوم في قاع القدر، مع قليل زيت، تقليب بسيط ثم تضيف الطماطم المقطع، يذوب المزيج، عندها تضيف الماء، وتدعه يعاني من النار. عندما يفور تضيف البطاطس المقطعة الى مكعبات. وانسه قليلاً. سلق الدجاجة يحتاج الى ساعتين تقريباً في القدر العادي، تضيف الليمون والبصل والقونفل والهيل والقرفة، المرق يحتاج الى نصف ساعة الى ساعة، وفي الفرن تتحمر الدجاج من ربع الى ثلث ساعة. نفس الأشياء تنطبق على اللحم لكنه يحتاج الى سلق لمدة ساعتين في قدر الضغط الرهيب.

مطبق لحم
مطبق لحم
مطبق دجاج
مطبق دجاج ويبدو مرق البطاط

طبق اليوم:

سأختم التدوينة بآخر محاولاتي التي لن تنتهي ان شاء الله في عالم الطهي الفني :)، دجاج بالكزبرة والليمون، ومعه رز بالكاري. في الواقع رأيت الطبخة في قناة فتافيت، كان الدجاج المستخدم هو جوانح، لكنني لا أميل اليها كثيراً، السيقان ألطف ومغرية أكثر. الطبخة سريعة وتستهلك ساعة من الوقت. في مقلاة بها زيت قليل، قم بتقليب السيقان على أوجهها لتحمر قليلاً، قد تستخدم سيقان مسلوق نصف سلق كما فعلت، ترفعها من المقلاة وتضعها على الجانب وتضيف لها فلفلاً أسوداً وملحاً. تفرم الكزبرة، وتهرس الثوم، وتضعهما في نفس المقلاة وتقلب قليلاً ثم تغرقهما بكأس الليمون، كانت كمية الليوم عندي قليلاً فأضفت بعض الخل الى الليمون، تدعه يعاني على النار، حتى يذبل الأخضر ويتكثف السائل. هنا تضيف بعض الكزبرة المفرومة الى الدجاج المحمر قليلاً وتقلبها فيه، وتضعها في الفرن. ماء الدجاج تضيف له الأرز مع رشة كاري للتلوين والنكهة، تدع الدجاج في الفرن لمدة ربع ساعة تقريباً، في نهاية المطاف تأخذ صلصة الكزبرة والليمون وتضيفها الى الدجاج قبل اخراجه من الفرن. أخيراً تقدمها سوياً كأي طباخ محترف فنان، مثلي :).

دجاج بالكزبرة والليمون
دجاج بالكزبرة والليمون

هنا رابط يحوي على الوصفة الأصلية.

Advertisements

2 Comments اضافة لك

  1. نور كتب:

    ١/ استخدام الدجاج المبرد افضل من المجمد
    ٢/ الغاز الكهربائي افضل بالنسبة لي .. يكون الرز شكله احلى
    ٣/ بخصوص ان الملح يضاف بعد سلق اللحم عشان ما تروح نكهة الملح عند ازالة المادة اللي تتكون على سطح القدر

    بخصوص الحشو : من الصورة واضح ان بعض افراد العائلة ما يحبون الحشو :)

    إعجاب

  2. علي كتب:

    أتفق مع ١
    لم أجرب ٢
    شكراً على المعلومة في ٣

    أما توزيع الحشو فلقد خانتني مهارات الخبراء :) لا أكثر ولا أقل

    شكراً أختنا الكريمة على التفاعل وبالتوفيق

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s