رحلتي إلى المالديف – الجزء الثالث (تفاصيل المنتجع والأنشطة)

في الجزء الفائت وصلت في نهاية سردي إلى هذه الصورة أعلاه، هذا كان مشروب المنتجع الترحيبي العجيب، بعد أن مرت تجربة السهر طوال الليل بين مطارين وطائرتين، وبعد أن انتهت تجربة الترانزيت، وأخيراً بعد أن وصل بنا قائد الطراد الماهر إلى وجهتنا، جزيرة فادو، كان هذا العصير هو إكسير الحياة بالنسبة لأجسادنا، لا لا إنني أبالغ باستظراف شديد :)، حقيقة أعجبت بالمشروب الترحيبي، وهو غالباً يكون أميز ما يقدمونه للضيوف، العصير عبارة عن برتقال وزنجبيل وتفاح مع الثلج وأخيراً بعض الصودا أو المياه الغازية، وهذا العصير صار رفيقي غالباً في وقت الغروب أو عند المرور بهذا المكان.

الاستقبال:

القارب السريع
مدخل المنتجع الرئيسي

عودة للتفصيل، فبعد أن وصلنا إلى مدخل الجزيرة القريبة جداً من جزيرة المطار (استغرق الوقت ١٥ دقيقة للانتقال) وجدنا حقائبنا قد سبقتنا في النزول من القارب السريع، واستقبلنا مسؤول إداري في مجموعة “أدارن” التي تدير المنتجع، وكذلك أحد العاملين المسؤلين عن خدمة النزلاء (عرفت الفرق بينهم من خلال اختلاف الزي) ودلفنا عبر بوابة المنتجع السحرية إلى تلك الحدائق الغناء، وأنت في الطائرة تشاهد اللونين الأزرق والأبيض، عندما تهبط المطار تزداد الألوان تنوعاً، عندما تصل للجزيرة ترى الأزرق من حولك بدرجاته، والأخضر بدرجاته، والأبيض، اصطحبنا هؤلاء الرهط إلى غرفة جلوس مكيفة، تناولنا العصير آنف الذكر، وتبادلنا الحمد والشكر لله تعالى أن وصلنا بسلام وسعادة.

في هذه اللحظات استلم مهمة العناية بنا شخص محدد، هذا الشخص هو  مفتاح خدمات الجزيرة كلها بالنسبة للضيف، من الإبرة إلى أي  نشاط آخر، مثلاً: رحلة الصيد الليلية، يكون هو المسؤول معك عن كل تفاصيلها، من الحجز حتى الانتهاء والعودة من النشاط.  حتى أنني ذات ليلة أردت أن أطلب طعاماً فاتصلت بالمطعم حيث جاوبني بأنني أحتاج لطلب ما أريد عن طريق المسؤول عن سكننا، هو نوع من التقييد لكنني أشعر بأنه نوع من العناية والاهتمام. كان اسم صاحبنا “سانتوش” وهو رجل بسّام دمث الأخلاق ذو بنية قوية وهو من الهند ويعمل في المنتجع، لغته الانجليزية ممتازة، وبالمناسبة فإن اللغة الانجليزية هي لغة التخاطب عامة، نادراً ما تحدثت مع أحدهم بالعربية، لا أدري إن كان يسهل التفاهم معهم من خلالها ولم أجرب. كان أول الأشياء الجميلة التي اقترحها علينا سانتوش، هي أن يطوف بنا في أنحاء الجزيرة ويمر بنا على مرافقها، وعلى الرغم من الإرهاق، مضينا على مضض، فلولا الحماس وتجدد النشاط الذي صاحب الوصول لكان أمر آخر، هنا يستحسن أن أستحضر الصور في مخيلتي أثناء الجولة على مرافق المنتجع وأن أعيد كتابتها هنا، فهيا بنا إلى الفقرة القادمة.

جولة حول الجزيرة:

بدأنا بالمطعم القريب من بوابة المنتج، في الجزيرة مطعمان، عالمي وياباني، أسماء المطاعم لم ترسخ بذهني لأنها -أظن- باللغة المحلية، بعدها صنعدنا إلى دور علوي فوق المطعم  حيث يوجد مركز للتدليك وللعناية بالأجسام، وبقربه النادي الرياضي الذي يحوي بعض الأجهزة المحدودة، كنت أضحك مع “سانتوش” وأقول له أنه ربما تكون بداية التخفيف هنا، قال هذي شيء ممكن لكن غير محبذ وأنت في إجازة للاستجمام، وافقته في سري بالطبع. انتقل بنا بعد ذلك إلى حدائق الجزيرة، حيث قاموا بتنسيق المساحة الخالية من الجزيرة ملؤها بالأشجار المتنوعة مع العناية بكل نوع وتوضيح اسمه بكتابته في لوحة أمامه، هناك بعض النوافير وهناك بعض الأقفاص الكبيرة لتربية الطيور، حيث أنك تسمع تغريداتها في كل مكان، الأشجار مهمة في مثل هذه الجزيرة، لأن الشمس ساعة بشكل مستمر وقوي، ربما تمر بعض الغيوم هنا وهناك لكن الظل ضروري، عبوراً بالحديقة كان هنالك المسبح العام، وبجواره مقهى تقام فيه بعض الرقصات الشعبية ليلاً، أخيراً كان هناك مركز متقدم للغوص، وهو يقدم دورات للراغبين بالحصول على شهادات معتمدة.  هنا انتهت الجولة التعريفية، وقرر مضيفنا أن يذهب بنا الى الغرفة، فشكرنا له هذه الخطوة فلقد تعبنا كثيراً، في الطريق الى السيارات الكهربائية التي تأخذنا الى الغرف كان هناك مكتب الاستقبال الذي تراه عند تسجيل الخروج فقط، وبجانبه محل  لبيع الأحجار الكريمة، ومحل تذكارات يبيع بعض الأشياء البسيطة وبالطبع أسعاره فيها بعض المبالغة المتوقعة. وفي الممر الرئيسي الى الغرف كان هنالك صالة صغيرة كأنها بيت ياباني، فيها جهاز حاسوب، وشبكة انترنت ومكتبة صغيرة خمنت أنها من بقايا كتب النزلاء لأني وجدتها على جنسياتهم وبعضها مجلات وأشياء تراها مع السياح أساساً، لم يسعدني أن أرى أي شيء باللغة العربية، فقررت أن أترك أحد الكتب هناك، وهذا ما تم :) لعله يكون أثراً لمن بعدي ونواة زيادة الكتب العربية. في المكان كذلك هنالك متحف صغير فيه بعض أدوات المالديفين القديمة، لا أود أن أترك انطباعاً مبالغاً فيه، المكان كان بسيطاً  لكنني احاول ان اكون دقيقاً.

الممر الرئيسي المؤدي الى الأكواخ
أكواخ شهر العسل المعزولة

بيئة لا تتكرر:

من المهم هنا أن أذكر الانبهار بزرقة المياه، حول الجزيرة، عندما تنظر للأفق فأنت ترى لونين للماء من حولك، القريب لونه لازوردي، السطح قريب لا يتجاوز المترين، وفي البعيد ترى اللون الأزرق الغامق وهو العميق وجزء من المحيط الهندي، كذلك فأن الشاطيء المرجاني الأبيض الناصح البياض والمختلط بأصداف البحر لم أر مثيله في رمال شواطئ زرتها، والسماء كما ذكرت صافية طوال الوقت (لم تمطر أبداً وقت زيارتي علماً بأنه موسم الأمطار عندهم)، مع هذه البيئة من حولك سيكون للغروب والشروق والهواء والهبوب وكذا للرطوبة طعم آخر مختلف، واندهشت حقيقة كيف ألهاني التجول ببصري والتمتع بما حولي عن النشاطات والأشياء المتعددة الموجودة في المنتجع، أحياناً ينتابني شعور بعدم استغلال تلك الأنشطة لا يلبث أن يتبدد بسروري أن عشت مثل تلك الأجواء النادرة.

المطاعم:


الآن أعود بشيء من التفصيل إلى المطاعم  وتجربتي معها، العالمي يفتح أبوابة طوال اليوم ويغلق في منتصف الليل، كنت أتناول الغداء أحيانا في آخر العصر، المطعم له قائمة طعام محددة، هذا شيئ ستشعر بالملل معه أذا تكررت زيارتك، لكن لا خيارات لك، كان أبرز الأطباق التي لن أنساها آبداً، البطاطا المقلية بالخلطة السرية، وكان هناك الكاري بالدجاج، وفي الإفطار يقدمون البيض بأشكال طبخه المختلفة، المربى والمعجنات، الهاش براون وهو طبق يصنع من البطاطا المطحونة، وبالتأكيد الأطباق البحرية المحرمة عليّ  بسبب الحساسية والحمدلله، العصائر طازجة بالطبع، كانت الملاحظات بخصوص هذا المطعم، قلة الخيارات، وكذا طريقة تقديم الطعام، في الإفطار أن تستطيع طلب أي نوع وأي كمية تريدها، لا يوجد بوفيه مفتوح كما اعتدنا، بل تطلب ويجهز الطلب ويأتيك، الأمر الآخر  المهم وهو أن الوجبات في مثل هذه الأماكن تستلزم أخذها بالحسبان في زيارة هذه المنتجعات، بالطبع ليس لديك الكثير لتنفقه، الوجبات وبعض الأنشطة، لا يوجد تسوق :) مثلاً، استشرت أحد الإخوة الكرام من الامارات وهو (ابو عزيز) حول الصرف اليومي على الوجبات، فذكر لي أن ١٠٠٠ ريال يومياً هو مبلغ مناسب، وبالفعل كانت الوجبة لشخصين هناك تكلف حوالي ١٠٠ دولار أمريكي. ذكرت كيف أن الخيارات محدودة، لكنني في اليوم الثاني أو الثالث وأثناء تصفح القائمة لأطلب الطعام، قرأت وجود طبخة ألهبت مشاعري وأحاسيسي، قرأت “شاورما”، أحب هذه الأكلة كثيراً، حتى في الرياض. كان الوصف أدناها أنها شطيرة من الدجاج أو اللحم مع المايونيز تقدم بالطريقة الشرق أوسطية الشهيرة، كنت هذه الوجبة التي طلبتها بشكل متكرر أمراً لا ينسى. وهنا أسرد قصة أخرى، كنت في المطعم أثناء أحد الوجبات, وسألت أحد العاملين, هل بالإمكان أن أطلب شيئاً من خارج القائمة؟ كنت قد جربت معظم الأشياء التي أحببتها, ابتسم وقال سأذهب لسؤال الطباخ, عاد بسرعة وقال أنه من الممكن تحقيق طلبك, يا سلام :), كان الوقت قد حان لتجربة طبق أرز جميل, أضاف أن السعر غير معروف محدداً لكن سيسأل ويخبرني, وكذلك نحتاج لإخبار الطباخ قبل يوم, وهذا ما تم :), في اليوم التالي حان وقت الغداء وذهبنا الى المطعم, وجاءونا بالبرياني بالدجاج, كان بريانياً أصلياً, وكان حاراً جداً واستوجب طبق آيسكريم بعده :).

البرياني بالدجاج :)

الكوخ:

من المهم الآن -ولربما نفد صبرك أيها القارئ- الحديث عن الكوخ- عن الغرفة، أين ستنام وتستمتع بخصوصيتك، وصلنا للكوخ ! هناك ممر رئيسي ممتد في البحر وتصطف على جانبيه أكواخ النزلاء على اليمين وعلى اليسار، خمسون كوخاً، منها ما يطل على شروق الشمس، والآخر على الغروب، ومنها اثنان يسمونها أكواخ شهر العسل، معزولة وبعيدة نسبياً، وفيها  امكانية الاطلالتين، تصل الى الباب البسيط جداً والمصنوع من البامبو فيما أظن الباب لا قفل له، هناك لسان خشبي يمسك به وحسب، تدخل الى شرفة الكوخ اذا صحت التسمية وفيه المسبح الصغير الذي لا مثيل له في الجلوس والاسترخاء وتأمل الماء من حولك، وهناك شيء آخر مهم وهو لكل كوخ درج خاص للنزول الى البحر وممارسة متابعة قاع البحر بأدوات الغطس (snorkling)، الأدوات تعطى لك مجاناً، فيها أنبوب التنفس ونظارة وزعانف، وكذلك سرير كبير للتشمس، وطاولة وكرسيان رائعان على الجانب، يفصل الشرفة الخاصة والمعزولة من الجانبين بسور من البامبو، باب زجاجي يفتح بالكامل على الغرفة الرئيسية حيث يوجد أمامك السرير، وعلى جانبي السرير في أعلى السقف يوجد جهازا تكييف، وكذلك دولابا ملابس، وهناك أريكتان للجلوس، هذا يمثل الجزء الأول والأمامي من الكوخ، في الخلف يوجد الجزء الثاني حيث تقع دورة المياه، والجاكوزي، وأريكة أخرى تحتها سطح زجاجي يكشف لك عما تحت الكوخ، بين هذين القسمين يفصل حائط فيه شباك يمكن فتحه بين القسمين، ومن ملحقات الكوخ، ثلاجة صغيرة،  تلفازان يعرضان قنوات محلية وأجنبية. كانت الخدمة ممتازة، يتم تنظيف المكان أكثر من مرة، تقريباً بمجرد ترك الغرفة، تزويدها بقارورتي ماء كبيرتين كل يوم وهو أمر مهم. نسيت أن أذكر كذلك صندوقاً لحفظ الأمانات برقم سري. أعود لتفاصيل تجربتي و وضعي الآن بعد الوصول للكوخ، كان الوقت قبيل المغرب، واقترب وقت الصلاة، استلقيت على السرير الخارجي، يهب نسيم البحر فيخدرني أكثر بأكثر، انتظرت الوقت حتى أصلي المغرب والعشاء، غفوت بسرعة واستيقظت والشمس غربت لتوها، فرحت بذلك فنمت حوالي السادسة والنصف مساءاً واستيقظت في الصباح الباكر، كلي حماس لاستكشاف الجزيرة وأشعر برغبة شديدة في إفطار شهي.

السرير مقابل البحر
باب الكوخ الخارجي من الداخل
الأرضية الزجاجية في أحد أجزاء الكوخ
الدرج المخصص لكل كوخ الى البحر

ماذا كنت أفعل؟
كان غالب وقتي قضيته في قراءة الكتب وزيارة المطعم والمقهى لتناول الطعام أو شرب بعض العصيرات، كنت أزور المتحف وأستخدم الجهاز هناك لوقت قصير، وكنت أراقب الأسماك التي تجري قريباً من السطح في كل مكان بألوانها المتعددة، تجد أحياناً بعض الأماكن الهادئة والمجهزة بأماكن جلوس كنت أستمتع باستغلالها والقراءة فيها، كانت معي الكاميرا طوال الوقت، وصورت العديد العديد من الصور، وحاولت الاستمتاع والتدرب على استغلال امكانياتها وهو أمر أسعدني، وسأذكر لماذا بعد قليل. كنت أستغل الوقت صباحاً والبحر هاديء بالسباحة العفوية في البحر أسفل الكوخ وحوله، كانت تجربة السباحة قرب سرب أسماك تجربة مذهلة لم أتخيل أن أعرفها، فكرة تنفير السمك وهروبه منك شيء خيالي، تشاهد الزرقاء والحمراء والمنقطة وهكذا، بعضها كبير وبعضها بحجم الأصبع. كان من بين الأنشطة التي مارستها تأمل القوارب والأمواج حول الجزيرة،  كانت كذلك لي زيارة لمركز التدليك وكانت تجربة أخرى جديدة ومفرحة. في أحد الليالي كانت السماء صافية وحتى القمر غاب في تلك الليلة فبدت النجوم المذهلة تملأ السماء من فوقنا، جرب اعدادات تصوير النجوم في الكاميرا وحصلت على نتائج رهيبة رهيبة. في أحد الصباحات طلبنا الافطار في الكوخ فجيء به لنا، وحصلنا على أروع تجربة افطار ممكنة، المضحك، بعد الفراغ منه ملئت المائدة الغربان، وكان منظرها مدهشاً، للأسف هذا هو المشهد الذي فات عدسة كاميرتي!، لم يخطر بذهني طوال الليالي الأربع شيء آخر سوى الاسترخاء والقراءة والتصوير، كانت هناك أنشطة كثيرة لكنها لم تثرني كثيراً، أرفقتها هنا من نشرة للمنتجع حصلت عليها منهم.

الغروب من الجزيرة
احدى نتائج تصوير النجوم
المكتبة الصغيرة حيث تركت رواية ابن زريق كتذكار وكمساهمة
الإفطار في الكوخ كان بدون تكلفة اضافية اذا كان نوع حجزك يتضمن الافطار

في الجزء الرابع القادم سأتحدث hان شاء الله تعالى عن رحلة المغادرة من المالديف, والمفاجأة التي واجهناها في مطار المالديف, والوصول مجدداً إلى أبو ظبي وبعض التفاصيل عن قضاء بضعة أيام في هذه العاصمة العربية الجميلة. أستميح المتابع عذراً في تأخر إضافة هذا الجزء الثالث لمشاكل تتعلق باتصال الانترنت عندي, كذلك ألفت الانتباه إلى أنني قمت برفع صور المالديف كاملة إلى صفحتي في فليكر هنا. تحياتي :)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s