فخ القدرات الشخصية !

قرأت في كتاب القرار فكرة تطرح عليك سؤالاً مفاده: هل أنت مستعد لتقبل أن تكون توقعاتك الذاتية عن انجازاتك أقل من توقع الآخرين عنها؟

النقاش حول السؤال ترصد مراحل يمر بها الانسان الموهوب، وتلقي الضوء على التجنّي الذي يواجهه عندما يمدحه من حوله، وقد يقع فريسة وضحية لهذا المدح، لأن ما يقوله الآخرون قد يحد من إمكانياته وقدراته وفرصه، ولأن ما يقوله الآخرون يغدو كأنه إطار يترسخ في ذهنه وقد لا يستطيع كسره!

ويعالج النقاش حول السؤال قضية أخرى، وهي علاقة الموهوب مع من حوله، ممن يختلفون عنه، والبشر مختلفون بالتأكيد، بالذات اختلافه عن أولائك الذين يغطون نقاط ضعفهم بالكد الشديد والعمل الذي لا يتوقف، نقول عنهم باللغة العامية: يكرفون، يعملون يتعب ولا يعملون بذكاء. على خلافه هو، الذي يحقق نتائجه بطريقة أقل تعباً وأكثر ذكاءاً، هو عقلي التدبير وغيره بدني التدبير.

في الكتاب رسم توضيحي رائع – والكتاب ملئ بها- يشرح مراحل التطور المذكورة، ويلقي الضوء على أماكن الانجاز، وأماكن الإفاق، وكذلك مراحل الانطلاق. المقال الذي في الكتاب يتوّج أفكاره بفكرة ذهبية وهي: التزم بتقديم ٨٠ بالمئة وقدم ١٢٠، دعهم يتوقعون الأقل وفاجئهم بأكثر من المتوقع، هنا يكمن الإبهار.

“Promise 80 and deliver 120”

أتذكر وأنا أكتب هذه التدوينة بيت شعر عربي أعجبت به كثيراً عندما قرأته لأول مرة في المرحلة الثانوية:

أيا جاهداً في نيلِ ما نلتُ مِنْ عُلا *** رويْدَكَ إنّي نِلْتها غيرَ جاهدِ !

Advertisements

2 Comments Add yours

  1. سعود كتب:

    أهلاً أستاذ علي ،
    كل إنسان في هذا الكون لديه قدرات كامنة وهي تتفاوت من شخص لآخر ، وأُشبهها بالبذور التي في التراب ، والتراب هو نحن البشر ، والماء بلا شك هو الدافع الخارجي سواء تشجيع من العائلة والأقارب أو حتى تشجيع الشخص لنفسه ، وبالتأكيد صعب الإنسان يشجع نفسه خصوصاً في ظل تحطيم الآخرين له ، لأن البيئة الخارجية لها إنعاكس قوي لما بالداخل ، أو ربما العكس الداخل يعكس البيئة الخارجية .

    ودائماً يجب علينا أن نضع هذه الآية صوب أعيننا : (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكّر أولو الألباب) ، هنا إشارة على أن ذاك الشخص الذي يهتم بنفسه ويجد التحفيز الخارجي والاهتمام بقدراته الذاتية ، كالذي لا يهتم ولا يجد شيئاً من الآخرين سوى الأحباط ! فهل نعتقد أن هناك تساوي بين هؤلاء!
    طبعاً الآية ربما يكون تفسيرها ليس كما قصدته ، ولكن هذا ما أستنتجته من الآية ولعله يكون صحيح ..

    وأعجبتني كثيراً هذه الفكرة : “التزم بتقديم ٨٠ بالمئة وقدم ١٢٠، دعهم يتوقعون الأقل وفاجئهم بأكثر من المتوقع، هنا يكمن الإبهار”

    كُل الشكر لكَ ، وفقك الرحمن وسدد خطاك أستاذي الكريم..
    وسررت كثيراً أنني أصبحت أُكرر زيارتي لمدونتك الرائعة :) ، وعليك بتجاوز كَسلك يا كسول ^_^ والتدوين بإستمرار .. < ههههه طبعاً لا تخف لست أكسل مني ^_^ ..

    إعجاب

  2. علي كتب:

    أهلا حبيبنا أستاذ سعود، صدقني أنا أفرح جداً بتعليقك وتفاعلك الرهيب :)

    تعليق الطيب متعدد الزفكار، وأشكرك على عرض ما تفكر فيه، وما تركته التدوينة في رؤيتك.

    الفكرة التي في التدوينة تحكي قصة حياة الفرد، وذلك من جانب تطوره ومروره بحالات الصعود والهبوط، هي أشياء تعبر عن أن هذا الانسان حي. مرة لا يكترث لمن حوله، ومرة يحاسب نفسه من منظور رأي الآخرين فيه، لا أظن أن انسان يعيش على طريقة واحدة لا يحيد عنها -ولو قليلاً- طول حياته.

    لكنني قبل أن أغادر صندوق التعليق: أحب أن أشد على روحي وعليك وعلى كل انسان يقرأ التعليق، دائما انطلق من داخل ذاتك، المنظور الداخلي هو الحقيقة، أدركنا أم لن ندرك، مهما قال الناس عن شخص، فهو داخلياً يختار استجابة ما، قد يختار النجاح والتقدم والمحاولة من جديد وقد يعكس عكس ذلك تماماً، ظناً منه أنه لا يستطيع وأن من حولها لم يساعدوه.

    هذا المفهوم يركز عليه كثيراً الدكتور بشير الرشيدي والذي أنصح نفسي وأنصحكم بالإفادة من مفاهيمه الرائعة حول الذات.

    والمواضيع، ،كثرة التدوينات والنشاط، هو شيء يشبه المد والجزر، أنا ملتزم مع نفسي ومعكم بتدوينة واحدة على الأقل في الشهر، وربما أزيد، وهذا ما أحس به هذه الأيام، الزيادة، فالأفكار والهموم كثيرة، جعلها ربي في خير، آمين.

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s