الـفَـتَـى فَـهْـدُ

فهْد !

بطول يناهز المتر وأعشار المتر، وبعلامة فارقة في اللثغة، كذلك الكثير من تعابير الحب، وبالطبع; كمية كافية من العناد. ينهض ويدب على وجه الأرض بقدمين قصيرتين، فتىً اسمه “فهد”.

حكايات فهد

بوسعي وأنا أكتب هذه التدوينة، عنه بطبيعة الحال، أن أسجل الكثير من الحكايات التي هو بالتأكيد بطلها الرئيسي والأوحد. حُبه الغريب والعميق لالتقاط الأحجار من الطريق، كم وقفت من بعد وأنا أراقبه، ثم أقترب منه وأرميه بكلمات نصفها قهقة، “ها حجي فهد، تجمع حجر الجمرات عشان الرمي؟”، ولا يجيبني ويلتهي بالتفتيش أكثر عن حصوات مميزة لن تفلت من يديه لمدة ساعة على الأقل. يتابع التلفاز بشغف شديد جداً، وقد تعتقدون أيها القراء الكرام أنه قد يكون مستمتعاً بفلم كرتوني أو أغنية طفولية سريعة وغبية، لا لا .. إنه يعشق قناة “فتافيت”، ويردد في الفواصل معهم: “فتافيت .. الهياه هلوووواه”، وهنا أقترب منه وأخاطبه قاصداً التشويش عليه: “ها فهد، هذا المطبخ العربي صح؟”، فيرد بسرعه: “لااااا هذا أوووه ياه” إشارة إلى البرنامج الذي يقدمه الايطالي الشهير ليغاسي ايميريل والذي له رد فعل مميز عندما ينتهي من إعداد أطباقه فيقول:Oh Yeah !

يحب القمر وما في السماء والقطط !

قلت لكم أن الفتى الفتيّ فهد له علامة فارقة، الحب. لا عجب في ذلك، يخرج إلى الطريق الهاديء في المساء، فيولّي وجهه تلقاء السماء، يبحث عن ذاك الكائن الفضي الذي لطالما تغنى به الشعراء والمحبون، القمر!، إنه عنده” الكَمَر” وقبلها “قوقو”. يستفزه صوت تحليق الطائرة، حتى إنه ينفر من ذكرها أو رؤيتها ولو على شكل لعبة. وهو أيضاً مُطاردٌ لا يمل! يلاحق أي قطة تحوم من حوله، “الننييوه” كما يسميها، يحرك شفتيه وإصبعيه إشارة لها أن تعالي، والهرة المسكينة لطول تجربتها مع الصبية تنفر فرار الخائف، لعلها تعرف أن اسمه فهد، وأن فهد هو أبو القطط. تهبط عليه فجأة سعلة خفيفة، فيبادره من حوله: “بسم الله عليك !” فلا يتردد في أن يطيلها أو يكررها، ولسان حاله يقول أن هنا “احم احم”.

أليف؟

أرجو ألا تترك فيكم هذه الأوصاف أيها القراء الرغبة في لقاءه، فنفوره من الغرباء شديد شديد، إنه أليف، لكنه يألف المألوفين له، بينما تنهمر شلالات وجهه عندما يتلقي برجل لا يعرفه أو صاحب لحية طويلة. نشيط، ومن فرط نشاطه -ماشاء الله تبارك الله- طلبه الشديد والغريب لزيارة أماكن عمل العمال، في موقع بناء أو مكان إصلاح، على الرغم من نفوره من الغرباء، لعله يتعامل برسمية مع العمال فلا يتبسط معهم، فلا يمانع في قضاء طوال الأوقات في مراقبتهم وتقليب نظره حولهم وهو جالس في مكانه بالقرب منهم. عندما يُسمع الآذان، يتلفت وفي فمه كلم” أدّن”، ثم يهرع إلى أي بقعة قريبة ومفروشة بسجاد، ويركع ركعات (في الواقع هي حركة تجمع بين السجود والركوع) يخلطها بتكبير وحمدلله وأحياناً “قل هو الله أحد” و آمين ثم السلام عليكم، وقد تداهمه الديانة فيصلي في المكان العام!

أكل “الرز” حبه حبه

يجوع، كأي كائن بشري، ويثور عندما تتدخل في طريقة تناوله للطعام، الرز يأكله حبة حبه، حرفياً، بأصبعين، يالللإتكيت :)، عشقه لا ينتهي للسفن أب أو الببسي لكنه غير مصرح له بهما إلا بعد خلطه بالماء. وهو يطرب، لكنه ذو مزاج حربي في ذلك، لا يسمع إلا أناشيد الحروب الحماسية، “ها يا جنود الحق .. ها ها ، ها دقوهم دق”. وعندما يعاند، يطاوعك بعنادة، فإذا رفض أمراً ما، قل له: ” فهد ما يقدر” ويقبل التحدي وينخدع بما أردته أن يفعل بكل براءة.

خاتمة

الشجرة عندما تثمر وتنضج ثمارها, تلامس هذه الثمار الأرض بالقرب من الشجرة التي حملتها, لا تذهب بعيداً عنها, والبلد الطيب يخرج نباته طيباً بإذن الله تعالى. في كل لحظة, هذه الكائنات الصغيرة ذات العطر الطبيعي الجميل تفتح أعينها وتستوعب ما حولها, تتمسك بأول ما تراه وتطلب العون من أقرب القريبين لها, وبدورنا نمشي خطاً مشاها من قبلنا, فنعطي ونعطي ونعطي حتى تكبر الشجرة وتثمر وتزهر وبهذا تنمو تلك الغابة الخضراء الجميلة, وتشتبك بالغابة المجاورة, وهكذا تستمر الحياة, حتى يرث الله جل وعلا الأرض ومن عليها.

Advertisements

4 Comments Add yours

  1. مي كتب:

    بسم الله عليه

    ذكرني بولد اختي ابراهيم نفس الحركات

    غيمتك امطرت احداث حلوه بينبت شجرها (فهود) وبيشيب كاتبها (علي) وبتكون ذكريات بالمدونه ويشوفها فهود ان شاءالله اذا كبر

    اطال الله في عمركم ^^

    إعجاب

  2. علي كتب:

    سعدت بالاهتمام وحفظ الله لكم ابراهيم :)

    حياكم الله تعالى دوما

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s