حروفي الهاربة من دفتري الفيروزي !

الدفتر الفيروزي !

عندي دفتر فيروزي اللون، أدون فيه كل فكرة تراودني عن نفسي، هذه الأفكار أحرفها سجينة الورق في الدفتر. قلت بيني وبين نفسي أنه لا يليق بي أن أسمح لاستبدادي بها أن يتجاوز حبي ورأفتي بفتاوتها، لذا اخترت أن أسمح لبعضها بالهروب! واختارت هي – أعني الأفكار- أنت تهرب للعلن، إلى حديقة أفكاري على الإنترنت: مدونتي البسيطة; وقالت أنها ستزرع نفسها هنا لعلها تؤتي أكلها فينتفع مارٌ بلله المطر وهو ظمآن فيرتوي بماءها ويشبع من ثمرها ويروي صداه فيرتاح ويسفهل.

من لطيف ما قرأت أنهم يقولون بأن الورقة البيضاء تغري بالكتابة! فينجذب لها الحبر الذي في القلم كالمغناطيس اقترب من الحديد، ويزيدها إغراءاً ذلك الأثر الرهيب من الانتشاء الذي تحس به الروح عندما تفرغ مكنوناتها بوضوح وبخط مقروء على هيئة أحرف وكلمات، هذا الأثر والانتشاء يرافقني كلما لامست بقلمي ورقة بيضاء، أحس بأنها تحادثني، تسليني، تربّت على روحي. أشعر أن الصور الجامحة في عقلي تستحيل خيولاً مروضة على الورقة، تصهل وتعدو وتحمحم بكل عنفوان. قد أقرأ شيئاً، أو أهوجس في حادث ما، قد أشاهد منظراً، فتضطرب أشياء عديدة في داخلي، لن تسكن إلا عندما أخرج القلم والدفتر وأصيغ فكرة. والآن وأنا أكتب التدوينة هذه، أستل الدفتر الأرجواني وأنسخ هذه الفقرة:

إن من الصحي أن تتصالح مع كل شيء في الحياة، حتى تلك الأشياء التي لا تعجبك.

فهناك أشياء في البشر نمر بها فلا نرتاح لها، لا بأس بذلك دعها تمر ولا تعبأ بها، فلا يزالون مختلفين!

وهذه فكرة أخرى:

عندما يحصل خطأ:

  1. اعرفه
  2. اعترف به
  3. صححه
  4. هذه هي الرجولة

ولا تكون الأفكار دائما أجوبة، بل أحياناً أسئلة تطارد ذلك الفكر المتحير المتقلب!، هنا كتبت:

هل أنت الإنسان الحل؟ أم أنت الإنسان المشكلة؟

ولا جواب!

لنقرأ الحوار التالي:

تساءلت بيني وبين نفسي: هل الخلطة أم العزلة أصوب؟

والمثير أنني شاهدت برنامجاً على التلفزيون يناقش الأمر بعد وقت قصير من تساؤلي هذا! فكتبت:

المسألة ليست في أيهما أصوب وأفضل، بل في اختيارك أنت لأهدافك، ومعرفتك بالأصلح لك، كلهما له خيره وشره، الوحدة ضرورية ومهمة وجميلة عند الشخص العارف بذاته، اعرف أهدافك ولا خوف عليك حتى لو اعتزلت البشر كلهم!، حدد أهدافك: ولربما وجدت أنها لا تتم إلا بالخلطة والتواصل، أنت لم تضعها أهدافاً إلا لأنها نبعت من أشياء تريدها وتحب أن تحققها، لذا فستحب الخلطة إذا كانت لديك أهدافك تحتاجها.

وهنا أخاطب روحي فأقول:

هل تخشى شيئاً وتشك في شيء؟ هل يترك هذا الأمر شعوزاً بالقلق لديك؟ هل تخاف من تأثيره على حياتك؟ تذكر قوله تعالى: والله يعلم وأنتم لا تعلمون. أي أن حكمة الله واسعة فيتقديره الأمور فهو يعلم ولا نعلم سبحانه، قم بما عليك بعلمك القاصر الذي لا يعلم الخير من الشر وأحسن الظن بالله سبحانه وقل سيكتب لي ربي الخير لطالما قصدت الخير، عاجلاً أو آجلاً، تبين ذلك لي أم لا يتبين.

وأنقل هنا بعض ما نقلته:

يقول الدكتور إبراهيم الفقي:

  • الشيء الذي لا يقتلني يجعلني أقوى.
  • قل: شكراً لمن يقول لك لا، لأنك بسببه ستصبح أقوى.
  • قل للآخرين: رأيك لا ولن يدلَّ علي.
  • تأكد أن البابً  الذي أغلق أمامك سيفتح بدلاً عنه باب آخر.
  • أفضل وسيلة للإنتقام: النجاااااااح !

لا تسلّم أحداً لوحة مفاتيح مشاعرك، فتغضب من كلامه أو تتأثر من قوله أو فعله، بل افعل الخير وتجنب الشر، أنت مسؤول عن ردود أفعالك ، وهي التي تهمك وتصنعك، ولست مسؤولاً عن الآخرين بالطبع. وليست غضبك سببه شيء خارجي، إنما هو تحليلك للموقع وتفكيرك غير الصحيح دفعك للشعور بشكل غير صحيح ومتوازن، فاحرص على أن تكون ردود أفعالك ملكك وتطورها باستمرار حتى تكون تلك الشخصية المتوازنة الطبيعية.

وأسجل أحياناً بعض الأفكار معشوقتي، عن القراءة فأقول :)

أشعر أن القراءة بعد جديد لوجود الإنسان، هنالك الطول والعرض والزمن والعمق، كلها أشياء فيزيائية محسوسة، هناك أبعاء تكبر وتعمق وهي غير محسوسة لأنها في روح الإنسان، لكن أثرها يعرف بالأثر وهي تكبر وتكبر بالقراءة.

وجواباً لسؤال يقول: هل لديك ما تعيش من أجله؟ ما تحيا من أجله؟

هنالك دوما سبب للعيش والحياة بالنسبة لي، فاللهم يسرلي ما تعسر، ودبّر لي أمري، وهييء لي من أمري رشدا، واهدني دوماً لخير الدنيا والآخرة.

وفي فكرة وردت بعدها، أناقش نفسي في الوظيفة والعمل، فماذا أقول؟

العمل (وشكل من أشكاله: الوظيفة) هو وسيلة لعلاج النفس ،شغلها عما لا يفيد، لأن النفس صعبة إذا فرغت وكانت غير ملتزمة بشيء، اشغلها بخير لا تشغلك بالضياع، وتحقيق الانجازات يحفظ النفس من التعب وعدم الاستقرار.

ما معنى احترام النفس؟ ما معنى الثقة بالنفس؟

كلا السؤاليم مرتبط بالآخر: احترام النفس في ما تفعله لنفسك من أعمال: تنمية بالتعلم والخبرة والانجاز، والثقة هو ذلك الشعور والأثر الجميل في نفسك نتيجة تلك الأعمال. فالمحترم هو شخص يحمل خبرة وإنجازاً ويعمل وفق قيم عالية(القيم: أشياء يحبها وتحدد اختياراته).

هنا أقف، ويراودني شعور بأن حروفاً أخرى قد تهرب مستقبلاً من سجن الدفتر الفيروزي، وأنقل دفة الحديث إليك أخي القارئ، كي تعلق أن تضيف أو تختار شيئاً أعجبك من أحرفي الهاربة فتخبرني به :)

Advertisements

11 Comments اضافة لك

  1. غانم كتب:

    واضح أنك تعمل بنصيحة ابن الجوزي…بتدوين كل مايخطر على البال من أفكار قبل أن تصرفها رياح النسيان للأبد(:

    وأنا كذلك لدي دفتري الذي بدأت أدوّنُ فيه، لكن ما أدونه فيه هو من شاكلة غرائب ما أقرأ وما أجد في الكتب (:
    الله…وماذا يُخفي كذلك دفترك الفيروزي ياعلي؟!

    إعجاب

  2. علي كتب:

    أهلا بك يا غانم :)
    أشكرك على تفاعلك السريع، وأعتذر عن تواصلي المتأخر!

    كتابة الفكر من الممارسات التي بدأتها نهاية العام الماضي، شعرن أنني دوماً نهب لأفكار كثيرة، يصعب علي ترتيبها وتهذيبها في عقلي، لذا لجأت للأسلحة الأقرب، الورقة والقلم.

    شعرت أن الفضفضة والرسم بالكلمات يطور ملكات تكون الأفكار، ويساعد في تحويلها إلى واقع، بالإضافة إلى تقليبها والعودة إليها بسرعة.

    هل تتذكر الرسومات التي كنت أضعها في الفليكر، كلها في الدفتر الفيروزي وفي الدفتر الأحمر الذي استخدمت كل صفحاتها وجهاً وظهراً.

    لربما من المثير أن أرى غرائب ما جمعته في دفترك؟ :) إن سمحت بالطبع، أشعرني حديثك عنها بالفضول.

    شكراً لوجودك أخي غانم، ومرحباً بك :)

    إعجاب

  3. T@rek كتب:

    {هل أنت الإنسان الحل؟ أم أنت الإنسان المشكلة؟}
    راقتني جدا ً هذه الخاطرة
    و أوقفتني أمام نفسي,فسألتها : سيدتي , هل أضفت ِ شيء إلى الحياة؟…. هل غيرت ِ من حولك ِ نحو الافضل أم …؟
    سأنام الآن لأدعها تفكر في الجواب

    إعجاب

  4. علي كتب:

    أهلا أستاذ طارق :)

    تساؤلاتنا نحو ذواتنا دائما هي أمر حيوي، يعني أننا نعي أو نحاول أن نعي، ونتجنب دوماً التحول إلى كائنات “زومبي” لا تدري إلى أين تتجه، تساولاتك شرعية ومهمة، أرجو أن نصيغ أنا وأنت دوماً دوراً مثمراً في الدنيا والآخرة.

    بالتوفيق ، نوماً هانئاً ، وحياة مثمرة أيها النجم :)

    إعجاب

  5. عريب..* كتب:

    دفتركـ الفيروزي ,,,,

    دائما وكلما تأملت كلماتك ,, تنبع في رووحي التفائل لا لشي ولكن لقدرة كلماتك على التسرب للروح ولانها توضح لنا جانباً جميلاً بقدرتنا على العيش من منظوور نحن نختارهـ

    قد تتعجب قليلاً من كلامي . ولكن انا من المتابعين لك هُنا وفي فلكر

    فـ شكراً لكـ علي لاطلاعنا على ماتحمله ^_^

    إعجاب

  6. علي كتب:

    أهلا بكم، وبالتأكيد شكراً لكم

    سرّني كلامكم اللطيف، وصدقوني أن تعليقكم هذاً فعل الأمر ذاته وذكّرني بجانب جميل أعيشه، وهو مدونتي وفليكري وتعليقاتي وتواصلي معكم.

    سعدت بالإهتمام وأجدد الشكر مرة ثانية، والعفو عن كل تقصير ومرحباً مرحباً :)

    إعجاب

  7. سعود كتب:

    الإنسان يمر بعدة عقبات في حياته ، وتجارب كثيرة ، وبالتأكيد آلام عظيمة تركته يتجرع مرارة الأيام ، وربما على الكِفة الأخرى أفراح وضحكات تكاد تُسمع الأصم ..
    جميعها تترك له الخيار أن يقتبس من كل تلك الأمور الحكمة والدروس ، ولكن هل كل البشر يَمتلكون مثل دفترك الفيروزي أستاذ علي !!
    للاسف البعض لا يسمح لنفسه أو يترك لها مجالاً لكتابة ما أستفادة أو حتى مجرد يومياته في دفتر صغير ، لذلك أنا أهنئك بشدة على هذا الدفتر الفيروزي ، وبالتأكيد كل ما ورد في هذه التدوينة أعجبني :) من أول حرف حتى آخر حرف .

    وبلا شك نحن شغوفين برؤية أحرف أو أفكار أخرى هاربة من هذا الدفتر ، او حتى من خيالاتك وأفكارك ، فكل شيء أجده هُنا جميل ، اخيراً .. تقبل خالص تقديري وتحياتي لك

    إعجاب

  8. علي كتب:

    الأخ والأستاذ سعود، أهلابك من جديد، وأهلابك دوما

    كلامك اللطيف الرائع أسعدني جداً، وأحاديث الورقة والقلم والدفاتر، لا ينتهي .. وإذا كان راق لك ما جاء في تدوينتي البسيطة، فإن سروري بذلك، يضيق به صندوق التعليق وتتسع لها عوالم لا تنتهي.

    أشكر لك اهتمامك وتعليق وتفاعلك والتواصل :)

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s