لماذا القراءة؟

أعترف بهذه التهمة .. أقر بارتكاب الجريمة: أنا أقرأ !
أعترف بهذه التهمة .. أقر بارتكاب الجريمة: أنا أقرأ !

لن أتحدث هذه المرة عن أمر جديد، بل هو موضوع لامسته من قبل، وهو كذلك أمر تحدث وسيتحدث عنه الكثيرون من قبلي ومن بعدي، وعنوان التدوينة يدل عليه مباشرة وبلا مواربة. إنه القراءة  والكتب. هذه الأيام تكبر في داخلي أسئلة كثيرة حول كثير مما أصنعه في حياتي، وتضيء في دماغي ملايين الأفكار أيضا. أظن بأنني كنت يوما ما كنت أقلب صفحات كتاب بين يدي، وداهمني فجأة تساؤل يقول: لماذا أقرأ؟ في هذه التدوينة لا أريد أن أكتب عن الأمر بشكل شخصي على الرغم من أن السطرين السابقين يوحيان بذلك. بودي أن نتساءل جميعاً، فعلاً لماذا نقرأ يا جماعة؟ من هذه النقطة سأبدأ الحديث عن صلب التدوينة، فإن قصدي هنا هو أن أدوّن بواعث القراءة التي أجدها في نفسي وأظنها تشبه ما يوجد لدى الآخرين. سأحاول حشد كل أمر يندب إلى فعل القراءة وإلى عقد علاقة مع الكتاب. وأحب كذلك أن أتحدث عن مشروعية القراءة وكيف يتمحور حول هذا الفعل وحول الكتاب العديد من الآيات في القرآن الكريم، وفي آثار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأريد كذلك أن أزرع فكرة مهمة وهي أن النية مطيّة، أي أن النية هي الباعث والناقل من الفكر الى الفعل، وأن أوكد على جوهرية هذه الفكرة وكونها أساساً في كل فعل وقول وفي القراءة بطبيعة الحال.

هذا الكتاب لي !

لنبدأ من أول خطوة في الطريق نحو قراءة “كتاب”، قد تكون قادتك قدماك نحو مكتبة، تجد تلك الكتب المصفوفة من حولك في كل فن ومن كل صوب، كأنك طفل يتبع ما يثير اهتمامه وانتباهه واعجابه، هذا حسن فإن لكل نفس شيئا تحبه وتميل إليه، ولا بأس به ما دام خيراً، وأنت تخطو خطواتك الأولى إلي رف الشعر، أو القصة، ربما كتب التراث وتطوير الذات والكمبيوتر والبرمجة والفن التشكيلي وكرة القدم أو الفيزياء والكيمياء … أرأيت؟ إنها عوالم لا تنتهي من الأشياء ولابد أن يستهويك أحدها. تقترب أكثر من الرف، تلمس الكتاب بعينيك، فتسبقك يدك إليه، وتبدأ بالغلاف ثم الغلاف الخلفي، بعدها الفهرس والمقدمة والهوامش أيضاً. هنا يداهمك شعوران لا ثالث لهما، أن تعلن بصمت صاخب، أن الكتاب أصبح لك، أو أن تتراجع وتتخلى عنه وتعيده إلى إخوانه على الرف.

دودة الكتب للرسام الألماني كارل سبيتزويغ
دودة الكتب للرسام الألماني كارل سبيتزويغ

متعة المعرفة

لنعد للشعور الأول، ها أنت حملت في يدك الكتاب، أو تأبطته، حصلت عليه، على الأغلب سيكون قد راودك شغف تقليبه والبدء في قراءته، هنا أقف وأقول لماذا؟ هنا تشتعل جذوة الرغبة وتنبعث كوامن قصد فعل القراءة. كنت ولا أزال أظن بأن المتعة عندي في استكشاف الأشياء هي من أكبر الدوافع، الدهشة التي تمنحها لك المعلومة وهي تشق أخدوداً صغيراً في تلافيف دماغك لا يمثالها شيء. أن تعلم خير لك من أن تجهل، لكنني اعلم أنه لن نحيط بكل علم فالذي يطلب أن يحيط بكل شيء وهو يظنه أنه قادر على ذلك فينبغي لأهله أن يداوه كما قال الجاحظ. ومتعتك في العلم هو خير من متعتك في أشياء أخرى ربما لا خير فيها، فأنت وأنت تستمتع بالقراءة والمعرفة تحمي نفسك من أن تقع في أشياء قد تجرك إلى أشياء لا خير فيها. هذا قصد نبيل، ثم إنك بالمعرفة ستتغير أفعالك لا محالة، وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ فالقراءة تقودك للمعرفة والمعرفة تقودك لللأفكار والأفكار ستقودك الأقوال والأفعال التي تصنع وجودك في الحياة.

القراءة عبادة

في سراجنا المنير وهادينا في هذه الدنيا، قرآننا وكلام ربنا سبحانه و سنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كم وكم ورد فيه من ذكر للكتاب والقراءة والكتابة والعلم والمعرفة؟ فاقرؤا ما تيسر من القرآن، فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ن والقلم وما يسطرون، وقل رب زدني علما، إقرأ باسم ربك الذي خلق، من سلك طريقاً يلتمس فيها علما سهل الله به طريقاً إلى الجنة، اللهم إني أسألك علما نافعاً وعملاً متقبلاً ورزقاً طيبا. فهناك دوما ربط بين الخير والعلم، ،القراءة باب من أبواب العلم، إذن فمن الصالح للمرء أن يتخذ القراءة باباً للعبادة يتوجه به إلى الله تعالى، فهو بهذا ينال خير الدنيا والآخرة. وكان هذا الأمر يراودني بشدة مؤخراً حتى لأني قررت أن أسجل في أول صفحة من أي كتاب سأقرأه ذلك الدعاء، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما برحمة منك يا أرحم الراحمين، فأربط القراءة بالدعاء والدعاء هو العبادة، وهنا أذكر قولاً لابن حزم رحمه الله حول السعادة، وهو يعرف السعادة بأنها طرد الهم، كيف يتم ذلك؟ يقول: بحثت عن سبيل موصِّلة على الحقيقة إلى طرد الهم .. فلم أجدها إلا التوجه إلى الله عز وجل بالعمل للآخرة. وأقول: القراءة لا يخرج من قائمة الأعمال التي نقوم بها.

وأختم القول في هذه التدوينة، بأنني قصدت منذ زمن تسجيل خواطر عفوية وأفكار تجول في ذهني حول علاقتي بالكتاب والقراءة والقصد من وراء ذلك بشكل خاص، وحاولت أن أسجلها في ما مضى من أسطر، حاولت الاستعداد للموضوع وارجو ان كان ذلك موفقاً. ولربما حرصي على تدوينة واحدة في الشهر دفعني الى التسرع في الفراغ من كتابة التدوينة على صورة ما لا تقنعني تماما، لكن فيها الخير والبركة ان شاء الله تعالى.

أخر سطر: القراءة علاج، من يمرض بكلمة، يشفى بكلمة.

Advertisements

7 Comments اضافة لك

  1. نور كتب:

    رائعة جدا جدا .. حتما للمفضلة
    للعودة للموضوع .. فيما يخص القراءة وانتقائي للكتب .. احيانا اصاب بخيبة امل عندما لا اخرج من الكتاب بفائدة لكنني اعود واواسي نفسي واقول اقلها قرات كتاب تعرفت على الكاتب من خلال هذا الكتاب .. عندما يدور نقاش عن هذا الكتاب او المؤلف على الاقل يكون لدي فكرة وهذه تعتبر فائدة بالنسبة لي ..

    اعتقد ان الكسل هو السبب وراء ابتعاد الكثيرين عن القراءة واكبر دليل على ذلك ” كم شخص يقرا الوصفة العلاجية المصاحبة للدواء ؟؟ ” 😒
    >> احس اني شطحت بالمثل 😃

    إعجاب

  2. علي كتب:

    أهلا وسهلا يا نور

    أسعدني تفاعلك، وأشكرك لاهتمامك. عندي فكرة أرددها كثيرة وهي أن الانسان يتغير بمجرد أن يلمس كتاباً ويتصفحه ولو قليلاً، بمعنى أن تصفحنا البسيط هذا لا بد وأن يعلق فينا أفكاراً جديدة بوعي منا أو دون وعي، وبالتالي سنصبح أكثر أفكاراً، فما بالك بقراءة كتاب كامل، صدقيني الفائدة في ظني أعظم من أن تخفى، وآعتقد أنه ليس من المحتم أن نجد أثر ما نقرأه مباشرة، فالقراءة سلوك له أثر تراكمي.

    بالنسبة للكسل، إن أوقات الانتظار هي آحسن طريقة نحارب فيها الكسل عن القراءة وهذه مجربة، وخذيها كلمة من مجرب، ستحب لحظات الانتظار اذا كان معك كتاب دائما، وانجاز القراءة باتمام الكتاب يتولد منه ادمان للانجاز.

    :)
    شكراً أختنا ومرحبا بك دوما وبالتوفيق للجميع

    إعجاب

  3. شُـمـ إمـرأهـ ــوخْ.. كتب:

    القراءة تقودك للمعرفة والمعرفة تقودك لللأفكار والأفكار ستقودك الأقوال والأفعال التي تصنع وجودك في الحياة.

    أئمن بهاااااا وبقووووووووووووهـ فما نحن ألا افكارنا وأفكرنا منبعثهـ من قرائتنا او مانقرأ..
    أنا هنــا أقول..:
    أنـا أقرأ! ليس فقط وأطبق مأقرأ..أجد الحياهـ بهاااا أروع حقا وأمتع..
    تحياتي واحترامي..

    إعجاب

  4. وظائف 2012 كتب:

    انا بعشق القراءة – حقيقي الموضوع رائع
    واتمني أن يقرأ الجميع وأن تكون القراءه من أولويات كل الناس

    إعجاب

  5. علي كتب:

    أشكركم وأرجو ما تمنيتموه :)

    إعجاب

  6. فريال كتب:

    تدوينة رائعة، القراءة متعه ونعمة لابد ان استغلها :)

    إعجاب

    1. علي كتب:

      أهلا أختنا ، سررت باهتمامكم والأمر كما قلت فالحمدلله على كل نعمه.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s