من وحي الدفتر الأسود

علاقتي بالقلم -أو إن شئت القول “بالأقلام”- والأوراق قديمة, أتذكر كيف أنني في صغري كنت أنسخ الكثير مما أجده جميلاً أمامي. أتذكر مرة أنني نسخت سورة القارعة و وقعت باسمي ثم كتبت “الصف الثالث / ط”, كنت بالابتدائي وكان الكثير وقتها يقولون لي “ماشاء الله, خطك جميل !” وكنت أسعد بذلك وهذه قصة مختلفة. بطبيعة الحال استمرت هذه العلاقة القديمة الحميمة, فكنت ولا زلت أفرّغ كل ما ينتابني من أفكار ومشاعر وهذيان على الورق, أي ورق, حتى حانت لحظة عثرت في ركن قصي من البيت على دفتر كبير الحجم ذا صفحات كثيرة, أظنه يخص أخي الأصغر, لأن هنالك بعض الصفحات تحوي بقايا مذاكرته, ما علينا :).

منذ مدة وأنا أتصفح الكثير مما كتبت فيه, كأن أخط بعض الأحاديث أو الآيات .. والأشعار, وأحيانا بعض “الخرابيط”. وبالطبع هناك العديد من محاولات التفريغ الوجداني :), محاولات شبه مكتملة, بعضها وقفت بها في منتصف الطريق وبعضها مكتملة. قرأتها وسرّتني, خصوصاً بعد طول عهد, وسيسعدني أن أعرضها هنا, لربما تضفي أجواءاً جميلة لأحدهم .. فمنتهى الحبور هو أن أكتب شيئاً يعبر عن نفس بشرية, لأن ذلك يتقاطع مع شعور مررت به.

لن أستطرد, وسأنتقل إلى سرد لتلك المقاطع, أسميها كلاماً جميلاً وحسب .. ليست نثرا ولا أدباً ولا شعراً, هي محاولات كلام جميل أظنني كافحت وقتها حتى يظهر بشكل صادق جميل عفوي “راقي”, والحكم لكم.

الوحي الأول

قرعٌ على الباب …

من الطارق ؟!

من الطارق ؟!

من الطا…..رق ؟؟؟

صَمَتَ القرعُ لبرهة …

ثمَّ … عَلَتْ أصواتُ مطارق !!

***

أُغمضُ العينين بحثاً عن إجابة

أصخي السمع, أنظر في السؤال

يعلو الصوت … قائلاً … مهمهماً

“نحن أفكارك ..”

وإحساسك , وبناتك

نأبى أن نُفارق !

***

قالت له الأفكار:

“هيْتَ لك !”

هلم بنا , هلم بنا

نُ ع ا نِق

الوحي الثاني

في الليل تحت عباءة السماء

أجرُّ الخطى نحو أسىً عميق …

في صدري يخفق قلبي

فيتردد صداه في يدي .. عبر أنين القلم

تحملني الورقة فوق سخرية البكاء

فأستنشق الهواء وما ملأ الفضاء.

الوحي الثالث

عندما أتضايق

أبحثُ عن سعةٍ بالكلمات …

حرفٌ, خطوة

مشيٌ, كلمة

شعر, نثر

قولٌ, حكمة !

عندئذ .. أفرح

وأنفاسي تتسابق !

الوحي الرابع

الموج الأزرق في عيني

يناديني في نحو .. الأعمق

الوحي الخامس

في العام الماضي …

كان لدينا عيدان

عيدُ الفطر وعيد الأضحى

ومرَّ .. زمان

وأتى هذا العام

ورأيتك هذا العام

وعَدَدَتُ بأصابع كفّي

كم عيدٌ هذا العام

عيدٌ , عيدٌ , عيدان !!!

لا يخبو دفئهما طول الأزمان !

الوحي السادس

النوم يبحث عن زبائن

وأنا أتجوّل وحدي في الظُلمة

حلمٌ يسحبني نحوه …

الوحي السابع

وهنا باللهجة المحكية العامية

وشْ علومي؟

سؤال(ن) في رساله

عطّرت يومي !

أجاوب؟

علومي

كل شيّ(ن) زين

ولا تنسين …

على بالي

ترا بـ تبقين …

يا أجمل علومي :)

***

وش علومي؟

إذا أنتي كنتي مرتاحه

أنا مرتاح في يومي

وعلى فكره …

غيوم الشوق

فيها بروق

تسأل عليك .. تبي تشوفك

تسلّم عليك

وتقبّل كفوفك …

….

Advertisements

17 Comments اضافة لك

  1. غانم كتب:

    علي……ثروة رائعة، ومقطوعات جميلة، لكن ما أرخت لنا تاريخ معين لهذه المذكرات، التأريخ مهم جدًا حتى وإن كان شخصيًا.

    إعجاب

  2. علي كتب:

    أهلا بك يا أخي غانم :)

    إطراءك وكلامك اللطيف أسعدني فشكراً شكراً, بالنسبة للتأريخ, أتعلم أنني مهتم للغاية بذلك في وقت ما, كنت أوصم كل شيء بتاريخ ولازلت .. المفارقة أنني لهذه المقطوعات بالذات لم أرسم تاريخاً واحداً !!! .. خيره

    أهلابك مجدداً .. والشكر الجزيل لك على المتابعة الطيبة يا أخي :)

    إعجاب

  3. بصائر كتب:

    .. دوما ما كان البياض كريماً .. يحتفي بالحرف وعائلته …!

    ويوسع لهم مساحات بحجم الفضاء .. ليملؤها بشتى ألوان الحياة ..

    ” أشاركك أنا في هذه العادة ولم أتخلى عنها حتى الآن ، حاولت قبل شهر إحصاء عدد المذكرات فوجدت عددها يربو

    على الثلاثين ! ما بين حجم كبير وآخر صغير بحجم كف اليد ..

    أجد المتعة وانا أحاول تتبع خيوط الأحرف .. وأتساءل على أي مسرح تشابكت تلك الكلمات .. وفي أي رحم تولد

    ذاك النص .. ”

    ” كل قافلة الوحي ترتدي ثوب جمال ، لكن – من وجهة نظري المتواضعة – أكثر ما راق لي الوحي الأول والثالث

    الأول .. أجده غير تقليدي البتة .. أن تكون أفكارنا ..كطارق .. تأبى أن تفارق .. ثم لأرواحنا تعانق ..!

    بادخة الجمال بحق ..

    والثالث .. أعجبني الفارق الروحي بين الخطوة الأولى – أتضايق – والخطوة الأخيرة – تتسابق ..

    وكلاهما يختزلان مشاعر الحزن التي تتلاشى رويداً مع معانقة الحرف ..لتختم الحكاية بفرح يبعث على تلاحق

    الأنفاس ..!

    .. تمتلك ثروة تستحق المحافظة عليها والإفتخار بها …….. تقديري

    إعجاب

  4. علي كتب:

    هذا التفاعل الكريم المعطاء أسعدني جداً, وذلك لأنه يدل على الروح الطيبة الجميلة التي تتابع بسيط ما أتداوله هنا. وتفاعلكم كذلك هو أمر يشعرني بالامتنان والشكر تجاهكم. أجدد تسجيل سروري بتشجعكم واهتمامكم الايجابي لأن هذا يدفعني نحو الأمام ويصنع يومي كذلك مثله مثل كل الأشياء الجميلة من حولي.

    شكراً شكراً شكراً :)

    إعجاب

  5. تغريد كتب:

    راق لي جدا …

    جميل دوما ان نقرأ خربشاتنا … وخصوصا عندما تكون مخطوطه بايدينا … فهي تحمل مشاعرنا تلك للحظة

    إعجاب

  6. علي كتب:

    اهلا بكم :)

    أسعدني للغاية اهتمامكم, ومرحباً بكم دوماً

    إعجاب

  7. . كتب:

    وعلى فكره …

    غيوم الشوق

    فيها بروق

    تسأل عليك .. تبي تشوفك

    تسلّم عليك

    وتقبّل كفوفك …

    *أتقنت الوصف :)

    إعجاب

  8. علي كتب:

    أشكركم على الكلام اللطيف وعلى الاهتمام
    مرحبا بكم دوما :-)

    إعجاب

  9. محمد كتب:

    الكلام رائع وجمل جدا اعجبنى الاسلوب فى الكتابة …

    إعجاب

  10. علي كتب:

    شكراً على الاهتمام وعلى الكلام اللطيف :)

    إعجاب

  11. انشودة كتب:

    الصراحة انه كلام جميل…نثر رائع…أدام الله لك هذه الموهبة…

    إعجاب

  12. علي كتب:

    شكراً على الاهتمام وعلى الكلام اللطيف :)

    إعجاب

  13. كلام رائع وجميل واسلوب الكتابة رائع جد بالتوفيق باذن الله …

    إعجاب

  14. علي كتب:

    أشكركم و وفق الله الجميع لكل خير :)

    إعجاب

  15. مدونة ممتازة جدا وفكرة رائعة ومقال جميل جدا واسلوب مميز شكرا لك …

    إعجاب

  16. علي كتب:

    أشكركم وأرجو لكم التوفيق :)

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s