I HAVE A VOICE

لربما هي المرة الأولى في مدونتي البسيطة التي سأتحدث فيها عن فيلم سينمائي, هذا الفيلم أسعدتني جداً العديد من الأفكار التي يتحدث عنها. الفلم هو The King’s Speech “خطاب الملك”, وهو فيلم بريطاني يتحدث عن الملك جورج السادس ونجاحه في تجاوز معاناته في التأتأة, وهذا الملك هو الابن الثاني للملك جورج الخامس وحفيد الملكة فكتوريا ووالد الملكة إليزابيث الثانية. يعرض الفيلم شخصية رائعة لهذا الملك فيها عناد وقوة وعصبية ونبل عظيم تجعلك تعجب بشخصيته, إلى جانب وجود زوجة رائعة بجانبه تدعمه في كل خطوات حياته وابنتان لطيفتان “إليزابيث” و “مارغريت”. حقيقة لطالما جذبتني أفلام السير والقصص التي تأتي من صلب الواقع, ويستفزني الحماس وأبدأ بالتعمق أكثر في الشخصيات والأحداث.

تبدأ الأحداث بالمقطع الذي يظهر فيه دوق يورك (الملك جورج السادس قبل أن يصبح ملكاً) في سنة ١٩٢٥م وهو يستعد لإلقاء خطاب أمام الجماهير المحتشدة في ملعب ويمبلي الشهير بـ لندن, يبدأ الخطاب وتخرج الكلمات بصعوبة مع تلعثم شديد للغاية مما يوقع الأمير في حرج شديد, ويقع تحت ضغط شديد يرغمه على البحث عن علاج لهذه المشكلة!. حاول مع أطباء ومختصين بالنطق بلا فائدة تذكر, وطوال الوقت كانت زوجته اللطيف بجانبه تدعمه وتبحث معه عن حلول يائسة بلغ بها الأمير من التعب والاحباط ما دفعه لرفض كل الأساليب العلاجية.

في وقت لاحق تزور زوجة الدوق, السيد “ليونيل دوغ” خبير سلامة النطق استرالي الجنسية في شقته, وتحاول التفاهم معه لعلاج الأمير دون علمه. هنا تبدأ بالظهور شخصية المعالج الراااائعة, هذا المعالج ذكي ومثقف وذو قامة طويلة وروح فكاهة بالإضافة إلى كونه زوجاً وأبا من عائلة متوسطة شبه سعيدة. يوافق المعالج ويتم الترتيب لحضور الامير الى المكان لبدء العلاج. يبدأ المعالج بأساليب مبتكرة ومقنعة تتضمن استفزاز الأمير “عندما يغضب يختفي التلعثم”.

يحقق الأمير والمعالج تقدماً رهيباً في العلاج ويتجاوز المشكلة التي تظهر بأنها مرتبطة بالطفولة وبسخرية الآخرين وأنها شيء نفسي أكثر من كونها أمراً عضوياً, لكن ضغوطات والد الأمير “الملك جورج الخامس” بشخصيته الرهيبة تضعف العلاج. كانت تلك الفترة عصيبة لدول العالم, كانت مقدمات الحرب العالمية الثانية تدور أحاديثها في المجالس وفي الأذهان تجربة الحرب العالمية الأولى. هنا تظهر بعض الشخصيات الشهيرة في الفلم مثل ونستون تشرشل والذي كان دوره داعماً للملك بشكل كبير. ثم ماذا؟ تسوء حالة الملك ويمرض ثم يموت, ويتولّى العرش ابنه الأكبر إدوارد الثامن, هذا الملك ذو شخصية ضعيفة حسب تصوير الفلم, يميل قلبه إلى أحد النساء الأمريكيات المطلقات, ولا يبالي كثيراً بتقاليد العروش ومطاليب الحكم, حسب التقاليد يخيّر بين التنحي وبين الانفصال عن تلك المرأة الأمريكية, فيتنحى ويلقي خطاب التنحي الى الشعب معلناً تولّي أخيه “بطل الفلم” مقاليد الحكم وتحوّله من دوق يورك إلى الملك جورج السادس.

عانى جورج السادس من الأعباء الملقاة على عاتقه, مشكلته الشخصية, والحرب تلوح نيرانها, والحكومة الحالية برئاسة نيفيل تشامبرلين تعلن استقالتها. كان التحدي صعباً, والملك في بريطانيا هو صوت الشعب. هنا أكتفي بما أوردته من أحداث وأنتقل لذكر ما شد انتباهي في الفيلم.

كان أجمل الأشياء هو التعرف على تاريخ عائلة مالكة مثل التي تملك في بريطانيا, الملك جورج الخامس كان ملكاً لبريطانيا ورئيساً لـ ٥٨ مستعمرة حول العالم من ضمنها باكستان والهند, كان آخر أباطرة الامبراطورية البريطانية. كذلك التقاليد الملكية والصفات القيادية لدى بعض أفرادها في بريطانيا كانت شيئاً مثيراً للاهتمام. ومن أجمل الأمور كذلك هو وجود السند والدعم الرائع الذي تلقاه الملك من زوجته الرائعة. وكان اعتزاز الملك “بطل الفلم” بنفسه وبشخصيته وقرارته وقهره للصعاب وصبره شيئاً أثار في نفسي كل مشاعر الحماسة, خصوصأ ذلك المقطع الذي صرخ فيه بأعلى صوته رداً على استفزازت معالجه المتعمدة بتلك الصرخة الملهمة: إني أملك صوتاً “I HAVE A VOICE !!!” , إجمالاً كان الفيلم ملهماً وممتعاً إلى حد كبير للغاية, وأعتمد هذا الفيلم لمن يحب أن يشاهد شيئاً جميلاً.

وأختم بـ المقطع الدعائي للفيلم:

Advertisements

10 Comments اضافة لك

  1. مشاعل كتب:

    فيلم أحسسته راااااائع من طريقة سردك ..
    سأحرص على مشاهدته ..

    إعجاب

  2. علي كتب:

    سعدت باهتمامكم وشكراً لكلماتكم اللطيفة
    أرجو أن تعجبكم المشاهدة :)

    إعجاب

  3. مشاعل كتب:

    أنتظر جديدك :)

    إعجاب

    1. علي كتب:

      يا مرحباً بكم :)

      إعجاب

  4. آلاء.. كتب:

    فيلم جميل بحق..
    الجميل في الأفلام على هذه الشاكلة أنها تعرض لنا الجانب العفوي من عوائل كهذه لا نرى منها إلا جوانب رسمية وبروتوكولات..
    أحببت كون الفيلم برمته يتحدث عن مشكلته مع النطق ويركز عليها، ولعله أول فيلم أشاهده يتحدث عن خلل أو نقص في ملك، ويرينا كيف عانى معه وعولج منه في نهاية المطاف..معظم الأفلام الأخرى من هذا الطراز كانت تتحدث عن سياسات الملوك وقصص فضائح وماشابه..

    وفعلاً مقطع
    I have a voice
    كان قوياً وأدّي بشكل ممتاز ومؤثر..
    استوقفتني جملته حين قال للمعالج في الجلسة الأولى قبل أن يخبره أنه الملك : إنها وظيفة لا يستطيع تركها ولذا يجب أن يعالج تأتأته! لا أظننا نفكر كثيراً بأن بعض الملك تكليف وعبئ أكثر من كونه تشريف !

    شكراً لك =)

    إعجاب

    1. علي كتب:

      بدايةً .. أهلا أختنا :)

      كما تفضلتي, شدّني كثيراً التعرف على العلاقات بين الأفراد في عائلة ملكية موغلة في القدم مثل العائلة المالكة في بريطانيا. القصة الحقيقة للفلم ملهمة وتبعث الأمل وتخلق علاقة وديّة بين المشاهد والبطل, والمقاطع والأحداث في الفلم مليئة بالأفكار كما ذكرتي.

      سعدت باهتمامكم والشكر لكم على التفاعل ومرحباً بكم دوماً :)

      إعجاب

  5. شكرا لك يا علي على هذة التدوينة الرائعة، ما يجعل تدوينتك مميزة بساطتها ووضوح غايتها، أتمنى أن أتعلم منك هذا الدرس الجميل.

    إعجاب

  6. علي كتب:

    الأخ الكريم متعب :)
    لا كتب الله لك إلا الراحة في الدنيا والآخرة.

    أشكرك على كلامك اللطيف وتواصل الجميل, من جهتي أسعدني المرور السريع بمدونتك وسأحرص على الاستزادة من ذلك, جزاك الله خيراً.

    إعجاب

  7. تفاصيل كتب:

    من الأفلام المؤثرة جداً أحببته و أفكر بإعادة مشاهدته مرة أخرى ، شكراً للكتابتك عنه .

    إعجاب

  8. علي كتب:

    أهلا أختي تفاصيل, سعدت للغاية بتواصلك واهتمامك, وحياكِ الله دوماً هنا :)

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s