قصة البط الدميم

هذا اليوم قرأت قصة البط الدميم في كتاب البط الدميم يذهب للعمل. وفي هذا الكتاب استعراض وتعليق على مجموعة قصص للكاتب الدانيماركي هانز كريستيان أندرسون قامت به ميتي نورجارد حول مفاهيم الحياة والتنمية الذاتية في محيط الاسرة والعمل والعيش. استهوتني الكثير من الجمل والمقاطع التي وردت في تحليل القصة, ووجدتها تلامس واقعاً قد أعيشه أو تعيشه. وأحب أن أستعرض ما أعجبني من هنا :) بتصرف بسيط :

إن رحلة اكتشاف الذات رحلة متعبة, تأخذنا من حالات الاستقرار والاندماج, إلى حالات الاضطراب والنمو الحاد المجهد, ثم إلى مرحلة الاستقرار والاندماج في “المستوى التالي المتقدم”.

والوصول إلى مرحلة قدرتنا على رؤية افضل لذواتنا وعملنا والعالم كله , يقتضي وضع مفهوم “التكيف” تحت الاختبار, أي لا بد من بعثرة بعض الريش. فالضربات التي لا تقتلنا تجعلنا أقوى.

الحديث الداخلي في كل منا ينزع الى توجهين: النقد والحط من الذات, أو التعظيم المتضخم للذات, وفي كلا الحالتين ستتنازعنا تلك الاصوات وتشوش علينا الاستماع الى ما نريده حقاً. فلا حل لهذين الصوتين الا التجاهل التام.

في حياة أغلبنا يوجد تسلط من جهة ما, ومعظم الوقت يمثل التسلط الصوت الواقعي الواعي الذي يصيح قائلا: ” لا ينبغي ان تلتفت الى شغفك الآن, فهذا يضر بمستقبلك المهني “, أو “لا تفعل هذا, فليس لديك الوقت”, ” لا تفعل فثمة آخرون يعتمدون عليك”. وعلى الرغم من الاسلوب الحاد لهذا الصوت الا انه يساعدنا في امورنا العملية, لكن ينبغي عدم تركه يدير حياتنا.

احيانا نخاف من ان نعيش الحلم الذي نريده قد يكون ذلك لان الحلم ترافقه مسؤوليات, ونشعر بالامان عندما نرى هذا الحلم والشيء رائعا من بعيد فقط, فنخاف من الاقتراب ونتراجع, لكن ! لن نرى جوهرنا الاصيل أبداً ما لم نجرؤ إلى الانضمام الى ركب احلامنا. فعندما تتوق كثيراً ان تصبح خبيراً في التنمية الذاتية, يجدر بك ان تذهب وتدرب نفسك في مراكز التدريب على ايدي المدربين الكبار وتعيش مع اشخاص ربما افضل منك يشاركونك الحلم, وفي ذلك تحدي كبير للنفس بلا شك.

إن التمسك بوضعك الحالي الذي لا تحبه وأن تبعث الروح التي تحبها فيه, قد يكون أكثر شجاعة وبطولة وابداعاً من ان تترك الوضع الحالي الذي لا تحبه الى شيء آخر تحبه. فمثلا: التمسك بالوظيفة الحالية والبحث عن سبيل لبعث حياة جديدها فيها لا يقل بطولة ولا ابداعاً مؤثراً عن قرار ترك العمل.

حتى عندما نكون في الوضع الذي نحبه ونعمل بكل دأب وفي حيز اكبر منا بكثير, ويحاصرنا نجاحنا !!! , ويصبح احساس الفرد بانه لا يملك الوقت الذي يطوره فيتجمد في مكانه, فانه من الممكن ان نلجأ إلى كتاب أو الى عزيز نحدثه, فيعود الدفء للذات ونستطيع كسر النمط الذي يحاصرنا.

ختاماً: ينبغي بنا ان نكون متأكدين اننا ننضج, و ان الحياة ستكون اكثر ثراءاً واكثر رضا واكثر عمقاً :) . لاننا نسعى لذلك.

ماذا بعد؟ سعيد جدا بهذه المدونة وهذه التدوينة :)

Advertisements

2 Comments Add yours

  1. عبدالله كتب:

    صديقي

    تحيه طيبه،،،

    الكتاب جميل ويستحق القراءة
    وكأن تلك القصص سبق وان عرضت على شكل مسلسل كرتوني ..!!
    كما قرات ان الكاتب يجيد كتابة قصص الاطفال

    القصص جميله جداً
    ما ذكرته عن قصتنا هذه رائع للغاية
    كما اود التذكير بقصة “شجرة التنوب” ” وملابس الإمبراطور الجديدة”
    كلها قصص تحمل الكثير من العبر
    خاصة في مجال الكتاب وهي التطبيقات العملية المستفادة من تلك القصص

    اشكرك

    إعجاب

  2. أهلا صديقي عبدالله

    البارحة قرأت قصة “الخنفس”, لم أصل بعد الى “شجرة التنوب”. بالفعل الروعة في التطبيقات العملية, تجد أن كثيراً من الأمور والتلميحات تنطبق على واقع نعايشه وأحيانا نمارسه. تجد ان الكاتب يتطرق كثيراً إلى قصص الكائنات الأخرى كالبط والضفادع والخنافس, و لقد سبق ان قرأت – وأظن الفكرة من ابن تيميه رحمه الله – ان الانسان يحمل صفات كائنات تعيش حوله, ففي بعض اصناف البشر تجدهم في سمو الطبع كالأسود, وفي المكر كالثعالب, وفي الدنائه كالجعلان … يبدو اني استطردت.

    اعود للكتاب فأقول أنه من أميز ما قرأت وكل سطر يحتاج الى التمعن الكثير. وهو كتاب عالمي نشر وكتب بلغات متعددة كما يبدو. والقصص كأنها كتبت للأطفال وللكبار في الوقت نفسه

    سعيد جدا بتواصل الكريم جداً :)
    شكراً لك

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s