الحلاق

bsh_26_06_09

بالامس ذهبت كالمعتاد إلى الحلاق الذي يفتح ابوابه طوال الوقت كما أظن, لأنني اعتدت على الذهاب في اوقت الذي يخف فيه الازدحام حتى لا يطول الوقت في الانتظار الطويل جدا. فقد ذهبت في وقت الظهر. وبالفعل وجدت المحل مفتوحا وفي داخله الحلاقان الباكستانيان يحلقان لاثنين, فقلت لا بأس وقررت ان انتظر ففي بعض الانتظار البسيط فرصة لقراءة او تصفح مجلة. وهذا ما تم عدت خطوتين الى السيارة وجلبت كتاب مئة سر من اسرار السعادة, وقررت ان اقرأ السر رقم 45, حيث انني يومياً اقرأ سراً من الاسرار.

بعد ان فرغت منه, التفت يمينا ويساراً ففي المجلات القديمة نسبياً عند الحلاق متعة. لا سيما مجلة القافلة التي تصدرها أرامكو, مجلة الدعوة الاسلامية, مجلة التأمينات, مجلة المجلة, كل ما قد يخطر ببالك وما لا يخطر قد تجده. مرة وجدت مجلة او اصداراً لهيئة سوق المال السعودية فيها تفاصيل عن كل شركة مدرجة في سوق المال.

وانا مستغرق في قراءة مقال للكاتبة “لمى الغلاييني”, ناداني الحلاق الى ان اتبوأ مكاني كمحلوق له. وتلكأت قليلاً, أملا في انهاء المقال. لكنني لم استطع تحت الحاح الحلاق فطويت الورقة تمهيدا لقراءتها بعد الفراغ من الحلاقة. جلست على الكرسي ونظر بين رجلي على مسند الارجل, فوجدت الكلمة المكتوبة “يوتوبيا”, أي المكان المثالي, او المدينة الفاضلة, او المكان الخالي من العيوب. يبدو انه اسم الشركة التي تصنع تلك الكراسي الزرقاء والحمراء عند محلات الحلاقة.

خطر على بالي ان اسأل الحلاق عن اللغات في باكستان, وانا قليلا ما اتحدث معهم, مع انهم اكثر البشر ثرثرة كما يتبادر الى الذهن دوما. فتجدهم يتحدوثون في السياسة والرياضة والعلوم والسفر والبلدان والجو … إلخ. ولقد سألته هل بامكانك فهم اللغات في جميع انهاء باكستان, فذكر لي ان هناك 32 لغة وهو يفهما جميعاً, فقارنت له بين الوضع عندهم والوضع في الهند على الحدود معهم, حيث ان الهندي من الجنوب, من الاستحالة بمكان ان يفهم حدي اهل الشمال !!, وعرجنا على موضوع انفصال مملكة البشتون, الى افغانستان وباكستان والهند وبنجلاديش, بفعل الغزو البريطاني. وينتشر في الاثير صوت التلفاز باللغة الاردية, ونشرة الاخبار. ويعود الصمت بيني وبين الحلاق الذي لا اعرف اسمه. ويسود صمت المقص.

انتهى الامر عند كلمة “نعيماً”, وخرجت وقد تم تخفيف شعري, وتحديد لحيتي وشاربي. و عدت بسرعة الى المجلة لاكمل المقال, واعطيته ما انا مدين له به. فاشار لي, فان آخذ المجلة فتقبلت هديته, وعدت الى السيارة وأخرجت عددين من مجلة نقاء والتي تصدرها الجمعية الخيرية لمكافح التدخين. وتركتها هناك.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s