السفر , القراءة

 “صورة بانورامية من أمام مسجد ابن تيمية بمدينة الجبيل الصناعية”

في رحلات العمل وهي في أغلبها لمدن داخل الوطن العزيز, كثيراً ما يكون للقراءة و اصطحاب بعض الكتب المتراكمة حيز في حقيبة السفر, بل أحيانا يتجاوز ذلك إلى زيارة المكتبات هناك واقتناء كتب جديدة قد أنهي قراءتها هناك وقد أعود بها إلى الرياض. ربما كان هذا السلوك لمقاومة الشعور بالوحدة والملل, خصوصاً بعد انتهاء وقت العمل في انتظار يوم عمل ثاني في الغد.

 مؤخراً وفي احدى رحلات العمل كنت قد سافرت إلى المنطقة الشرقية, وتحديداً إلى مدينة الجبيل الصناعية. وهنا أحب أن أوضح أنني عشت في الجبيل في مقتبل عمري, وشهدت نهضة الجبيل الصناعية بعين طفل في مرحلة التمهيدي. وأحمل ذكريات معنوية ومادية جميلة جداً عن تلك الفترة, لكنني الآن أعلم أن مدينة الجبيل الصناعية ليست البيئة الملائمة للعيش على المدى الطويل, فهي مدينة الانكباب على العمل والانقطاع عن ما سواه, فلا أقارب غالباً, والخدمات -أقولها بصدق- تعاني في تلك المدينة, حيث كثيراً ما يحتاج ساكنوها الى التردد إلى مدينة الخبر على بعد قرابة المئة كيلومتر, لشراء الحاجيات والاثاث والملابس, فالاسواق في الجبيل الصناعية ليست على المستوى المطلوب دوماً.   لكن والحق يقال انها مؤخراً في طريقها إلى التطور والانتعاش.

يبدو أني شططت في موضوعي ولم أبادر بالدخول في صلب الموضوع, لا بأس في ذلك, وكل ما في الأمر تدوين ما يجول في البال بعفويّة محببة :). حسناً!, من بين الاماكن اللطيفة في الجبيل الصناعية هو وسط المدينة في حي الفناتير, حيث يقع مجمع الفناتير, و بعض المطاعم, ومكتبة العبيكان, و جامع ابن تيمية الكبير, ومبنى شركة سابك الرئيسي, وبعض البنوك. ما يهمني هنا أنني زرت مكتبة العبيكان والطريف  دوماً في زيارتي لها هو أنني استمتع بتقليب نسخ قديمة نسبيا من الكتب, تجد هناك طبعات أولى لكثير من الكتب, وأيضا تجد نسخاً من كتب قد نفذت طبعاتها من الاسواق الأخرى وذلك لقلة الطالبين لها هنا, وهذا أمر أثيري عندي في الحقيقة.

استوقفني رف كتب التنمية الذاتية في زيارتي الاخيرة للمكتبة, وشعرت بحماس شديد وأنا أجد عناوين الكتب تشد انتباهي, و من بين الكتب التي وجدتها كتاب: “الضغوط النفسية, المصادر والتحدي” لـ د.ناصر ابراهيم المحارب. وهو الطبعة الاولى المؤرخة بـ 1411هـ – 1990م, وهو من طباعة مطابع الفرزدق وتوزيع مؤسسة الجريسي. الحقيقة وجدت الكتاب عميقاً على الرغم من صغر حجمه و اختصاره. ولازلت أقرأ فيه, واقتنص بين وقت وآخر بعض الأفكار من سطوره. وسيكون جميلاً لو دونت بعض الأفكار هنا تلخيصاً وتوثيقاً.

يقول الكاتب, بتصرف مني:

لا تجعل الآخرين يؤثرون في السلوك الذي تسلكه, لا تدعهم يتحكمون بما تشعر به. كن أنت سيد نفسك وصاحب شعورك, وبالتالي صاحب سلوكك الحر. عندما يتجاوزك شخصٌ ما بسيارته بشكل يثير الغضب عادة, لا تنفعل وتغضب, لا تدعه يتحكم بشعورك, بل امسك بزمام الأمور, حتى لا تسلك مسلكاً قد يؤدي بك إلى أفعال وردود أفعال تندم عليها.

في الطريق نحو تحقيق السعادة والرضا في حياتك, هناك دافعان يساهمان في هذا الطريق, الاول: الشعور بالنقص وبالتالي محاولة استكمال النقص – وهذه النظرة سلبية -, الدافع الثاني: الرغبة في النمو والتحسّن -وهذه هي النظرة الإيجابية. ولا شك أن الطريق السليم هو سلوك المسلك الايجابي.

ومن المهم أن تعلم أنك لن تستطيع بالفوز باعجاب الناس جميعهم. فالحاجة الملحّة دوما إلى ان يعجب الآخرون بكل ما تقوم به هو مرض يتعب النفس, وإنما الامر الطبيعي هو الرغبة في اعجاب الاخرين والسرور بذلك, وان عدمنا اعجاب الاخرين فلن يضيرنا شيء. هذا الامر مهم للعديد من الاسباب, من بينها هو قدرة على ان تقول لا في وجه شيء ما لا ترغب به, في حين انك اذا خفت من عدم اعجابه بك ستقول نعم على مضض, والخاسر هو أنت فستقوم بعمل لا تريده. ايضا نرى ان السعي الى اعجاب الاخرين كحاجة ملحّة هو في الحقيقة الى الغاء ذاتك وتغيير رغباتك الى ما يرغب به الاخرون. ومن أبسط العلاجات هو أن تدرك ان ارضاء الناس جميعهم أمر مستحيل, فاعرض وجهة نظرك, واذا لم يعجب بها الاخرون, فامض الى ما تريد ولا تهتم, بالطبع الامر الذي تريده يجب ان لا يتجاوز الدين والمجتمع والعرف وأن يقف عند حدود الآخرين. واذا اردت استحسان الآخرين بالفعل؟, فان ابسط طريق هو ان لا تبحث عنه, بل الصراحة مع نفسك و الاصرار على التحسن وبناء صور ايجابية عن نفسك, سوف يؤدي الى راحتك النفسية وبالتأكيد سيعجب الاخرون بك. ومن المهم ذكر ان ليس المطلوب التخلص من الرغبة الى اعجاب الاخرين بك, انما القصد هو تجنب الشعور بالخيبة او التعب لمجرد ان اشخاص ما لم يعجبوا بما تفعله او تقوله. فالمدح والاستحسان شيء يرغب به الكثير ولكن الامر الغير مرغوب هو ان لا تشعر بالالم اذا لم يمدحك أحد.

الشعور بالندم على شيء حصل في الماضي, والشعور بالقلق على امر قد يحدث في المستقبل او لا يحدث, يؤديان إلى شيء واحد: هو توقفك عن ممارسة عملك ونشاطك الطبيعي. وتذكر دوما ان الماضي قد ذهب وانتهى, والغد بيد الله سبحانه وتعالى, وليس لك الا يومك الذي انت فيه تخدم مجتمع ونفسك بالخير وتنجز فيه.

القلق: هو ان تتوقف عن عمل شيء خوفاً من مستقبل او ندماً على ماضي, لكن التفكير والتخطيط والعمل ليس قلقاً ما دمت تعمل في اتجاه ما تريد. واعلم ان افضل طريقة للقضاء على القلق هو ان تبدأ فوراً بعمل شيء ما. وستجد ان الخيارات انفتحت امامك. اذا كنت تعاني من زيادة وزن, اتخذ قرارة التسجيل في نادي رياضي, بعد ذلك ستجد نفسك اما مفترق طرق: اي نادي ستسجل فيه؟, وبعد ان تختار النادي, ستجد نفسك امام مفترق طرق ثاني هل تذهب يومياً ام اقل من ذلك؟, وهنا تتخذ قراراً يتسبب في سلسة من القرارات وهكذا, معنى ذلك أنك تعمل ومعنى ذلك انك حي, والاهم انك لست متوقفاً عن العمل وبالتالي لست قلقاً :) .

إلى الآن وصلت إلى منتصف الكتاب ولربما أعود لتدوينة أخرى أستعرض فيها بقية أفكار قد أمر بها.

Advertisements

5 Comments Add yours

  1. مشاعل النور كتب:

    لقد اخذتنا في اجواء جميله يا انشوده المطر, الى اماكن قد نكون زرناها ولكن رايناها بنظرات مختلفه, مواضيع شيقه هي التي ذكرتها, ولكن احيانا يصبح الشئ فرضا على الاخر دونما رغبته, شكرا لك ونحن منتظرون لتتحفنا بما هو جديد دوما.

    إعجاب

  2. مشاعل النور ,,, :)

    تعطّرت أجواء المدونة بمرورك الكريم. الأماكن ترانا بعيون مختلفة, فقط إذا رأينها بنفوس متجددة. وكما يقال دوماً: اصنع من الليمون الحامض, شراباً حلواً. حتى وإن اضطررت إلى السفر والتنقل, عزز تنقلك بتجارب أخرى لم تعشها من قبل, يمر الوقت وأنت تغمره بالعيش الطيب.

    أنا أنتظر بشوق وصدق وشغف تواصلكم الرائع والكريم على كل حرف يسعدكم هنا, فالتواصل على الخير فيه كل الخير :)

    تقبلي التقدير والشكر
    أخوكِ / علي

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s